#adsense

عند الامتحان يكرم المرء او يهان

حجم الخط

عند الامتحان يكرم المرء او يهان

.. كنا نود بالطبع الابتعاد قدر الإمكان عن إثارة مواضيع تتعلق بالتدخل في القضية الفلسطينية لما يصب في مصلحة ملفات إقليمية، إذ أن حرب الإبادة التي تشنها اسرائيل ضد قطاع غزة هي المهمّ، والاهتمام يجب أن يتركز بصورة رئيسية على دعم أهالي غزة، وفضح المخططات الجهنمية الاسرائيلية، لكن إطلاق تصريحات من هنا وهناك، خصوصاً من قادة ايرانيين بارزين، مسألة لا بد من الرد عليها لتوضيح حقيقة المشهد من دون أي "روتوش" إقليمي أو دولي.

وقد فاجأنا القائد العام لحرس الثورة الاسلامية الايرانية اللواء محمد علي جعفري بقوله "إن نموذج قتال ومقاومة أهالي غزة لا يحتاج الى دعم عسكري من قبل الدول الاسلامية"، مضيفاً "إن الاسلحة اليدوية الصنع لدى حركة حماس والاسلحة البدائية التي يمتلكها أهالي غزة كافية للدفاع عن هذه المدينة".

… قد لا نفهم مقاصد المسؤول الايراني، إذ ان اسرائيل تستعمل طائرات الـ"اف-16" والـ"18" ودبابات الميركافا والغواصات والمدمرات البحرية، وتقصف أهالي غزة بالقنابل الفراغية والفوسفورية، إضافة الى صواريخ طائرات الكوبرا، وكان على اللواء جعفري ان يبحث عن طريقة لإمداد قطاع غزة بأسلحة متطورة لمواجهة آلة الحرب الاسرائيلية الأكثر تطوراً بدلاً من القول إن الفلسطينيين لا حاجة لهم إلا بالاسلحة البدائية، وبمعزل عن ذلك فإن المسؤول الايراني بادر الى شن هجوم على الدول العربية والتشكيك في إسلامها بقوله "من المؤسف ان بعض الدول العربية المسلمة في الظاهر، ورغم اعتداء أعداء الاسلام على جزء من المجتمع الاسلامي، التزمت الصمت، فيما قام بعض هذه الدول بالتواطؤ مع العدو في هذا المجال".

معيب هذا الكلام الى درجة كبيرة، إذ ليس مسموحاً على الاطلاق التشكيك في إسلامية الدول العربية، إضافة الى أن الاتهامات مردودة، إذ ان ايران هي التي انطلقت الطائرات الاميركية منها، وتحديداً من مدينة مشهد لقصف الشعب المسلم في افغانستان، وهي نفسها التي تواطأت مع الاميركيين لاحتلال العراق، وهي اليوم تحاول استغلال المقاومة في لبنان وفلسطين من اجل تحسين شروط تفاوضها مع الاميركيين.

.. لقد سمعنا في الماضي القريب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد يقول إنه سيقوم بمحو اسرائيل من الخارطة، وان هذا السرطان يجب استئصاله، فأين هي صواريخه يا ترى، ولماذا لا يقوم بقصف الاراضي الاسرائيلية للتخفيف عن غزة؟

والأنكى من ذلك، فإن القادة الايرانيين طالبوا مصر ببناء مستشفى ميداني قرب رفح لمعالجة جرحى الإجرام الاسرائيلي، والسؤال هو، لماذا لا تبادر ايران الى التبرّع ببناء مستشفى؟!

… واستدراكاً، فإن مسؤول الامن القومي الايراني السيّد جليلي أعلن انه طلب من "حزب الله" ضبط أعصابه ومراقبة ما يحدث في غزة، وكفى الله المؤمنين شر القتال، ومع اننا مع عدم اتخاذ قرار احادي في لبنان من اي فريق، فالسؤال، لماذا السيّد جليلي حريص على ان يضبط "حزب الله" أعصابه، ولم يكن حريصاً على حركة "حماس"، ولم ينصحها بضبط أعصابها؟!

… اسئلة كثيرة تطرح في هذا المجال، وكلها لها تبريراتها، إلا ان الواقع يؤكد ان هناك من يحاول التدخل في القرار الفلسطيني المستقل، وتجييره لمصالحه الذاتية على حساب القضية الفلسطينية، والتي هي قضية عربية بامتياز.

في مطلق الأحوال، فإن الزمن الآن لإنقاذ الفلسطينيين من عدوان اسرائيلي غاشم، وهذه مسؤولية العرب أولاً وأخيراً، وليست مسؤولية ايران أو غيرها من غير العرب، والأساس ترك العرب يعالجون هذه القضية منعاً لاستغلالها من أجل ملفات غير عربية من هنا وهناك.

كلمة أخيرة نقولها، انه عند الامتحان يكرم المرء أو يُهان، وإيران اليوم أمام الامتحان، والذي كانت نتائجه انها تدخلت في القضية الفلسطينية، وعندما وقعت الواقعة جاءنا من قادتها من يقول إن غزة ليست بحاجة لسلاح للدفاع عن أهلها؟!!.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل