#adsense

تعليق على موقف كريم بقرادوني بشأن احداث غزة

حجم الخط

تعليق على موقف كريم بقرادوني بشأن احداث غزة
غسـان يـونان

ما لفت نظري مليـاً وجعلني أتوقف ولو للحظـة وجيزة لأقرأ تعليق المحامي كريم بقرادوني (لبناني ـ أرمني الأصل) والمتعلق بالحوادث الجاريـة في "قطـاع غـزة"، وذلــك تحت عنوان [بقرادوني: تجربـة مارون الراس سـتتكرر بغـزة إذا قامت إسـرائيل بهجـوم برّي ـ 03كانون الثاني 2009].

وخـلال قراءتي لموقف الأســتاذ "الكريم"، عدت بذاكرتي قليلا إلـى الوراء فتذكرت مليـاً (أيضا) تلك الإطلالات الفكريـة العقائديـة!! التي كان يقوم بهـا الأسـتاذ بقرادوني على شـاشـة "المؤسـسـة اللبـنانيـة للإرسـال" في أول (بدايـة) كل شـهر، حيث كان يدافـع ويشـرح ويوضح دون نسـيان تلـك الابتسـامـة المعهودة أو حركات يديـه اللامتناهيـة عن الفكـر والنهـج القواتـي ووضـع المسـيحيين، ليس في لبــنان فقط وإنمـا في الشـرق أيضـا.. أمـام كل ذلــك، لا أسـتطيع إلا أن أقـول: "سـبحـان اللـه، حقـاً.. سـبحـان اللـه"!..

نعم، إن الحيـاة مدرسـة للبعض، حيث يتعلم المرء من التجارب والأخطـاء التي يقـع فيهـا، كمـا يأبى المرء أحيـانـاً أخـرى فـي أخـذ العِـبر والدروس من هكـذا تجـارب لتصحيح الإعوجاج ليس تماشـياً للمصلحـة العامـة وإنمـا لمصالح وغايـات أقـل ما يقـال عنهـا بأنهـا شــخصيـة. وبمعنى آخـر، للمرء وجهـان، أحدهمـا إيجابي والآخـر سـلبي، ومـا علـى المـرء إلا اسـتعمـال الناحيـة الإيجابيـة لمـا فيـه خـير ذاتـه أولا ومن ثم مجتمعـه ووطنــه….

قـد أكون مخطئا في تقييمي الشـخصي هـذا، ولكــن ما أعرفـه، أن المـرء (أياً كان) لا يسـتطيع التطلع إلى مسـتقبلـه دون العودة إلـى ماضيـه (مهمـا كان هـذا الماضي) ليكون واثقـاً من انطلاقتـه المبنيـة ليـس فقط على أسس متينـة وإنمـا على تجارب وتجارب قد تكون في أكثر الأحيـان مدرسـة بحـد ذاتهـا. فكلمـا تجاهل أو تنكـر المـرء لماضيـه، كلمـا فقـد مصداقيتـه وأضحى أداة بيـد هـذه المجموعـة أو تلـــك أو متقوقعـاً في مخيلاتـه وأحـلامـه، ممـا يؤدي بطـريقـة أو أخـرى إلـى نهـايـة الـدور الـذي يلعبـه علـى مسـرح الحيـاة ويفقـد بالتـالي كـل من حولـه.

فليـس انتقاصـاً من كرامـة هـذا الرجـل أو ذاك أو غيره، وما أكثرهم في هذه الدنيـا، وإنمـا تفاديـاً من الوقـوع فـي المـزيـد من المطبـات التي تعيدنـا عشـرات لا بل مئـات السـنين إلـى الـوراء. فالتلطـي وراء أو تحت عناوين وعناوين، ليس بالأمـر الصعب، ولكــن التخلص منهـا سـيكون من المسـتحيلات إذا جـاز التعبير. فأمـام العناوين البراقـة والشـعارات الرنانـة، علينا التوقف والتمعن قبل إبداء الرأي.

ولكن، أمام مطلقي أو متبنّي هكـذا شـعارات وعناوين، علينـا التطلع دائمـا إلى النتائج التي قد حققوهـا في مسـيرتهم النضاليـة، لنكـون قادريـن وعادلين فـي إصـدار الحكم عن حق وجدارة.

هنـاك فـي الحيـاة فرصـة نقول عنهـا بالتاريخيـة، وعلـى الإنسـان العـاقـل معرفـة كيفيـة وأوان اقتناصهـا لتحقيق الأهـداف التي يناضل من أجلهـا.. وهنـاك أيضـاً أفـراد فـي هـذه الحيـاة تكون الفرص بمثابـة الخيـال لهـم، وهـؤلاء لا يلتقطـون الفرص فقـط وإنمـا المحيـط الـذي هم فيـه يبـدو عـن درايـة أو غـير ذلـك، المسـاعـد الأول أو الأسـاس لركب هكـذا فرص، وفـور انتهـاء الغايـة تبطـل الوسـيلـة، تمـامـاً كـالـذي ينقـل البـارودة من كتف إلـى آخــر.

واللبيب من الإشــارة يفهـم!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل