#adsense

مزار السيدة العذراء في زحلة تحوّل مجمعاً دينياً ومحجاً للمؤمنين

حجم الخط

مزار السيدة العذراء في زحلة تحوّل مجمعاً دينياً ومحجاً للمؤمنين
إنارة مميزة لتمثال العذراء على طريقة برج إيفل

لم تمر الأعياد المجيدة بطريقة عادية في زحلة. فللمرة الأولى في لبنان، وعلى الطريقة الغربية، وتحديدا الطريقة التي تعتمد في إضاءة برج إيفل لمناسبة رأس السنة، تمت إضاءة تمثال سيدة زحلة والبقاع بطريقة رائعة، أبهرت البقاعيين وجميع المارين في السهل ليلا.

تعتبر مدينة زحلة "عاصمة الكثلكة" في الشرق، وتعتبر المدينة مركز الثقل بالنسبة الى أبناء طائفة الروم الملكيين الكاثوليك.

ويشكل تمثال السيدة العذراء، المرتفع على هضاب زحلة، نقطة جذب دينية وسياحية لكل منطقة البقاع.

ولذلك يعتبر الزحليون التمثال مع الكنيسة القائمة في المكان نفسه رمزا أساسيا من رموز زحلة، المعقل الأكبر المستمر للمسيحيين في البقاع، وخصوصا بما ترمز إليه مدينة زحلة من معانٍ للصمود بعد كل ما مرت به المدينة خلال الحرب اللبنانية، والمواجهات الضارية والبطولية التي خاضتها ضد الجيش السوري.

وإذا كان مشهودا لأهل المدينة بشجاعتهم وعنفوانهم، فإن الإيمان أيضا من أهم ميزات الزحليين، على مختلف انتماءاتهم الطائفية والمذهبية. وفي هذا السياق تحول مركز تمثال السيدة العذراء في زحلة الى ما يشبه المجمع الديني، بعدما بنيت قبل مدة كابيلا القديسة ريتا، ووضعت فيها ذخائر القديسة ريتا التي تم استقدامها خصيصاً الى زحلة من المزار العالمي للقديسة ريتا في مدينة كاسيا الإيطالية.

وبات هذا المجمع يشكل مقصدا على خريطة السياحة الدينية المزدهرة في لبنان، والتي أصبحت تستقطب عشرات آلاف السياح سنويا، وينتظر أن تشهد نموا مضطردا في السنوات المقبلة.

وفي إطار تطوير هذا المعلم الديني- السياحي، عمدت "شركة كهرباء زحلة" منذ 4 أعوام الى الاهتمام بموضوع إضاءة تمثال السيدة العذراء بطريقة تشجع الزوار على أن يقصدوا المكان ليلا، نظرا الى الأجواء التي تضفي الكثير من الرهبة في هذا المكان المقدس ليلا.

بدأ مشروع الإضاءة باستعمال ألوان الميلاد citycolor أولاً، ما سمح بلفت الأنظار الى التمثال في كل أنحاء سهل البقاع، ما اثار إعجاب البقاعيين ودفعهم الى زيارة مزار السيدة في زحلة ليلا.

بعدها أضيفت الإضاءة باللايزر، ما اضفى رونقا رائعا وأوصل الإضاءة الى مدى أوسع، لأن رؤية اللايزر تسهل جدا من المسافات البعيدة.

أما جديد هذه السنة فكان استعمال نظام "ستروبو" strobe المبني على لمبات كثيرة صغيرة تضيء وتنطفئ بسرعة لتعطي انطباعا يشبه النجوم.

وهذا النظام كان بدأ اعتماده في باريس لإضاءة برج إيفل كل سنة لمناسبة الأعياد. وقد ساهمت إضاءة برج إيفل بهذه الطريقة في جذب أعداد أكبر من السياح إليه. وكان في لبنان تم اعتماد هذا النظام سابقا لإضاءة "كازينو لبنان" في الليل بعدما تم تجديده قبل أعوام.

وقد شهدت زحلة "حدثا" من خلال استعمال "شركة كهرباء زحلة" هذه التقنية في تطوير إضاءة تمثال السيدة العذراء لهذه السنة، فنال الموضوع إعجاب جميع أبناء المدينة وعموم أهالي البقاع.

وإطلاق الإضاءة هذه السنة تم باحتفال ديني ترأسه سيادة مطران الفرزل وزحلة للروم الملكيين الكاثوليك أندره حداد، بمشاركة عدد من المطارنة والكهنة وحضور فعاليات المدينة.

ولكن حسرة بقيت عالقة في قلب أهل مدينة زحلة وقضائها والبقاع، ومفادها أنه، ورغم كل الجهود التي تبذل لتطوير مناطق البقاع وإنمائه، فإن العقبة الكبرى لا تزال تتمثل في التقنين القاسي جدا في ساعات التغذية بالتيار الكهربائي، ما يؤدي الى إضعاف فعالية أي مشروع يهدف الى رفع شأن المنطقة. والمفارقة في الموضوع، أن القيمين على مشروع إنارة تمثال السيدة العذراء كانوا يبحثون عن سبل تأمين التيار الكهربائي طوال ساعات الليل الى التمثال ليتمكن أبناء المنطقة واللبنانيون من الاستفادة من هذا العمل المميز، وبما يشكله من عامل جذب إضافي يساهم في رفع شأن المنطقة.

وقد كان مؤلما بالنسبة الى أبناء المنطقة أن تزيد ساعات التقنين بشكل كبير خلال فترة الأعياد عوض أن يحصل العكس تماما، وخصوصا مع موجة الصقيع القارص التي ضربت لبنان في الأيام الماضية، فكان لانقطاع الكهرباء المستمر في المنطقة، كما في كل لبنان، أثره السلبي الكبير، لو لم يتم تأمين مولدات كهربائية خاصة لإمداد الإنارة بالطاقة الكهربائية طوال ساعات الليل.

لا كهرباء… ولا مازوت!

على هامش ما نكتبه طالبنا عدد كبير من أبناء منطقة زحلة والبقاع بالإشارة الى الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي الذي ترافق مع شحّ كبير في مادة المازوت، التي تعتبر المادة الأساسية للتدفئة. فغاب المازوت، وغاب التيار الكهربائي، فانعدمت وسائل التدفئة بالنسبة الى المواطنين. والمناشدات في هذا الإطار تكثر لجميع المسؤولين، لمحاولة تأمين الحد الأدنى للمواطنين في فصل الشتاء القارص.

المصدر:
النهار

خبر عاجل