#adsense

تعقيدات المشهد الفلسطيني بمستوى اللعب بمصير غزة؟!

حجم الخط

تعقيدات المشهد الفلسطيني بمستوى اللعب بمصير غزة؟!

من أخطر ما يمكن تصوره في الحرب الإسرائيلية على غزة ان المقصود بها كما يقال غير القضية الفلسطينية، وكأن لا علاقة للقطاع بفلسطين أو لا علاقة لحركتي «حماس» و «الجهاد الاسلامي» بفلسطين، ربما لأن التقسيم السياسي قد حصل على خلفية من هو مع فلسطين السلطة ومع فلسطين رافضي الدولة (…) أو مع الفلسطيني الذي تقبل اسرائيل ام مع الفلسطيني الذي لم يعد يطيق تضييع القضية بين ما ترغب فيه اسرائيل، أو بين ما لاطاقة للسلطة الفلسطينية على تحقيقه (…)

هذه التعقيدات في المشهد الفلسطيني عرفت اسرائيل كيف توظفها في حربها على القطاع حيث ظهرت وكأن لا علاقة لكل ما تفعله بحق الفلسطينيين في دولة وفي سلطة وفي وحدة مصير، من منطلق اعتبارها ان حماس والجهاد الاسلامي لم يتأخرا في تقديم ما ترغب فيه اسرائيل، بل ما يسمح لها باظهار المقاومة في غزة بمثابة عنصر ارهاب وشغب «طالما انها لم تعرف كيف تعيش مع السلطة الفلسطينية(…) فكيف يمكن ان تتعايش مع من تراه عدواً ومغتصباً!».

اما الحدث الاخطر في جديد النزاع القائم بين اسرائيل من جهة وحماس والجهاد الاسلامي من جهة ثانية فقد تمثل بتحييد سلطة الحكم الذاتي الى حد اعتبار كل ما حصل ويحصل نتيجة خلاف مصيري بين «حماس» وحركة «فتح» لا سيما ان اتصالات «حماس» قد انقطعت مع الدولة العربية، بما فيها التي تملك اوراقاً اقليمية ودولية مثل المملكة العربية السعودية ومصر، فيما تقتصر علاقتها الآن مع سورية وايران وبعض الدول المتعاطفة غير الفاعلة، خصوصاً تلك التي تسعى الى استخدام ورقة الحرب لتحسين موقعها في هذا الإتجاه او ذاك (…)

اشارة في هذا السياق الى ان ما كان يقال عن الخلافات اللبنانية لم يجد من يسمعه على الساحة الفلسطينية ومن لا يراه من منظار واحد، ان لجهة انعدام الرؤية والتفاهم، أو لجهة رفض الاتفاق على حكومة وحدة وطنية، حيث ان كل ما يصدر عن السلطة تراه حماس غير ذي جدوى والعكس بالعكس!

وبعد طول حديث على تصرفات في قطاع غزة لا علاقة لها بالوحدة الفلسطينية، جاءت الحرب باتجاه مختلف لنظره الحكم الذاتي ولنظرة مصر والسعودية حيث تحولت القاهرة والرياض الى اهداف حربية وسياسية لحركة «حماس» والى اهداف ديبلوماسية للعدو الإسرائيلي، نظراً لتعذر بقاء الجانبين على الحياد فيما تنشط آلة الحرب الإسرائيلية في كل اتجاه يشكله قطاع غزة.

والذين يرون في كلام الادارة الأميركية وفي ما يصدر عن قيادات اوروبية فاعلة، موقفاً ضد «حماس»، فإنهم لا يفهمون بالتالي اسباب وموجبات اصرار حكومة اسماعيل هنية المقالة على رفض تفاهم الحد الأدنى مع سلطة الحكم الذاتي، اقله لاظهار الحرب الإسرائيلية وكأنها موجهة ضد فلسطين وشعبها وليس ضد فئة تفتقد ادنى مستويات التفاهم مع من هم من طينتها الوطنية!

لقد سبق القول في أكثر من مكان دولي واقليمي ان «التفاهم الفلسطيني يشكل قوة للسلطة ولحركة «حماس» ، غير ان الطرح الذي صدر عن الجانبين بالنسبة الى استعدادات التفاهم لم يجد من يترجمه الى واقع، فيما يقول متتبعو التطورات ان تحويل الانظار باتجاه تحميل مصر تبعات «الاختناق الفلسطيني المقاوم في قطاع غزة» القصد منه خلق حال من عدم التفاهم لا الآن ولا في المستقبل مع السلطة المصرية، في حال بقيت «حماس» قابضة على زمام الأمور بصورة متفردة!

لذا، يخطىء من يظن ان الحل الفلسطيني يمكن ان يأتي من ايران أو من سورية، طالما بقي حبل الود مقطوعاً بين طهران ودمشق وبين دول القرار في المنطقة والعالم كما يخطىء من يتصرف ازاء الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة وكأنها قد تنتهي بشكل أو بآخر لمصلحة «حماس» وضد مصلحة السلطة الفلسطينية ومصر!

ومن الآن الى حين معرفة ما سيطرأ من تطورات على ارض غزة، يستحيل على احد الخوض في رهانات سياسية ، خصوصاً في مجال البحث في «الحرب غير المتكافئة» وهي التي لم يتعلم منها بعض العرب سوى الكلام والبيانات والشعارات، فيما اختلفت نتائجها الى الحد الذي يعزز الاعتقاد القائل ان العرب غير مستعدين للإفادة من دروس وعبر ما مر بهم من صعوبات جعلت منهم وقوداً لحروب الآخرين!

السؤال الذي يعني منتقدي مصر في هذا الزمن الرديء «هل ان فتح معبر رفح على مدار الساعة يعزز عوامل انتصار حماس في الحرب؟» الجواب طبعاً لا (…) فهل من يهمه امر فتح معبر آخر «ليدعي لنفسه بطولة تفريغ القطاع من المزيد من الفلسطينيين ؟!».

المصدر:
الشرق

خبر عاجل