#adsense

أسبوع حاسم للمساعي الديبلوماسية وسباقها مع خطورة الهجوم

حجم الخط

فيما اسرائيل توظّف الأيام الأخيرة لولاية بوش في تغطيتها
أسبوع حاسم للمساعي الديبلوماسية وسباقها مع خطورة الهجوم

على رغم الحركة الدولية التي نشطت بقوة في اليومين الاخيرين على اكثر من صعيد وصولا الى مجلس الامن الدولي على خط وقف النار في غزة، لا اطمئنان فعليا لدى مصادر سياسية لبنانية معنية الى ان الحرب الاسرائيلية على غزة التي تحولت برية بعد اسبوع من الحرب الجوية يمكن ان تنتهي بسرعة. ذلك ان الحرب على لبنان عام 2006 شهدت اكبر حركة ديبلوماسية ناشطة تضامنا معه كدولة وكشعب، ولم تهدأ حركة الوفود الاجنبية في اتجاهه، وذلك في عز استقطاب دولي حيال لبنان كان لا يزال مستمرا منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005 كما لم تهدأ الاقتراحات ومشاريع الحلول، علما ان العرب التقوا مبدئيا على موقف واحد لمواجهة تلك الحرب الاسرائيلية وفي بيروت تحديداً، في حين استغرق وضع مشروع قرار في مجلس الامن يوافق عليه الجميع وقتا طويلا من المشاورات والاخذ والرد. وكذلك الامر بالنسبة الى التوافق على القوة الدولية العاملة في الجنوب.

والمشهد يتكرر مع الحرب على غزة بمواقف دولية قوية نسبياً، ولا سيما بعد بدء المعركة برا منددة بها، ولكن التوصل الى موقف موحد يحظى بموافقة الجميع يعتبر امرا غير سهل ما لم تفرض الموازين على الارض نفسها بقوة في اتجاه ما دون الاخرعلى رغم الضغط الذي يشكله مقتل المدنيين الفلسطينيين وتترجمه المواقف الشعبية في تظاهرات في انحاء العالم. فاسرائيل عمدت الى إمرار هذه الحرب في الايام الاخيرة من ولاية الرئيس جورج بوش في حين ان كل التكهنات كانت تدور على عملية تشنها اسرائيل قبل الانتخابات الاميركية في تشرين الثاني الماضي ضد ايران في توظيف اسرائيلي يمكن ان يحظى بتغطية اميركية كبيرة. وهذه التغطية حصلت عليها اسرائيل من الادارة الحالية في دحض لما يعتقد ان الادارة الذاهبة تعجز عن توفير غطاء لاي عمل ومن اي نوع، فكان موقف واشنطن في الايام الاخيرة منحازاً الى الموقف الاسرائيلي من غير تحفظ، من دون ان يعني ذلك ان اسرائيل لا يمكن ان تحظى بتغطية اميركية في كل وقت. لكن اسرائيل استطاعت الافادة من ولاية بوش حتى اللحظة الاخيرة وهي تعول عليها ايضا في الايام الاخيرة قبل تسلم الرئيس الجديد مهماته في العشرين من الشهر الجاري وتوظف اسرائيل ذلك في مجلس الامن من اجل قرار يحفظ مصلحة اسرائيل في وقف الصواريخ التي تطلق من غزة على مستوطناتها، بحيث تجير نتائج العملية للادارة الجديدة التي يعلق عليها كثيرون اهمية في اطلاق دينامية مختلفة للسياسة الخارجية الاميركية في العالم.

والصورة تبدو هي نفسها في مكان اخر مع اندفاع ايران الى الاضطلاع بدور في حل لموضوع غزة تماما على ما فعلت بالنسبة الى حرب 2006 باعتبارها لاعبا اقليميا مؤثراً يتحدى الدول العربية ويحملها المسؤولية وينتقدها ويواجه الغرب واسرائيل بالتعابير نفسها التي تستخدمها "حماس" حول تحويل غزة مقبرة للاسرائيليين، وكأنما هي الداعم الفعلي الاقوى للحركة في مواجهة الدعم الاميركي لاسرائيل. لذلك يأخذ التحرك الوزاري العربي نحو مجلس الامن، من اجل استصدار قرار عاجل بوقف النار، اهمية قصوى في السعي الى وضع آلية حل من خلاله بالتعاون مع المجتمع الدولي وتكريس النجاح في التوجه الى الحلول عبر هذه الطريق.

وتقول المصادر ان هذا الامر ممكن، خصوصاً ان المعنيين في الخارج وفق المعطيات المتوافرة لديها يحاولون تفادي الاخطاء التي ارتكبت في المساعي الديبلوماسية من اجل انهاء الحرب على لبنان والتي ادت الى اطالة أمد تلك الحرب خصوصا في بريطانيا وفرنسا إذ ان الاولى لا تود تكرار ما تحمل رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير مسؤوليته ودفع ثمنا له نتيجة الحرب على لبنان، وكذلك الامر مع فرنسا في بعض الجوانب التي حملت الى الرئيس السابق جاك شيراك. فعواصم الدول الكبرى المؤثرة لا تتحمل مجددا الضغوط المحلية لديها الناتجة عن حرب تسقط عددا كبيرا من المدنيين خصوصا. ومساعيها هي جزء من استيعاب هذا الضغط كما هي جزء من التطلع الى دور فاعل بقوة في هذا التوقيت تحديداً، اي في المرحلة الانتقالية بين ادارتين اميركيتين. ولذلك يعتقد هؤلاء ان الاولوية هي لضرورة العمل على انهاء الحرب بسرعة في وقت اقصر بكثير مما استغرقته الحرب على لبنان فلا تستنفد كل الايام المتبقية من ولاية بوش، بل لا تتعدى في اسوأ الاحوال نهاية الاسبوع الجاري لتتبلور الامور مع نهاية جولة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في المنطقة بالتزامن مع وضع الصيغ المناسبة التي يعتقد انها ستلبي مطالب اسرائيل المبدئية، أي وقف الصواريخ ووقف الامداد بالسلاح عبر الانفاق لغزة، في مقابل وقف الحرب وإنهاء الحصار وفتح المعابر بآلية مراقبة مقبولة من الجميع قد تلحظ تعديلا بسيطا في آلية الاتفاق على مراقبة المعابر ولكن ليس تعديلات اساسية على ما تطالب به "حماس".

الا ان انهاء الحرب بسرعة يظل طموحاً قوياً، باعتبار ان التطورات الميدانية يمكن ان تؤدي دورا حاسما في اي لحظة، إما في تعجيل التوصل الى الحل وإما في تأخيره وحتى في بروز عوامل خطيرة مؤثرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل