#adsense

الأيام الصعبة

حجم الخط

الأيام الصعبة

كيْفَما التفتَّ عربيّاً تجد ان الأيام الصعبة في استقبالك. أو هي على أهبة الاستعداد.
كانوا يقولون في ما مضى إن لبنان يمرُّ في أيام صعبة. وكانت الأيام الصعبة في حينه، والى اليوم تقريباً، من حصة لبنان وحده.
الآخرون يتفرجَّون. قسم منهم يتشاور ويصرّح. وقسم يلتزم الصمت. واذا ما تشاور فعلى لبنان لا لإنقاذه. ولإغراقه في مزيد من الصعب والأصعب…

الآن غزة تحتلُّ هذه "المرتبة" وتحتكر الصعوبات كلّها. فأيامها صعبة للغاية. ووحدها تتلقى الضربات وتلملم الأشلاء وتكفكف دموع الثكالى والارامل.
تكاد، في هذه المقتلة الجماعية، تماثل لبنان وتتآخى واياه. هدفان لمرمى النار الاسرائيليَّة. وهدفان للتشاور الذي يحاكي التآمر. وهدفان لشق الصف العربي المصاب بالتصدع والتشقق.

فمن زمان وأيام غزَّة لا تخلو من الصعوبات. صعوبات من الداخل الفلسطيني. صعوبات من الصراعات الاقليميَّة. ودائماً بالترافق مع صعوبات اسرائيلية "ورفحيَّة"، نسبة الى معبر رفح.

لكنها اليوم تتعرَّض لهجمة بربرية من آلة القتل الاسرائيلية. تحاصرها براً بحراً جواً. تماماً مثلما تعرَّض لبنان في تموز 2006. وتماماً وحده. تماماً وحدها. تماماً مستفردّ. وتماماً مستفردة.

الصوت العربي حاضر في كل حين ولكل المهمات. حاضر للخطابة. حاضر للاستنكار. حاضر للهتافات. حاضر لاتهام الآخرين.
إلا ان العجز كثير، ومنتشر في كل مكان. والموت كثير. والعناية قليلة. والحاجة الى التضامن مع الضحية خجولة. التضامن الفعلي. العملي. والافعال قليلة. وما هو قادر على ردع آلة القتل شحيح ونادر.

أمة تنادي بالتضامن من المحيط الى الخليج، لكنها لا تجد سوى أكياس الأدوية والعدس والسكر والرمل.
فيما العرب يحارون من أين يبدأون في مساعدة غزّة النازفة، غزَّة التي تغرق في دماء ابنائها، والتي تحاصرها الدبابات والطائرات والمدافع والدمار.
من أين يبدأ العرب؟

يتساءلون، بينما العدوان الغادر يفلح الأرض والفضاء والأجساد.
من الجامعة العربية؟ وماذا لدى هذه الجامعة سوى عمرو موسى. وما لدى موسى لا يتجاوز إبداء الأسى والأسف واللوعة… ومن دون عصا يتوكأ عليها، أو يهش بها على هذه القطعان، أو يلجأ اليها في مآرب أخرى.

من وفد عربي الى الامم المتحدة ومجلس الأمن؟ والخوف إن تسبق الخلافات وفداً كهذا الى اروقة المبنى الزجاجي.
إذاً، من قمة عربيَّة تتصادم فيها الاتجاهات والمواقف، وترتقي دموع غزة الى أحد رفوف الغبار؟

لا بأس، اذاً، في مزيد من الانتظار… ريثما ينجلي الغبار الدولي، والموقف الدولي، والاتجاه الدولي، على ضوء ما ستؤول اليه التطورات ميدانياً.
إنما السؤال الأهم الذي لا جواب عنه في المنظور: الى أين تنوي اسرائيل المضي في عدوانها؟ والى أيّ مدى تستطيع الدول العربية ان تصل في ارتباكها واللاموقف؟ والى أين يخاطر العنصر الايراني في المواجهة عَبْر أجساد الغزاويين؟

أما أميركا، فسيظلُّ موقفها "مائعاً" الى ما بعد انتهاء احتفالات التسليم والتسلَّم. وهذا ما يدركه الجميع.

في ضوء ذلك كله، أما آن الأوان ليضع الفلسطينيّون خلافاتهم جانباً، ويغادروا اطار التشرذم والمواجهة، فيوحدوا كلمتهم وموقفهم في وجه عدو يستهدفهم شعباً وأرضاً؟
إن لم يتحدوا ويتوحدوا في مثل هذه الأيام الصعبة جداً، فعليهم وعلى فلسطين السلام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل