#adsense

الدعوة لتوحيد المواقف كان أجدى بدلاً من مطالبة المصريين بالإنقلاب على قيادتهم

حجم الخط

خشية من تمدد الخلاف المصري – الإيراني على الواقع السياسي في لبنان
الدعوة لتوحيد المواقف كان أجدى بدلاً من مطالبة المصريين بالإنقلاب على قيادتهم

لم تلقَ دعوة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله للشعب والجيش المصري للانقلاب والتمرّد على قيادته السياسية على خلفية الرفض لنهجها المتبع في التعاطي مع القضية الفلسطينية عموماً في ضوء الانقسام في الصف الفلسطيني منذ انقلاب منظمة <حماس> على السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة والعدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين حالياً الصدى المطلوب ولو في حدّه الأدنى، بل جاءت النتائج عكسية تماماً ولغير ما توخته هذه الدعوة تماماً·

أولى نتائج دعوة الأمين العام لحزب الله، أتت من شرائح واسعة من الشعب المصري، تعلن فيها بشكل قاطع رفضها المطلق لمثل هذه الدعوة، وتعتبرها بمثابة تدخل فاضح في الشؤون الداخلية المصرية، وتهديد لأمن المصريين، بالرغم من وجود بعض الملاحظات لأداء السلطة السياسية في الشؤون الداخلية، ولكن في نظرها لا يصح لأي شخص غير مصري أن يتوجه بمثل هذه الدعوة الخطيرة، التي تعتبر كذلك ترجمة عملية للتهجمات والحملات الإيرانية المبرمجة من السلطات المسؤولة ضد الرئيس المصري حسني مبارك والقيادة المصرية عموماً، لرفضها الانصياع للتدخلات الإيرانية المفضوحة في الشأن الفلسطيني وكذلك في كل من لبنان والعراق وتقف ضدها تماماً·

ثانياً، تعميق الخلافات القائمة بين كل من إيران ومعظم الدول العربية وعلى رأسها مصر في مسألة التعاطي مع الواقع الانقسامي الفلسطيني في هذه المرحلة، مما أثر سلباً على توحيد المواقف المطلوبة من جميع الدول العربية والاسلامية لدعم الفلسطينيين وتشتيت القوى في مواجهة العدوان الاسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وساهمت عملياً في تباعد هذه المواقف عن بعضها البعض وتوسيع شقة الخلافات فيما بينها واضعاف دورها وفاعليتها في مساندة الشعب الفلسطيني في هذه المحنة الخطيرة التي يتعرض لها في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة من تاريخه·

فالمواقف المعلنة من الازمة الفلسطينية عموماً، وتصاعد العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة حالياً تكشف بوضوح عما تسعى اليه ايران من وراء تكثيف حملات الاتهامات بالتواطؤ والتخوين لدول عربية بارزة وعلى رأسها مصر تحديداً من اهداف مرسومة، تتمثل بازالة كل ما يعترض طريقها من محاولات للاستئثار بمجمل القضية الفلسطينية، بعدما عمقت حدة الخلافات القائمة بين القيادة الفلسطينية الشرعية ومنظمة حماس من قبل واجهضت كل مساعي المصالحة العربية بينهما لتوحيد الصف الفلسطيني، للانطلاق من مسألة نفوذها على منظمة حماس، لفتح حوار مع الادارة الاميركية الجديدة في البداية للمساهمة في مساعي التهدئة ووقف العدوان الاسرائيلي، على أمل إجراء مقايضة للملف النووي الايراني، مقابل الحصول على اعتراف اميركي وأوروبي بالدور السياسي والعسكري والاقتصادي الايراني على المنطقة العربية في النهاية· ولذلك، فإن استمرار التصادم الحاصل حالياً بين ايران ومصر والدول العربية الاخرى، مرده الى شعور النظام الايراني بتعثر ملحوظ، لما كان يسعى اليه طوال السنوات الماضية للعب منفرداً على الساحة الفلسطينية، إن كان من خلال نفوذه في لبنان، أو من خلال دعمه المتواصل وتأثيره على منظمة حماس على حساب الوحدة الفلسطينية والقرار الوطني الفلسطيني المستقل، كما حصل في الاشهر القليلة الماضية، وهذا الواقع هو من العوامل الاساسية لإضعاف القضية الفلسطينية عموماً، وتشجيع اسرائيل على التملص من كل المحاولات الدولية لدفع عملية السلام الى الامام وزيادة الارباكات القائمة على الساحتين العربية والفلسطينية كما هو حاصل في الوقت الحاضر·

وبدلاً من قيام الأمين العام لحزب الله بدعوة الشعب والجيش المصري للانقلاب على قيادته السياسية في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة من تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي عموماً، والفلسطيني والاسرائيلي تحديداً، كان الاجدى تجنب اتخاذ مثل هذه الخطوة واطلاق مثل هذه الدعوة واستبدالها بالقيام بالجهود والاتصالات الممكنة مع جميع الدول العربية والاطراف المؤثرة، لتوحيد المواقف والقوى في اتجاه دعم الفلسطينيين ومواجهة العدوان الاسرائيلي الاخطر في تاريخ الصراع على القضية الفلسطينية والمنطقة العربية عموماً، بدلاً من تعميق الخلافات وتشتيت الجهود والمواقف بما ينعكس سلباً على القضية الفلسطينية عموماً·

والاهم من كل ما تقدم، هو حصر الانقسام الحاصل في المواقف من العدوان الاسرائيلي بين الدول العربية وعلى رأسها مصر من جهة وايران من جهة ثانية، ومنع تفاقم هذا الخلاف وتمدده في لبنان، بعدما ظهرت بوادر هذا الامتداد في المواقف السياسية الرافضة لبعض الاطراف والمؤيدة له لاطراف اخرى، مما يزيد في حدة الانقسام السياسي السائد، ويؤجج الخلافات السابقة بشكل قد يضع لبنان في مهب اخطار جديدة هو في غنى عنها في كل الاحوال·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل