هل يغيّر العدوان الإسرائيلي على غزة الوضع في المنطقة؟
تصفية "حماس" أو التسوية معها تحددان نتائج الحرب
هل ينتهي العدوان الاسرائيلي على غزة بتسوية، كما انتهى العدوان على لبنان عام 2006 بصدور قرار مجلس الامن 1701، ام انه لا ينتهي الا بتصفية حركة "حماس"، وهي تصفية قد تشعل حرباً اقليمية بين محور الاعتدال ومحور التطرف؟
هذا السؤال لا جواب قاطعاً عليه حتى الآن ولا بد من انتظار بعض الوقت لمعرفة ما سوف يقرره المجتمع الدولي والمجتمع العربي. لكن وزيراً سابقاً للخارجية يرى، وهو يراقب تطور المواجهة العسكرية في غزة، ان هذه المواجهة قد تنتهي بتسوية كما انتهت المواجهة العسكرية في لبنان بوقف العمليات الحربية ونشر قوات دولية في منطقة الجنوب الحدودية وانكفاء مسلحي "حزب الله" الى ما وراء نهر الليطاني وبقاء الوضع على ما هو بين اسرائيل ولبنان الى ان يتم التوصل الى تنفيذ القرار 1701 تنفيذاً دقيقاً وكاملاً يكفل قيام الدولة اللبنانية القوية والقادرة على بسط سلطتها على كل اراضيها بحيث لا تكون سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها.
وفي انتظار تنفيذ ذلك يبقى الوضع محكوماً بسياسة المهادنة او الهدنة المفتوحة على حرب جديدة او سلام شامل.
وقد تقضي التسوية في غزة نشر مراقبين دوليين في غزة وانكفاء مسلحي حركة "حماس" و "الجهاد الاسلامي" الى ما وراء خطوط انتشار هؤلاء المراقبين تمهيداً لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل من اجل التوصل الى اتفاق على إنهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بدءاً بإقامة دولة فلسطينية بحدود نهائية او موقتة. او تقوم التسوية على اساس تشكيل حكومة تشرف على انتخابات رئاسية ونيابية، بحيث تتولى السلطة التي تنبثق منها اجراء هذه المفاوضات مع السلطة الاسرائيلية التي تكون قد انبثقت ايضاً عن الانتخابات في اسرائيل خلال الشهر المقبل. ان اي تسوية يمكن التوصل اليها من اجل تحقيق وقف ثابت للنار او هدنة دائمة قد تقوم على اساس مبدأ لا غالب ولا مغلوب، كي تجرى خلالها مفاوضات السلام إما على المسار الاسرائيلي – الفلسطيني اولاً او على كل المسارات الباقية توصلاً الى تحقيق سلام شامل في المنطقة، وعدم تقديم مسار على آخر وان كان المسار الفلسطيني هو الاهم لانه جوهر ازمة الشرق الاوسط ولبّ الصراع العربي – الاسرائيلي.
اما اذا لم يتوقف العدوان الاسرائيلي على غزة الا بعد تصفية حركة "حماس" كي يسهل الانتقال الى طاولة المفاوضات، وهذا قد لا يتم بمجرد التوصل الى تسوية، فإنه يخشى في هذه الحال ان لا يبقى هذا العدوان محصوراً بغزة بل قد يمتد الى دول في المنطقة لن يكون لبنان في منأى عندئذ من تداعياته. وما تهديد احمد جبريل بفتح جبهات جديدة سوى نذير بذلك.
وفي تقدير الوزير السابق ان "حزب الله" لا يستطيع ان يبقى مكتوفاً اذا ما بدا له ان العدوان الاسرائيلي على غزه اقترب من الحسم وذلك بتصفية حركة "حماس" و"الجهاد الاسلامي"، لأن هذه التصفية قد تكون نذيراً لتصفية "حزب الله" وعندها تدخل منطقة الشرق الاوسط في تطورات مهمة تنعكس نتائجها على الاوضاع في العراق وفي افغانستان وتحسم الصراع بين محور دول الاعتدال ودول التطرف في المنطقة، وتفرض القواعد التي يبنى عليها السلام الشامل في المنطقة، فلا تعود التنظيمات والحركات التي توصف بالارهابية، بعد تصفيتها، اوراقاً ضاغطة في مسار عملية السلام، ولا اوراقاً ضاغطة في الملف النووي الايراني، وهذا ما يجعل بعض المراقبين يعتقد بأن العدوان الاسرائيلي على غزة قد يعقبه إضعاف "حزب الله" في لبنان وبالتالي إضعاف الدور الايراني في المنطقة واحباط مشاريعه، وتسريع خطى سوريا نحو السلام مع اسرائيل، وقد يكون هذا الفهم للعدوان الاسرائيلي على غزة، هو الذي جعل الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله يدعو مسلحي الحزب للتهيؤ لاحتمالات هجوم اسرائيلي.
والسؤال المطروح في هذه الحالة هو: هل يبادر "حزب الله" الى القيام بضربة استباقية لاحتمال عدوان اسرائيلي عليه، خصوصاً اذا ما اقترب هذا العدوان من تصفية حركة "حماس" وبات عليه ان يتهيأ لمواجهة دوره؟
في المعلومات ان اسرائيل لن تكون المبادرة بالاعتداء على "حزب الله" في لبنان، وهو ما اكدته لعدد من الدول المعنية، وان هذه الدول ولا سيما منها الولايات المتحدة وفرنسا طلبت ذلك من اسرائيل، كي تحقق فصل الجبهات ومعالجة كل جبهة على انفراد، وقد لا يكون في استطاعة "حزب الله" ان يقرر بمفرده فتح جبهة الجنوب بدون مبرر ما لم يصدر هذا القرار عن حكومة الوحدة الوطنية وبغالبية الثلثين في مجلس الوزراء اذا تعذر التوافق على اتخاذه، خصوصاً اذا لم يصدر لا عن سوريا ولا عن ايران، اي قرار بدعم عملي لحركة "حماس" غير الدعم الكلامي والضجيج الاعلامي وتظاهرات الاحتجاج وحرق الاعلام الاسرائيلية، فلا تبقى صواريخ حركة "حماس" وحدها بمداها القصير او المتوسط لا تؤذي كما تؤذي اسرائيل الفلسطينيين بغاراتها الجوية، بل بإطلاق صواريخ ايرانية بعيدة المدى على اسرائيل. فهل نحن امام عدوان اسرائيلي لا ينتهي الا بتصفية حركة "حماس"، ام امام عدوان مفتوح على حرب اقليمية طويلة تحسم الصراع بين محوري التطرف والاعتدال وتغيير وضع المنطقة؟