خطران يتهدّدان لبنان إذا استُدرج إلى حرب مع إسرائيل:
تأجيل الانتخابات النيابية وتعريض الوضع الاقتصادي للاهتزاز
عندما أعلن الرئيس ميشال سليمان خلال جولته في منطقة الجنوب ان لبنان لن يكون منصة لإطلاق الصواريخ، كان يرد على الجهة التي نصبت صواريخ جاهزة للإطلاق في اتجاه اسرائيل بهدف اشعال حرب جديدة مع لبنان. وهذه الجهة لا تزال بكل اسف مجهولة حتى الآن، رغم وجود قوات دولية وجيش لبناني في المنطقة، وما كان ينبغي بوجودهما تمكين اي جهة من نصب هذه الصواريخ وتاليا عدم معرفة تلك الجهة التي قامت بذلك، الامر الذي يضع الجنوب وتاليا لبنان في موقع الخطر من تجدد الحرب مع اسرائيل رغم القرار 1701 الذي قضى بنشر هذه القوات في الجنوب بحيث يصبح منطقة آمنة وهادئة، ولا يجعل وجودها مانعا أو رادعا لكل من يلجأ الى خرق هذا الوضع في الجنوب بنصب صواريخ استعدادا لاطلاقها في اتجاه اسرائيل بغية استدراج لبنان الى حرب معها.
يشجع على ذلك تمكُّن جهة لا تزال مجهولة من نصب الصواريخ في منطقة عمليات القوة الدولية والجيش اللبناني، وعدم معرفة هويتها او عدم الرغبة في الكشف عنها… وهذا ينبغي الا يحصل اذا كان ثمة تعاون صادق مع "حزب الله" ومع تنظيمات فلسطينية في المنطقة.
والرئيس سليمان اراد من جهة اخرى ان يحمل كل من تسول له نفسه نصب صواريخ تجعل لبنان منصة لها لزجه في حرب جديدة مدمرة في وقت لم يخرج فيه بعد من تداعيات حرب تموز وآثارها ولا أكمل التعويض على المتضررين الكثر منها، كامل المسؤولية والمساءلة.
والواقع، ان زج لبنان في حرب جديدة مع اسرائيل لأي سبب من الاسباب من شأنه ان يعرض الانتخابات اللبنانية المقبلة للتأجيل، وهذا ليس في مصلحة استقراره السياسي والامني والاقتصادي، كما يعرض الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد لكارثة قد يصعب عليه تفاديها، خصوصا مع وجود ازمة مالية عالمية قد تطول مدة المعاناة منها. واذا كان حاكم مصرف لبنان رياض سلامه قد استطاع بخبرته المميزة، وحسن ادارته للسياسة المالية والنقدية تجنيب لبنان تداعيات هذه الازمة، فانه لن يستطيع لا هو ولا سواه، تجنيب لبنان خطر مواجهة كارثة اقتصادية ومالية اذا ما تعرض لحرب جديدة مع اسرائيل.
لقد توقع سلامه في احاديث عدة له "ألاّ يكون للمخاوف التي يعبر عنها البعض للسنة 2009 تأثير مهم على نسب النمو بشرط المحافظة على اجواء ديموقراطية سياسيا، والا تواجه انتكاسات امنية"، ولفت الى ان "التأخر في اجراء الاصلاحات التي تعهد بها لبنان في مؤتمري باريس 2 و3 يحجب عن لبنان فرصة عززتها الازمة المالية العالمية لتأسيس اقتصاد حديث ديناميكي يوفر فرص عمل لـ24 الف متخرج من الجامعات سنويا ويؤمن مداخيل افضل تحسن القدرة الشرائية"، وتوقع ايضا تراجع نسبة التضخم الى 6 في المئة شرط ترشيد انفاق الدولة.
ان كلام الرئيس سليمان في الجنوب وتحذيره من عواقب جعله منصة لاطلاق الصواريخ وتحذير حاكم مصرف لبنان من تأثير اي انتكاسة امنية على الاوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد، يضعان اللبنانيين، مسؤولين وسياسيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم، امام مسؤولياتهم التاريخية والوطنية، وان اي طرف يغامر بإدخال لبنان أتون الحرب مع اسرائيل او اتون حرب داخلية سوف يتحمل مسؤولية كبيرة امام الشعب، واذا كان كثيرون يتوقعون ان تقرر نتائج الانتخابات النيابية المقبلة، ليس مصير لبنان فحسب، بل مصير المنطقة، فان العدوان الاسرائيلي على غزة الذي يسبق هذه الانتخابات، هو الذي قد يقرر مصير الوضع في المنطقة ويغير مسار السياسة فيها ان لم يغير خريطتها…
والسؤال المهم المطروح هو: هل يعي القادة اللبنانيون على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم دقة الوضع وخطورته فيجنبون لبنان عواقب الدخول في حرب جديدة مع اسرائيل إلا اذا كانت حربا عربية شاملة معها تقرر نتائجها مصير السلم في المنطقة وتضع اسسا لمفاوضات تنهي الصراع العربي – الاسرائيلي المزمن، وهو ما جعل الرئيس سليمان يدعو الى عمل مشترك عاجل للتضامن مع الشعب الفلسطيني والنظر في السبل العملية بوضع حد فوري لهذا العدوان. كما دعا الفلسطينيين الى توحيد موقفهم ومقاومة الهجمة الاسرائيلية على غزة، والاتفاق على موقف واحد لاتخاذه في مجلس الامن وفي الجامعة العربية.
الى ذلك، فان نتائج العدوان الاسرائيلي على غزة، قد تكون لها انعكاسات على الانتخابات في اسرائيل التي ستجري الشهر المقبل وكذلك على الانتخابات في لبنان الربيع المقبل، بعدما كان من المتوقع ان يكون لنتائج الانتخابات في اسرائيل وفي لبنان انعكاسات على الاوضاع في المنطقة، وبات الوضع الاقتصادي والمالي في حالة ترقب لنتائج العدوان الاسرائيلي على غزة وتداعياته قبل مباشرة البحث في كيفية مواجهة انعكاسات الازمة المالية عليه، وهي نتائج تضع لبنان كما المنطقة امام صورة جديدة للسياسة الواجب اتباعها بما فيها سياسة "الاستراتيجية الدفاعية" التي لا يعود ثمة معنى او جدوى للبحث فيها قبل ظهور نتائج العدوان الاسرائيلي، ومعرفة ما اذا كان سيبقى محصورا بغزة ام انه سيمتد الى غير دولة في المنطقة.
لقد سبق للنائب سمير فرنجيه ان توقع في حديث له قبل اشهر، نشوب حرب اسرائيلية تسبق الانتخابات النيابية في لبنان، فدعا "الى اعلان حال طوارئ في لبنان بالمعنى السياسي للكلمة، بغية تجنيبه كارثة تدفيعه مجددا ثمن معركة لا دخل له فيها"، معتبرا ان المهمة الاولى المطلوبة من رئيس الجمهورية هي "الدعوة فورا الى طاولة الحوار تحت عنوان حماية لبنان من الاخطار التي تهدده، محذرا من ان "مصير اتفاق الدوحة قد يصبح على كف عفريت ومن ان سقوط القرار 1701 يعرض كل لبنان لخطر شديد".