#dfp #adsense

ماذا بعد مذابح غزة يا جزاري طهران؟‏!(طارق حسن)‏

حجم الخط

ماذا بعد مذابح غزة يا جزاري طهران؟‏!طارق حسن‏

لا جدال أن إسرائيل تسعي من وراء هذا العدوان الي تصفية القضية الفلسطينية بصورة نهائية‏,‏ والقضاء علي هدف قيام الدولة الفلسطينية المستقله بتنفيذ مخططها للفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة‏,‏ والتنصل من مسئوليتها عن غزة وتحميل مصر تبعاتها وفي الوقت نفسه إلحاق الضفة بالأردن‏ في كل الأحوال تظل إسرائيل دولة احتلال وقوة عدوان تحيك باستمرار المؤامرات والخطط‏,‏ وتنصب الافخاخ التي تستهدف أولا وأخيرا تحقيق مصالحها في الاحتلال‏,‏ والهيمنة‏,‏ علي حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة وعلي حساب العرب عموما وقضاياهم‏.‏

لكن ما يبدو مستغربا ومستهجنا أن تبرز إيران في الجهة المقابلة بمحاولات مستميتة لتحقيق مصالحها وبسط نفوذها علي المنطقة العربية وقضاياها بالمزايدة والمتاجرة بدماء أهالينا الفلسطينيين‏,‏ والقيام بكل ما يؤدي الي تكريس وتعميق انقسام وتشرذم الفلسطينيين والعرب واستهداف كل جهد عربي يسعي الي لم الشمل الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وضمان وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وغطرسته وعدوانه‏ لقد بدا هذا بوضوح تام من خلال الحملات السياسية والإعلامية المنظمة التي تشنها إيران ومعاونوها في المنطقة العربية وخارجها ضد مصر وهي الحملات‏,‏ التي شرعت فيها إيران منذ شهر نوفمبر الماضي‏,‏ أي ما قبل العدوان الإسرائيلي الحالي ضد قطاع غزة‏.‏

ويلاحظ أن الحملات الإيرانية ضد مصر اتخذت بعدا جديدا منذ أواخر أكتوبر الماضي انطلاقا من مؤتمر تم تنظيمه في العاصمة السورية دمشق بدعوي مناصرة حق العودة للفلسطينيين‏,‏ وضم شخصيات إيرانية وسورية وبعض فصائل فلسطينية وشخصيات من حزب الله ومواليه في لبنان الي جانب شخصيات مصرية مناهضة لنظام الحكم‏..‏ حيث تلي ذلك أعمال استهداف السفارات والمصالح المصرية بالخارج وممارسة أعمال التظاهر المصحوبة بالحملات الإعلامية‏,‏ والتصريحات السياسية التي تكيل الاتهامات لمصر رئيسا وشعبا وجيشا ومؤسسات بل وأخذت في التحريض علي القيام بأعمال عنف وتخريب وتدمير واحداث اضطرابات داخل مصر ذاتها‏..‏ وهذا ثابت ومعلن في أكثر من تصريح صدر علي لسان قادة ومسئولين إيرانيين ومقربين منهم ومحسوبين عليهم ونشرته أكثر من وسيلة إعلامية‏.‏

بالإضافة إلي قيام الحرس الثوري الإيراني بدفع مجموعات من التابعين له للاعتداء ضد البعثات الدبلوماسية العربية العاملة في طهران خاصة المصرية‏,‏ والسعودية‏,‏ والأردنية‏,‏ وإرسال خطابات تهديد لهم للضغط عليهم لإصدار بيانات مؤيدة لإيران‏,‏ واتهام دولهم بالخيانة في إطار السياسات الإيرانية الهادفة لاتهام كل الشعوب العربية بخيانة القضايا الإسلامية والعربية‏,‏ الوضع الذي آثار الاستياء والاستهجان حتي داخل بعض الأوساط الإيرانية ذاتها‏ فقام عدد من الشخصيات السياسية والثقافية الإيرانية بإصدار بيان يدين حمله الاعتداءات ضد البعثات الدبلوماسية العربية في طهران‏,‏ بل ودعت هذه الشخصيات في بيانها مصر والسعودية والأردن إلي قطع علاقاتها مع إيران باعتبار أن الاعتداءات الإيرانية علي البعثات الدبلوماسية تمثل خروجا علي الأعراف الدبلوماسية ومقتضيات الدين الإسلامي وانتماءات الجوار خاصة مع قيام أتباع الحرس الثوري بترويع بعض أفراد الجاليات المصرية والعربية الذين يتواجدون في إيران سواء لأسباب العمل أو العلاج‏.‏

وبموازاة ذلك قامت إيران بتحريض بعض الفصائل الفلسطينية علي عدم المشاركة في مؤتمر المصالحة الوطنية الفلسطينية الذي كان مقررا عقده في القاهرة اعتبارا من‏10‏ نوفمبر الماضي‏,‏ كما قامت بدفع الفصائل ذاتها علي الخروج من حالة التهدئة مع إسرائيل‏,‏ وعدم الأخذ بالنصائح المصرية في هذا الشأن‏,‏ مما أوجد ذريعة لإسرائيل في شن عدوانها الحالي علي قطاع غزة ما من ذرة شك واحدة في أن العدوان الإسرائيلي مرفوض ومدان ولابد أن يتوقف فورا دون قيد أو شرط‏,‏ وأن الأيادي الإسرائيلية الملطخة بدماء أهالينا الفلسطينيين الابرياء تؤجج مشاعر غضب عارم وتبدد الأمل في السلام‏.‏

وما من شك في الوقت نفسه أن استعراض الموقف بصورة واقعية وموضوعية إنما يوضح لنا أن إيران أيضا تستفيد من المجزرة الإسرائيلية الجارية بحق أهالينا الفلسطينيين‏,‏ وأن النظام الإيراني يحاول تحقيق مخططه التوسعي بالمنطقة العربية من خلال إشغال الدول العربية بصنع الأزمات والتدخل لاحتضان بعض الضعفاء بدعوي مساندتهم تحت ساتر التيار الديني لإخفاء المخطط الفارسي الصفوي‏.‏

الحاصل أن النظام الإيراني نجح في استقطاب بعض الحركات الفلسطينية ذات التوجه الديني مثل حماس والجهاد بدعوي أن باقي التنظيمات الفلسطينية الأخري‏,‏ خاصة حركة فتح‏,‏ علمانية ومدعومة من الغرب والكفار وهدفها بيع فلسطين للصهاينة ومن هذا المنطلق ساعدت طهران حركة حماس للتمرد وللقيام بانقلابها علي السلطة الشرعية مما أبرز تخوفا واستغرابا موضوعيا وواقعيا من الأسباب التي تدفع بعض الفلسطينيين للارتماء في احضان إيران علي حساب قوميتهم وأمتهم ووحدتهم الفلسطينية‏,‏ خاصة أن النتيجة الواضحة لكل ما جري في هذا الطريق هي الانقسام والتشرذم وإضعاف الموقف الفلسطيني الواحد ضد الاحتلال وهمجيته وعدوانه‏,‏ فضلا عن أن الأنقسام الفلسطيني يظل باستمرار هدفا رئيسيا للاحتلال وتحقيق مصلحته علي الدوام‏.‏

الشاهد أن النظام الإيراني لا يرغب أبدا في تحقيق أي وحدة عربية‏..‏ لا يرغب أيضا في تحقيق الوحدة علي مستوي أي دولة عربية‏..‏ وأي وطن عربي‏..‏ وأي مجتمع عربي‏..‏ فتراه يقوم بدعم بعض الحركات والتنظيمات داخل الدول والمجتمعات العربية مثل حركتي حماس والجهاد في فلسطين‏,‏ وحزب الله في لبنان‏,‏ والحوثيين في اليمن‏,‏ بالاضافة الي عمليات التخريب والتقسيم الطائفي في العراق‏ وأخيرا الجماعة المخطورة المسماة بالاخوان في مصر‏,‏ التي قال مرشدها علنا إنه لا مانع لديه من المد الشيعي في المنطقة ناهيك عن استمرار إيران ذاتها في احتلال الجزر الإماراتية‏.‏ الثابت بوضوح أن الهدف الإيراني هو محاولة إغراق المنطقة العربية بالمشاكل وبث وتكريس الانقسامات الطائفية والعرقية والوطنية داخلها وبما يحقق أهداف إيران الفارسية التي تستغل الدين كساتر لها‏.‏

المؤكد أيضا أن النظام الإيراني يقوم باستمرار بإشعال الأزمات للأطراف العربية ومن حولها ثم يحاول استغلال هذه الأحداث في إثارة بعض الشعوب العربية‏,‏ ضد حكامها كما فعل الشيخ حسن نصر الله في خطابه الذي قامت المخابرات الإيرانية بتلقينه له لحث المصريين والجيش المصري الباسل الموحد علي الوقوف ضد قيادته الشرعية والوطنية‏,‏ ولكنهم فشلوا فشلا ذريعا حيث نجح الشعب المصري في تلقينهم درسا بليغا في الولاء والوطنية سواء لمصر أو للأمة العربية‏,‏ حيث أصبح النظام الإيراني يدرك أنه لا ولم ولن يستطيع أن يقترب من حدود وحرمات الشعب والجيش المصري‏.‏

انطلاقا من ذلك‏,‏ وتأسيسا عليه‏,‏ يرجو كل مصري وعربي من قيادات وكوادر حركتي حماس والجهاد بالأخص أن يدركوا اللعبة وأبعاد مخططات النظام الإيراني‏,‏ الذي يستهدف مجرد إثارتهما فقط ضد القضية الفلسطينية ذاتها تحت شعارات دينية رنانة بينما هو يستفيد من هذا الانقسام الفلسطيني والعربي‏..‏ فهذا النظام الإيراني مثله مثل إسرائيل لكل منهما أهدافه بالمنطقة التي لا يتورع من أجل تحقيقها في استخدام كل الوسائل سواء بالقوة أو بالدين والتحريض والانقسام‏.‏

ليس خافيا علي أحد أن هذا النظام الإيراني نفسه لم يتورع ـ حسبما تم اكتشافه عام‏1986‏ ـ في الاستعانة بالمخابرات الأمريكية والإسرائيلية لتسهيل تهريب أسلحة أمريكية الصنع إلي إيران لاستخدامها ضد العراق‏,‏ كما ليس خافيا أن هذا النظام الإيراني نفسه‏,‏ هو من يقوم حاليا بعقد الصفقات والاتفاقات مع أمريكا حول العراق وعلي حساب العراقيين أنفسهم لدرجة أن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بلغ حدا غير مسبوق بزيارة العراق منذ عدة أشهر تحت حماية الحراب الأمريكية‏,‏ وفي ضيافة الاحتلال الأمريكي‏,‏ الأمر الذي لم يفعله أي رئيس دولة عربية ممن تتهمهم إيران حاليا بالخيانة والكفر‏.‏

لقد باتت المنطقة العربية تسأل‏:‏ ماذا يخطط النظام الإيراني بعد هذه المجزرة التي تسبب بصورة رئيسية في وقوعها لأهالينا الفلسطينيين؟‏..‏ ومن ذا الذي عليه الدور في المخططات الإيرانية لتحقيق الفتنة بالمنطقة العربية والدول الإسلامية‏,‏ حتي يتم إشغال المجتمع الدولي بقضية عربية وإسلامية جديدة وإبعاده عن التفكير في تطوير القدرات النووية الإيرانية‏,‏ وبما يحقق الأهداف الإيرانية بإبعاد شبح الحرب وضرب إيران ذاتها من جانب القوي الدولية قدر الامكان‏..‏ بينما النتيجة الحاصلة أن الطموحات السياسية للنظام الإيراني لاتزال في مركز النظر بل المواجهة الدولية‏,‏ وأن التصرفات الإيرانية تؤدي الي إبعاد القضية الفلسطينية ذاتها عن مركز الاهتمام الدولي‏,‏ فلا يدفع نحو تخليص الفلسطينيين من الاحتلال وتحريرهم وإقامة دولتهم المستقلة‏.‏

الشاهد أيضا أن المواطن الإيراني نفسه صار يتساءل‏:‏ كيف نكون من أغني الدول البترولية وكرامتنا مهدرة ومعيشتنا متدهورة؟ فقد تجددت الاعتصامات في طهران نتيجه لسوء الأوضاع المعيشية وقامت سلطات النظام الإيراني باحتجاز عدد من قيادات التعليم الذين تجمهروا أمام مقر البرلمان الإيراني في طهران واشتبكوا مع قوات الأمن الداخلي احتجاجا علي سوء أوضاعهم المعيشية واتهامهم للحكومة الإيرانية بتوجيه موارد الدولة لمصلحة إهتمامات سياسية ودعائية لتحقيق أحلام الزعامة الخارجية وحرمان الشعب الإيراني نفسه من خيرات بلاده وبما أثر سلبا بشكل واضح علي دخل ومستوي معيشة العاملين بالدولة‏.‏ كما قام عمال النقل في محافظة الأهواز‏,‏ ذات الأغلبية العربية‏,‏ بالتجمهر احتجاجا علي عدم صرف أجورهم المتأخرة منذ عدة أشهر‏,‏ وتزامن مع ذلك تجمهر مماثل لعمال مصنع شهاب للسيارات في طهران ومصنع برديس في محافظة كردستان الإيرانية للأسباب ذاتها‏.‏

الحاصل أن إيران تعد من أغني دول المنطقة سواء فيما يخص الموارد البترولية أو موارد الثروات الطبيعية الأخري إلا أن الطموحات والأحلام السياسية لقياداتها والقائمة علي التدخل في شئون العرب والدول المحيطة تسهم بشكل واضح في تفاقم الأزمة الاقتصادية لأبناء الشعب الإيراني‏,‏ خاصة العاملين بالدولة وتكرار تأخر صرف رواتبهم الشهرية‏,‏ الوضع الذي يواجهه النظام الإيراني بالتوسع في ممارسة أعمال القمع والقهر بصنوفه ضد المواطنين التي بلغت حد الإعدام للمعارضين من ابناء الشعب الإيراني‏,‏ فقد وصل عدد الذين تم إعدامهم من الطائفة العربية بإقليم الاهواز العربي ـ‏(‏ ضمته إيران منذ‏1925)‏ ـ‏42‏ شخصا خلال عام‏2008‏ وحده من بينهم سيدتان بسبب مواقفهم المعارضة للاجراءات الإيرانية التي تحاول فرض الطابع الفارسي علي إقليم الاهواز‏,,‏ فضلا عن معارضة السياسات الإيرانية التي تركز علي تبديد ثروات الشعب الإيراني في قضايا خارجية أدت الي انخفاض شديد في المستوي المعيشي للمواطنين‏.‏

خبر عاجل