المفاوضات السورية والاسرائيلية وحق لبنان في الوجود الديبلوماسي
المحامي جورج ابو صعب
في ظل التسارع الحاد للخطوات باتجاه بدء المفاوضات المباشرة بين سوريا واسرائيل – يتجه التفكير الجدي بما يمكن ان يكون عليه الوضع اللبناني اذا ما كتب للمفاوضات السورية الاسرائيلية ان تبدأ.
ثمة مقولة في لبنان تقول بشيء من طمر النعامة رأسها في الرمل من ان لبنان سيكون اخر من يوقع السلام مع اسرائيل وبالتالي اخر من يفاوض – وهذه المقولة على ضعفها وجهلها تلحق الاذى الكبير بلبنان ومصالحه الحيوية.
قد يفهم البعض ان لا يبادر لبنان الى التفاوض مع اسرائيل والتوقيع على معاهدة سلام في ظل الانقسام العربي- العربي ولكن متى ما التحقت اخر دول الممانعة في ركب التفاوض ( اي سوريا ) فلا نرى ما يمكن ان يقف في وجه حق لبنان الطبيعي والسيد والمستقل في ان يدخل بدوره في مفاوضات مع اسرائيل تعيد ما تبقى له من حقوق وتوصله الى معاهدة سلام مع اسرائيل – الا اذا كان المطلوب ان يبقى لبنان خارج دائرة التفاوض وخارج دائرة السلام كي يدفع لوحده فاتورة المساومات على حسابه انطلاقا من ما ينطوي عليه غياب لبنان عن المفاوضات والسلام مع اسرائيل من مخاطر على حسابه وربما على وجوده خاصة متى بدأت المساومات والتنازلات المتبادلة بين المفاوضين. وكان لبنان الغائب الحاضر الاكبر – فلا سوريا ولا اسرائيل سيكونان اكثر لبنانية من لبنان واللبنانيين.
لذلك نرى ان تتنبه الدولة اللبنانية الى هذا الامر وان تبدا من الان بوضع خطة ديبلوماسية تحفظ للبنان دوره الطبيعي والسيد والحر في مواكبة المفاوضات المقبلة بين سوريا واسرائيل وتحفظ له بصورة خاصة حقوقه وحقه في استرداد اخر شبر من ارضه المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا انطلاقا من ترسيم للحدود قد يتم من خلال المفاوضات المقبلة بين لبنان واسرائيل بموازاة المفاوضات السورية الاسرائيلية المرتقبة.
نقول هذا الكلام بشيء من القلق على مصير لبنان في حال دخلت سوريا مع اسرائيل في بازار التفاوض على حقوقها ومنع على لبنان ان يفاوض بدوره اسرائيل على استرداد حقوقه خاصة في ظل وجود حزب الله الذي لا يزال حتى الساعة يرفض مبدأ التفاوض مع اسرائيل – الامر الذي قد يؤدي الى أزمة داخلية بين السلطة والحزب والى مزيد من الانقسامات الحادة بين اللبنانيين، اذا ما قرر لبنان الدخول في مفاوضات مباشرة او حتى غير مباشرة مع اسرائيل.
من هنا نقول ان على حزب الله ان يدرك بانه لا يملك حق احتكار القرار اللبناني بالحرب والسلم خاصة وانه حاليا في صلب التركيبة المؤسساتية للدولة اللبنانية وبان من حقه ان يرفض التفاوض مع اسرائيل انسجاما مع عقيدته السياسية والدينية – لكنه لا يملك الحق بمصادرة القرار اللبناني الرسمي والشعبي اذا ما قرر لبنان فتح باب التفاوض مع اسرائيل خاصة بعد ان تكون سوريا قد سبقتنا الى هذا التفاوض – فيجب من الان ان يكون هذا الامر واضحا لدى قيادة الحزب وحلفائه – فلبنان سوف يكون بحاجة الى التفاوض لتأمين حقوقه وعدم تفريط الاخرين بحقوقه – واذا اراد الحزب التذرع بمنطق المقاومة والقتال ضد اسرائيل كوسيلة وحيدة لاسترداد الحقوق المشروعة فان منطق المقاومة في حال وجدت سوريا طريقها الى المفاوضات المباشرة مع اسرائيل سوف يتعرض لانتكاسة مميتة تعيد خلط الاوراق بين حلفاء الامس ولا سيما بين سوريا وايران، لان سوريا ستكون مضطرة للتنازل عن ورقة الحزب في مقابل مكتسبات حيوية لها من اسرائيل.
فعلى 8 اذار وخاصة على حزب الله ان يدركوا بان الرياح الاقليمية والدولية اعتبارا من العام 2009 ستتجه نحو المزيد من المفاوضات والتحاورات مع تسلم رئيس اميركي جديد مؤمن بالحوار زمام قيادة العالم في واشنطن – وبالتالي يجب عليهم ادراك ان من حق لبنان الحفاظ على حقه في ديبلوماسيته التفاوضية التي تؤمن له حقوقه المشروعة بعد ان أثبت منطق المقاومة طوال عهد الرئيس بوش عقم الحل وعقم استرداد الحقوق من فسلطين الى العراق.
فكفى لبنان استضعافا … وكفى لبنان اعتباره قاصرا عن صون حقوقه … وكفى تخبطنا في عقدة اسرائيل والكلام مع اسرائيل خاصة وامامنا المثال الحي السوري. فللبنان كامل الحق المشروع والشرعي في خوض مفاوضاته لاسترداد حقوقه – فيجب ان يكون للبنان ديبلوماسيته وسياسته الخارجية المبنية على صون حقوقه المشروعة في ارضه ومياهه وثرواته … وعلى هذا يجب على 8 اذار ان يبدأوا من الان الاعتياد عليه.