#adsense

حزب الله يراهن على قلب الأوضاع لكسب الانتخابات النيابية

حجم الخط

حزب الله يراهن على قلب الأوضاع لكسب الانتخابات النيابية

توقفت الأوساط السياسية اللبنانية عند مقاربة "حزب الله"، من خلال خطب وتصريحات مسؤوليه لأحداث غزة، والتي تجاوزت في كثير من الأحيان الموقف التضامني المحق مع الشعب الفلسطيني، إلى تلميحات سياسية غير بريئة.

وتوقف مصدر سياسي مطلع على أجواء "حزب الله"، خصوصاً عند تصريح الحزب مراراً أن حرب غزة هي امتداد لحرب تموز 2006 وما يحمله ذلك من دلالات على المستوى الداخلي اللبناني. وعرض المصدر للمعطيات التالية:

أولاً: سارعت قوى 14 آذار على لسان النائب وليد جنبلاط، وقبله في تصريحات وبيانات عدة، للتنبيه من خطر جر لبنان إلى المواجهة القائمة في غزة لأن لا المكان ولا الزمان مناسبان لذلك.

ثانياً: تميزت مقاربة "حزب الله" لعدوان غزة بتوجيه الأنظار إلى "محور الاعتدال" وفي مقدمه مصر، وذلك في تصفية حساب قديم، يعود للعام 2006 مبتعداً بذلك عن حقيقة التضامن مع الفلسطينيين، وذاهباً إلى اللعب على التناقضات أو التباينات العربية، في وقت بدا أن إيران تتحرك بسهولة ويسر غير خاضعة للضغوط العربية. وقد جاءت زيارة رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني سعيد جليلي إلى لبنان، في إطار دعم مقاربة "حزب الله" للموضوع الفلسطيني.

ثالثاً: يجزم المراقبون أن "حزب الله" لن يدخل المعركة الحالية، وهو ينتظر نتائجها ليحدد موقفه. وما يؤكد ذلك أن جليلي زار هذه المرة لبنان والتقى مسؤوليه الرسميين. في حين أن سلفه علي لاريجاني كان قد زار دمشق وحدها قبل أيام قليلة من خطف الجنديين الإسرائيليين في 12 تموز2006 ما أدى إلى اندلاع الحرب. ولو كان القرار الإيراني فتح جبهة لبنان الآن لما جاء جليلي إلى بيروت.

رابعاً: يؤكد مسؤولو "حزب الله" في مناسباتهم الخاصة والعامة على حد سواء على أن "نصر تموز" سيتكرر في غزة، وأن حركة "حماس" ستخرج من الحرب أقوى من ذي قبل ولن تستطيع السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة محمود عباس منافستها بعد الآن على القرار الفلسطيني. وهذا ما سينعكس فوراً وسلباً على مستقبل التسوية السلمية في المنطقة.

هذا المعطى الجديد سيريح الحزب لسنوات من أي ضغوط بشأن سلاحه فالصراع العربي الإسرائيلي مفتوح من فلسطين إلى جنوب لبنان، ولا حجة للمطالبين بسيادة لبنان وحصرية السلاح على أرضه، لمواصلة معركتهم من أجل استراتيجية دفاعية وطنية.

خامساً: إن أخطر ما أعلنه مسؤولو الحزب هو اعتبار أن الانتخابات النيابية هي امتداد لحرب تموز، وهذا يعني في حسابات الداخل اللبناني أن حرب غزة مرتبطة أيضاً بهذه الانتخابات. وبكلام آخر فإن "حزب الله" لا ينتظر حصول الاستحقاق الانتخابي والنتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع، بل يعتقد أن فشل حرب غزة وصمود "حماس"، يعني أن دول الغرب وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية وكذلك الدول العربية، ستأتي إلى دمشق وطهران لمفاوضتهما على مصير المنطقة ويكون الحكم في فلسطين لـ"حماس"، وفي لبنان لـ"حزب الله" وحلفائهما بقرار إقليمي – دولي.

سادساً: عندما تسأل مسؤولي الحزب عن آلية الفوز بالانتخابات لا يجيبون. ولكن مراقبين كثر يحذرون من أن ذهاب "حزب الله" في طموحاته بعيداً، يعني أن أمراً ما مريباً يحضر للبنان ولانتخاباته النيابية، يبدأ بإزاحة القوى السيادية ويمر بتعليب نتائج هذه الانتخابات، ويصل إلى تكريس معادلة الثلث المعطل، وأكثر في المجلس النيابي، بعد أن أدت أحداث ايار العام الماضي إلى فرضها داخل الحكومة.

يبقى أن هذا السيناريو قائم على جملة افتراضات وليس على وقائع ومعطيات ميدانية وسياسية. فانتصار الشعب الفلسطيني على العدوان الإسرائيلي سيحظى برعاية عربية، عبرت عنها دول الاعتدال التي رفضت استثمار الدم الفلسطيني في خدمة المحور الإيراني- السوري. والتضامن اللبناني مع غزة وأهلها من قبل القوى السيادية أولاً لا يمكن أن يتحول إلى هزيمة لهذه القوى، بل على العكس، فإن وحدة الموقف اللبناني هي نموذج لما يجب أن يكون عليه القرار في المستقبل بشأن سلاح "حزب الله" وغيره، أي تحت سلطة الدولة ومرجعيتها.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل