#dfp #adsense

“حزب الله” أسقط الحوار حول سلاحه وبدأ صراعه مع الأنظمة

حجم الخط

حزب الله أسقط الحوار حول سلاحه وبدأ صراعه مع الأنظمة

رأى مصدر سياسي بارز في قوى "14 آذار" أن الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، استعاد في خطابيه الأخيرين، في التاسع والعاشر من محرم كل مفردات ومواقف الحزب في مرحلة ما بعد حرب 2006 والتي أدت إلى أزمة سياسية وأمنية طويلة في لبنان، توجها الحزب وحلفاؤه في ايار الماضي بالانقلاب المسلح الكامل على الدولة والشعب، وجاء اتفاق الدوحة يومها ليحد نسبياً من مفاعيله.

ولفت المصدر إلى أن ما كان حتى الآن تلميحاً في خطاب "حزب الله" في مقاربته لأحداث غزة تحول في اليومين الماضيين إلى خارطة طريق واضحة ومحددة المعالم يريد الحزب فرضها بالقوة على المسار السياسي اللبناني، من خلال الإيحاء أن الأيام أو الأسابيع المقبلة ستجعل "حماس" في غزة في موقع مماثل لما كان عليه الحزب بعد حرب 2006 أي منتصرة على إسرائيل، وعلى القوى السياسية الفلسطينية الأخرى، وعلى الدول العربية التي يتهمها "حزب الله" بأنها تواطأت مع إسرائيل في عدوان 2006 وعدوان غزة.

ويدلل المصدر على ما سبق بجملة من المواقف في خطابي نصر الله الأخيرين، على الشكل التالي:

أولاً: في خطاب الثلاثاء 9 محرم، أعلن نصر الله أن حركة "حماس" وحدها تملك قرار القبول أو الرفض لأي حل سياسي في غزة، وذلك استناداً إلى أنها انتصرت على العدوان. وفي هذا الإعلان مفارقتان لافتتان تتشابهان مع الوضع اللبناني العام 2006 الأولى أن نصر الله استبق الأحداث وأعلن انتصار "حماس"، وحاول قطف ثماره فوراً، تماماً كما فعل الرئيس السوري بشار الأسد في أغسطس 2006 وتلاه نصر الله بعد ذلك، أي قبل أن يصدر قرار رسمي بوقف إطلاق النار في لبنان "وهو لم يصدر حتى اليوم".

والمفارقة الثانية، هي في إعلان "حماس" وصية على مصير الشعب الفلسطيني تماماً كما أعلن "حزب الله" نفسه وصياً على لبنان، عندما أعلن نصر الله أو أولى ثمار "النصر الإلهي"، يجب أن تكون حكومة الثلث المعطل للمعارضة.

مع فارق جوهري في حالتي لبنان وفلسطين، إن المطلوب في الثانية سلطة حصرية لـ"حماس" على اعتبار أن ولاية الرئيس محمود عباس، وفقاً لحسابات المحور الإيراني – السوري قاربت على الانتهاء.

ثانياً: ذهب نصر الله بعيداً في استثمار الحدث عندما أعلن أن تجربة غزة حسمت النقاش في موضوع الستراتيجية الدفاعية. وهذا ما يماثل قوى الأسد في العام 2006 أن حرب تموز خلقت واقعاً جديداً في الشرق الأوسط.

وإذا كان الرئيس السوري استفاد بانتهازية فاقعة من تداعيات تلك الحرب على الواقع الإسرائيلي، ودخل في مفاوضات ثنائية مع الدولة العبرية، فإن نصر الله يريد الاستفادة بشكل مختلف من خلال طي صفحة اتفاق الدوحة، وتحديداً إسقاط بند الحوار حول سلاح "حزب الله"، تمهيداً لخلق واقع جديد على مقربة من الانتخابات النيابية.

ثالثاً: إن القول أن إسرائيل لن تستطيع ضرب "حماس" و"حزب الله" أبداً هو سلاح مزدوج، أي أنه رسالة أيضاً إلى الداخل اللبناني، مفادها أن على اللبنانيين وقواهم السياسية ودولتهم، أن يتعايشوا مع هذا السلاح ومع منطق استمرار الدويلة داخل الدولة وعلى حسابها، بانتظار أن تتغير السلطة لصالح "حزب الله".

رابعاً: عاد نصر الله بعد فترة من التهدئة النسبية إلى لغة تخوين الآخر وتحديداً الحكومة وقوى 14 آذار، تحت ذريعة أنها طمأنت إسرائيل مجاناً بخصوص فتح أو عدم فتح جبهة لبنان. ونصر الله يعرف أكثر من غيره، أن هذه التطمينات هي مجرد تمنيات وطنية بأن لا يُجر لبنان إلى حرب جديدة لا يحتملها.

خامساً: في استعادة لمفردات ما بعد يوليو 2006 برز الهجوم على مصر كتكرار لهجوم قوى 8 آذار يومها على السعودية. وبذلك ينهي نصر الله مرحلة طويلة من المهادنة مع الدول العربية عموماً. ويبدأ تحولاً إستراتيجياً في العلاقات مع هذه الدول، شعاره العداء والخصومة مؤكداً دعوته في خطاب الأول من محرم إلى الانقلاب في مصر.

ويختم المصدر مؤكدا الخشية من ان تشهد الساحة الفلسطينية احداثا شبيهة بالتي عاشها لبنان اثر حرب تموز 2006 والخشية الاكبر من ان يعود لبنان، بعد فترة استراحة قصيرة الى مواجهة محاولة انقلابية جديدة لـ"حزب الله"، قد تتخذ شكلا مختلفا هذه المرة، ولكن مضمونها واهدافها قديمة.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل