#adsense

هل تفتح اسرائيل جبهة الجنوب ؟

حجم الخط

حنا يستبعد عدواناً على لبنان من دون "ذرائع"
هل تفتح اسرائيل جبهة الجنوب ؟

في وقت يتواصل العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة براً وبحراً وجواً، يوجه المسؤولون الاسرائيليون في تصاريحهم رسائل تصعيدية في اتجاهات شتى، لمن يعنيهم الامر، مفادها "أن اسرائيل مستعدة لأي احتمال مع لبنان"، وفي ذلك إشارة الى إمكانية فتح الجبهة الجنوبية، إذا ما تم "التحرش" بها، خصوصاً وأن الجانب الاسرائيلي باشر تنفيذ مقرّرات لجنة فينوغراد لجهة استعادة هيبة جيشه، وتأكيد سطوته العسكرية في المنطقة، بعد أن تعرضت لانتكاسة في عدوان تموز 2006 على لبنان.

في المقابل، كان لافتا، مع بدء العدوان البري على غزة،ً دعوة قائد قوات "اليونيفيل" في الجنوب الجنرال كلاوديو غراتسيانو، الى "التنبه والحذر وضبط النفس، وعدم إعطاء الذرائع لإسرائيل باستخدام البعض الجنوب للرد، لما يرتبه من رد إسرائيلي". فإذا عدنا الى الوضع جنوباً قبل يومين من سقوط التهدئة بين "حماس" والجانب الاسرائيلي في قطاع غزة، تم العثور على عدد من صواريخ الكاتيوشا الموجهة الى اسرائيل، حينها ظن اللبنانيون أنه لو قدر لهذه الصواريخ أن تطلق باتجاه الهدف، لكان العدو الاسرائيلي سيصب جام غضبه على لبنان، كما يصب جام حقده على الفلسطينيين في غزة، وينتقم من شعبه وبناه التحتية، وليس من طرف "مقاوم" على حساب طرف "خائن" أو "عميل"، كما يحلو للبعض أن يصنف، فالخسارة ستقع على رأس الجميع، وهذا ما أظهرته نتائج عدوان تموز 2006.

رئيس الجمهورية ميشال سليمان أدرك خطورة الوضع جنوباً، وسارع الى زيارة المنطقة كي لا يقع لبنان في فخ هذه الصواريخ "المجهولة"، التي من شأنها أن تجر لبنان الى حرب جديدة مع اسرائيل، نتيجة "مغامرات" غير محسوبة للبعض. وصرح بحزم أن "لبنان ليس منصة لإطلاق الصواريخ"، وأكد ما معناه انه لن يسمح بتحويل لبنان الى غزة ثانية. وقال حرفياً من مقر القوة الدولية "اليونيفيل" في الناقورة، انه "على أي كان احترام لبنان وسيادته، وألا يجعل بالتالي الجنوب منصة لاطلاق الصواريخ، وخصوصا بعد انتشار الجيش فيه، ورفع العلم اللبناني بعد 30 عاماً من الغياب، ومساعدته القوة الدولية على تطبيق القرار 1701، ولو انه يتم خرقه من جانب اسرائيل".

مسارعة الرئيس سليمان الى احتواء الوضع جنوباً، وتأكيد الالتزام بتطبيق القرار 1701، معطوفاً على دعم سياسي من الداخل اللبناني الرافض لأي "مغامرات" في الجنوب، وخصوصاً تأكيد رئيس "تيّار المستقبل" النائب سعد الحريري، وقيادات "14 آذار" أنّ لبنان "لن يعطي إسرائيل أي فرصة للتلاعب بأمنه واستقراره"، قوبل بارتياح دولي، وترافق مع تعزيز قيادة الجيش بالتعاون مع "اليونيفيل"، الإجراءات الأمنية المشددة في الجنوب، والتي شملت الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل وعدداً من المناطق، إذ ان الوضع في الجنوب "دقيق" ولكنه في الوقت نفسه "ممسوك"، بحسب ما أشارت مصادر عسكرية.

ورب سائل، هل يقرع الجانب الاسرائيلي طبول الحرب جنوباً؟ وهل يستطيع جيشها أن يحارب على جبهتين، غزة والجنوب اللبناني؟ وهل هناك في الجانب اللبناني من لديه الاستعداد ليأخذ لبنان الى مغامرة غير محمودة العواقب، في ظروف اقليمية ودولية ضبابية، وفي ظل تهديدات اسرائيلية للبنان تزداد يوماً بعد يوم؟ او يغامر بمصير لبنان وطاولة الحوار الوطني تناقش الاستراتيجية الدفاعية؟.

حتى اللحظة، لا مؤشرات الى نية في الداخل اللبناني إعطاء اسرائيل الذريعة لتنفيذ تهديداتها، فقد تحدثت معلومات عن تنسيق يجري على قدم وساق، بين "اليونيفيل" والجيش و"حزب الله" لتجنيب لبنان أي خضة ليست في الحسبان، ولو أن كلام ممثل حركة "حماس" في لبنان اسامة حمدان في أكثر من مناسبة يحمل في طياته تلميحاً الى امكانية قيام "حماس" أو الفصائل الفلسطينية بعمل ما من الجنوب اللبناني، لنصرة قطاع غزة. إذ قال ما معناه ان إطالة أمد العدوان على غزة، من شأنه أن يفتح الساحة اللبنانية، وتحديداً الجنوبية على كل الاحتمالات، علماً ان لبنان الرسمي والشعبي لم يقصر في نصرة أهل غزة، معنوياً ومادياً، طالما لا قدرة لديه على تقديم الدعم العسكري، الذي يملكه من يدعم "حماس" وغيرها، للتهديد والوعيد فقط.

حنا: المطلوب عدم "التحرش" باسرائيل

في هذا السياق، يضع الخبير العسكري الياس حنا التهديدات الاسرائيلية المتصاعدة للبنان في إطار "الرسائل الديبلوماسية والتطمينية في أكثر من اتجاه، رسائل لمن يعنيه الامر بعدم استباق الاحداث، وغالباً ما تتم قراءة هذه الرسائل جيداً من الاطراف المعنية، اذ يبقى الفارق في كيفية وضعها في الاطار العام، في ضوء المواقف والتوازنات الاقليمية".

لا يعتقد حنا أن من "مصلحة اسرائيل في هذا التوقيت أن تشن حرباً على لبنان، لأن ذلك سيشتت قوتها العسكرية على جبهتين". وإذ يستبعد أن تبادر اسرائيل الى فتح الجبهة جنوباً من دون أي "ذريعة"، يشدد على "ان فتح الجبهة ليس قراراً محلياً فحسب، بل يخضع للتوازنات الاقليمية، لأنه يرتب أعباء على الدولة اللبنانية، والقرار 1701، وكذلك على "حزب الله"، والى حد ما سوريا".

ويقول: "ان المخيف في الموضوع أن تشهد الساحة الجنوبية حوادث غير مضبوطة، تخرق حالة الهدوء التي يحاول الجيش اللبناني بالتنسيق مع قوات "اليونيفيل" و"حزب الله" المحافظة عليها"، بالرغم من أنه لا يسبتعد "دخول أطراف اخرى على الخط، أي عناصر فلسطينية من "حماس" أو غيرها من الفصائل الفلسطينية"، لكنه يشير الى "أن تدخلاً كهذا، يحتاج الى ضوء أخضر من القوى الاقليمية التي تحتضن هذه الفصائل".

يشدد حنا على أن "الدولة اللبنانية مسؤولة عن تطبيق القرار 1701، واحترام كل القوانين الدولية، وهي ليست مقصرة، وتقوم بواجباتها في نصرة أهل غزة مادياً ومعنوياً، لأنها بالمعنى العسكري غير قادرة على فك حصار غزة".

ويرى "ان المطلوب التعاون مع القرارات العربية والدولية لحماية لبنان من أي عدوان اسرائيلي، والاهم عدم التحرش باسرائيل من الجانب اللبناني، إلا في الوقت المناسب، ولأثمان مناسبة، لا مغامرات".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل