بعد العـدوان
مهما تكن نتائج العدوان الغاشم علي غزة فإنه سيشكل في النهاية انتصارا سياسيا لحماس طالما بقيت بمفردها في السلطة, وهذا هو منهج الحل الدولي الذي يدور في الكواليس الآن!.. ومهما كانت التنازلات التي ستقدمها حماس فإن اي اتفاق للتهدئة سوف يوفر في النهاية مرورا آمنا ومنتظما لوسائل الحياة لنحو1.5 مليون فلسطيني يعيشون بالقطاع
وهو ما فشلت في توفيره منذ استيلائها علي السلطة في منتصف يونيو2007.. وهكذا تكون حماس قد اشترت بالدم سيطرتها علي غزة.. مرة بطرد السلطة الوطنية من القطاع, والثانية بصد العدوان الاسرائيلي مهما دام أمده ومهما تكلف من تضحيات.
مشكلة اهل غزة ومن حولها سوف تبدأ بعد انتهاء المعارك والتوصل الي تهدئة مهما كانت شروطها فغزة ـ365 كيلو مترا مربعا ـ لا تصلح بمفردها لتكوين دولة أو امارة او اي شئ, فمواردها الزراعية لا تتجاوز60 الف فدان والنشاط الصناعي منعدم سوي من2900 ورشة بدائية وهياكلها المالية تعتمد بشكل شبه تام علي تحويلات الفلسطينيين بالخارج والاعانات المعلنة من الخارج1.8 مليار دولار العام الماضي فضلا عن المعونات الايرانية وهي غير معلنة.. ولها شروطها ؟!
اتفاق سياسي ايا كان يكرس الانقسام بين فلسطينيي غزة والضفة الغربية مآله للفشل لأسباب اقتصادية في المقام الأول فضلا عن الاسباب الوطنية والديموجرافية والسياسية واللوجيستية وغيرها. اتفاق من هذا النوع يعني انتصار حماس ولكن غزة نفسها تصبح في خطر عظيم.
ان اختزال الوضع في غزة في قضية الصواريخ كما تردد اسرائيل, او في فتح معبر رفح كما يزأر الاخوة في ايران وسوريا.. وقطر, يمثل إهدارا للحقائق الاساسية ويثير الريبة ويبعث علي القلق في ظل حجم الاجندات المختلطة والمتقاطعة بحدة في المنطقة وليس خافيا ان إيران وإسرائيل رغم تناقض المواقف والمصالح بينهما إلا انهما تتفقان علي تكريس انفصال غزة عن بقية الاراضي الفلسطينية.
وفي ظل الجعجعة الاعلامية التي تملأ الاثير في الشرق الاوسط, فإن الحقائق الاساسية تضيع عمدا ويستقر في الوجدان مشاهد الدم الفلسطيني المراق في غزة وسط عويل من هم السبب في إراقته علي هذا النحو المخزي لكل من تورط فيه, اهالي غزة يدفعون الآن من دمائهم ثمن التناطح الأعمي بين قوي إقليمية علي مغانم وجوائز ربما تبعد مئات الاميال عن غزة نفسها.