#adsense

فوق الأرض الإيرانية؟!

حجم الخط

فوق الأرض الإيرانية؟!

من ضبط الوضع في العراق وجعله تحت السيطرة ، الى القرار 1701 الذي ادخل الجيش اللبناني الى الجنوب للمرة الأولى منذ اكثر من 30 عاماً ، الى ما يجري راهناً في قطاع غزة ، فإنما ما يستطيع المراقب ان يلمسه هو ان ايران تفقد على التوالي اذرعها الإستراتيجية في المنطقة ، وان اية مواجهة لها مع العالم (حول ملفها النووي او رغبتها التوسعية) لم يعد لها مكاناً صالحاً الاّ فوق الأرض الإيرانية ؟! وان ثمن عدم رضوخها للإملاءات الدولية سيكون حرباً تدميرية ستدفع طهران غالياً جداً … ثمنها ومن كيسها هذه المرة لا على حساب الآخرين !

والهجوم على الأنظمة العربية المعتدلة يثير حيرة البعض وسخرية البعض الآخر ! وقد حاولت المملكة ومصر جاهدتين تجنيب حماس الكأس المرة ، وعدم السماح بوصول الأمور الى حيث وصلت اليوم ، الاّ ان ارتباط المنظمة بالمشروع الإيراني – السوري وتدفق المال والسلاح النظيفين عليها ، والتدريبات لكوادرها على يد حزب الله والخبراء الإيرانيين في دمشق ! دفعها الى التصلب والتشدد ، وقسمة المناطق الفلسطينية ، وتقديم القطاع ملعباً لمحور الشرّ خصوصاً في المرحلة التي تلت صدور القرار 1701 وتعطل امكانيات المواجهة والتصعيد ضد اسرائيل من الجنوب اللبناني !

ولعل اهم قراءة لما يجري في غزة اليوم ، هو المفاصلة بين كلام وئام وهاب (عبر قناة المنار امس) والذي هاجم فيه مصر والسعودية ودول الإعتدال العربي ! دون ان يبيّن للناس ماذا فعلت دول محور الممانعة ، بإستثناء قوله بالفم الملآن : " ان ايران وسوريا اعطتا المقاومة في لبنان وغزة الصواريخ ! وسؤاله : لماذا نخجل من هذا الأمر ؟! " .

والرد الفلسطيني الفوري الذي جاء من مصطفى البرغوثي ، الذي اعلن ان الفلسطينيين لا يريدون تحويل المعركة مع اسرائيل الى معارك جانبية بين العرب انفسهم ! داعياً الى رص الصفوف لتمكين الفلسطينيين من الصمود في وجه آلة الحرب الإسرائيلية التدميرية ، مؤكداً ان منظمة التحرير هي من يمثل الفلسطينيين وان محمود عباس يذهب بإسمها للتكلم في الأمم المتحدة ؟!

ويبدو جلياً ان ايران التي تخسر في الوقت الحالي آخر اوراقها المهمة ، تدفع بإتجاهين متزامنين : الأول السعي الى إفلات حماس من التدمير الشامل والسقوط الكبير ، وذلك لإبقاء ورقتها حيّة وقابلة للإستعمال في مراحل لاحقة ؟! والثاني دفع حلفاءها الى الهجوم على الدول العربية المعتدلة وتخوينها ! وتخوين بعض اهل الداخل اللبناني ! لأسباب غير واضحة تماماً ، وان كان بعض المراقبين لا يستبعد ان يكون من بينها استبدال التوترات الإقليمية غير المتوفّرة ( اذا احترقت ورقة حماس) بتوتر داخلي لبناني ! يتصاعد تدريجياً وتعوّل ايران عليه في تأخير المحتوم ! وعدم وصولها الى صدام مباشر مع العالم على الأرض الإيرانية تحديداً !! يؤدي الى تدمير منشآتها النووية والنفطية ، ويهدد النظام ويوقفه عارياً (دون حلفاء ) في وجه العاصفة !

ولعل النداءات التي اطلقها اكثر من مصدر حليف لإيران في اليومين الماضيين ، وكلّها تدور حول دعوة حماس الى الصمود (ولو لأيام قليلة ) تفسّر كل المطلوب ؟ لأن مثل هذا الصمود يعطي ايران وحزبها الألهي والإعلام الدائر في فلكهما ، امكانية المتاجرة بمثل هذا الصمود وادعاء النصر ولو جاء عبر قرار دولي (مشابه للقرار 1701) لأن صدوره وتنفيذه يحتاجان الى وقت وهذا ما قد تستثمره ايران في إشعال انتقامات وفوضى متنقلة في طول المنطقة وعرضها ! فتفتح بواسطتها الباب على المساومة والبازار من جديد وبشروطها ! ووفقاً لقواعد اللعبة عندها والتي اولها وآخرها ابعاد النار عن ارضها ولو التهمت كل المنطقة الممتدة من الخليج الى البحر المتوسط !!

ويبقى ما تردد من ان حماس لا تعارض خطة السلام المصرية ! وتميل الى الموافقة على بنودها ! وفيها وقف اطلاق نار ، ثم هدنة وآلية دولية لضبط المعابر ونشر مراقبين دوليين ؟! وانها تسعى راهناً لإعطاء هذه المبادرة بعداً آخر غير مصري ! او اقلّه اشراك آخرين في تظهيرها وإخراجها … وبينهم سوريا ؟ التي يفترض انها ترأس القمة العربية ! دون نجاح فعلي لأنها متهمة بدعم الإرهاب الذي يتعرّض لمحاولة سحق جذرية في قطاع غزة راهناً ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل