فلنحصّن لبنان
يدور الحديث في الكواليس وفي الإعلام هذه الأيام على أن الحل الدبلوماسي لما يجري في غزة لا بد وأن يأتي قريبا، وأن ثمة قرارا لا بد أن يصدر عن مجلس الأمن ينهي العنف الدائر.
وفي حين يسعى الفلسطينيون، بما فيهم حركة "حماس"، كما كل العرب الى إيجاد حل لوقف هدر الدماء الفلسطينية، ينبري بعض اللبنانيين وفي مقدمهم "حزب الله" الى التنطح وتقديم عرض عضلات فارغ بما قد يعرّض كل لبنان الى شرور كثيرة.
لبنان، أيها السادة، عانى ما عاناه في صيف 2006، وقبل ذلك بكثير أيضا. ومعاناة اللبنانيين جبلت بدماء مئات الشهداء والجرحى وبتدمير هائل للاقتصاد الوطني. وآخر ما قد يرغب اللبنانيون برؤيته هو إسقاط القرار 1701 من خلال محاولة فتح جبهة الجنوب.
وإذا كان الفلسطينيون، بمختلف فئاتهم، يبحثون عن قرار مماثل بشكل أو بآخر للقرار 1701 الذي أرسى الاستقرار في الجنوب اللبناني، فإن محاولة البعض، لا سمح الله، للعبث بالقرار 1701 تكاد تكون بمرتبة الخيانة العظمى للاستقرار اللبناني وأمن اللبنانيين وازدهارهم ومستقبلهم على هذه الأرض.
وإذا كان البخار ضرب رؤوس بعض الذين يؤمنون بـ"انتصارات إلهية"، فإن الانتصار الحقيقي الذي يمكن أن يحققه مهما بلغت درجة هيجان هؤلاء، هو أن ننأى بلبنان عن العاصفة التي تضرب المنطقة، وأن نتجنب أي انتكاسة أمنية تؤدي الى خراب البلد وتدمير اقتصاده وتهجير أهله. فالمواجهة الحقيقية تكون ببناء دولة قوية وتسليح الجيش اللبناني في ظل الإشارات الدولية المشجعة، وتكون أيضا ببناء اقتصاد عصري وحديث مبني على أسس التكنولوجيا المتطورة وتأمين البنى التحتية وفرص العمل وتطوير القطاعات الإنتاجية والسياحية والمالية… وكل ذلك لا يمكن أن يتحقق ما لم يتأمن الاستقرار على الصعيدين الأمني والسياسي.
إن مصير لبنان لا يمكن أن تقرره فئة بمفردها، ولذلك فإن المؤسسات السياسية الشرعية في لبنان وحدها تحصن مفهوم الدولة وتحمي لبنان. فليكف المغالون والمزايدون في تهورهم، ولنتعظ من كل التجارب السابقة لنتضامن سويا ونحصّن لبنان.