#adsense

حريق غزة… وفتيل «حماس»

حجم الخط

 حريق غزة… وفتيل «حماس»

لمن يريد أن يطلع على سذاجة وسطحية الشارع العربي، والإسلامي في التعاطي مع حريق غزة الأخير فليقرأ رسائل الـ «أس أم أس» التي ترسل للناس، والمواطنين في كل ثانية، ولحظة، وساعة. فالمآسي، والأزمات، والمصائب فوائد للبعض. وشركات الاتصالات من الطبيعي أنها لا تتمنى أن تضع الحرب أوزارها فهي الرابح الأكبر حالياً، والخاسر الأكبر في نهاية هذا الحريق، ولأنها تقتات من رسائل ومسجات السذج من الناس، الذين يظنون أن من لا يتفاعل مع هذه المسجات، بالإرسال لمئات المستقبلين الآخرين، فهو آثم.

* رسائل «أس أم أس» تقول إن نداء استغاثة مقبل من أرض غزة… عمم على أكبر عدد تستطيع. وآخر يدعو إلى مسيرة تضامنية على شارع الخليج… أرسل إلى أكبر عدد. وآخر ينتهي بعبارة «عمم ولك الأجر». وهكذا دواليك، فنون استغفال الناس… ثقافة النصرة بتقنية الـ «اس أم أس».
* حتى هذه اللحظة نرى بأن نصرة أهل غزة بمفهوم الحركات الإسلامية، والتجمعات الإسلامية هو نوع من تأجيج لحريق غزة، لا إطفاء هذه النار التي أكلت الأخضر واليابس، إن كان هناك أخضر، فالتجمعات الإسلامية بمحركاتها، من القيادات الإسلامية، والأكاديميين، والنواب تأثيرهم كالخذف الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل صيداً ولا ينكأ عدواً». ما أن تنفض هذه المسيرات، والتجمعات حتى تعود إلى حالها لا تعرف معروفاً، ولا تنكر منكراً، يرجع القيادات منها ليناقشوا التشكيل الحكومي المقبل، وتشكيل لجان التحقيق في إلغاء صفقة «الداو»، والمصفاة الرابعة، وزيادة سعر المتر لتثمين البيوت… مفارقات غريبة.

* قيادات الحركات وأكاديمييها تتفنن في حشد هذه الألوف في الشوارع، وتعبث بآيات القرآن الكريم بصورة سمجة، فـ «حماس» ترمي بمئة صاروخ «قسام» وهدام على جنوب إسرائيل والمحصلة جرحى إسرائيليين فقط، وتدمير واجهة منزل، وتنطلق الحناجر لتبارك هذه الصواريخ من دعاة الغوغاء: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»… ترد بعد ذلك إسرائيل بصاروخ يقتل ثلاثين فلسطينياً، ويجرح المئات، ويهدم عشرات المنازل، فتنطلق الحناجر الغوغائية: «اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله».

* لا تزال كوادر الحركات الإسلامية بسيطة، وسطحية، وساذجة فهي تتأثر بكل وعيد صادر من قياداتها فترضخ لها راغمة لتتشكل من هذه الكوادر مسيرات الغوغاء التي تفرح بشهداء غزة، وتطالب قيادات «حماس» بألا تستسلم ولو على آخر قطرة دم لطفل فلسطيني غزاوي، هكذا تبارك قيادات الحركات الإسلامية هذا الحريق، وصيحات الثكالى، والعجائز، والأطفال عبر وسائل الإعلام بيكفِّي «حماس»… بيكفِّي «حماس».

* أليس منكم رجل رشيد يا قيادات الحركات الإسلامية يوجه نداءه لـ «حماس» أن تبادر لوقف حمام الدم؟ عموماً لا نرى نهاية لهذا الحريق إلا بأن تقتنع «حماس» بأنها هي فتيل هذا الحريق، وتنسحب من المشهد السياسي وكفى الله المؤمنين القتال.

* نمى إلى سمعي أن أحد النواب الإسلاميين المستقلين تبرع بمبلغ عشرة آلاف دينار ليس كمساهمة لرفع معاناة غزة، إنما مساهمة من هذا النائب القبلي لنصرة شاعر القبيلة الذي وصل إلى مرحلة متقدمة من جائزة الخمسة ملايين ريال، واقتصرت إسهاماته لمأساة غزة في مشاركة متواضعة في ساحة الإرادة، ومسيرة ساحة العلم.

خبر عاجل