من اطلق الصواريخ؟!
ليس مهماً من نصب الصواريخ التي سقطت صباح اليوم على منطقة شمال اسرائيل ، لأن المؤشرات التي سبقت عملية الإطلاق تقدم دلائل اكيدة الى الجهة المستفيدة من العملية ! والفريق الذي مهّد لها بالتصعيد المبرمج اعلامياً على مدى ايام الأسبوع الفائت ؟ والطرف الذي افتى بأن تجربتي تموز 2006 وحرب غزة " حسمتا النقاش حول الإستراتيجية الدفاعية " وان طاولة الحوار ستبحث كيفية التمسّك بالسلاح الإلهي والإحتفاظ به وتقويته !! لا بسبيل ضمّه الى السلاح الشرعي واخضاع قراره للمؤسسات الدستورية الشرعية !
والسؤال المحوري الذي يطرح هنا اولاً هو عن معنى اطلاق الصواريخ اليوم تحديداً ؟ فيما تنقل صحيفة عربية ان الرئيس الفرنسي ساركوزي والمنسق الأعلى للعلاقات السياسية والأمنية في الإتحاد الأوروبي خافيير سولانا ، حملا الى المسؤولين اللبنانيين تنبيهات مشددة من مغبة اي تورط لبناني في الحرب على غزة ، ونصائح بضرورة الحفاظ على التهدئة عند الحدود ، وعدم تقديم ذرائع لإسرائيل لإستدراج لبنان الى الحرب ! وفيما سارعت حماس الى نفي علاقتها بالإطلاق ، فإن اسرائيل اتهمت الجبهة الشعبية – القيادة العامة – بالعملية ؟ ! التي تمت من مكان قريب من مقرّ المراقبين الدوليين في الجنوب اللبناني !
وفيما يسعى الفلسطينييون الى تخفيف مضامين القرار الذي سيصدر عن مجلس الأمن لتأمين وقف النار في غزة ! " وجعله مشابهاً للقرار 1701 لا متقدماً عليه ! " فإن لا مصلحة لهم اطلاقاً في تعريض القرار الذي يرعى وقف الأعمال العدائية في الجنوب اللبناني للخطر ! وبالتالي ، فإذا كان ما قالته اسرائيل حول علاقة المنظمة الفلسطينية بالإطلاق صحيحاً ، فإن قراره يكون اقليمياً بإمتياز وخاضعاً لحسابات ايرانية – الهية في التخطيط والتنفيذ والسعي الى استدراج ردود الفعل ايضاً !
وكان مثيراً للدهشة ، انفراد قناة المنار في الإعلان ان ما سقط على " نهاريا والجليل " هو 5 قذائف هاون 120 ملم !! وانهم انطلقت من بلدة الظهيرة في جنوب لبنان ؟! في وقت اجمعت وسائل الإعلام الأخرى على انها صواريخ قديمة الصنع وانها انطلقت من منطقة تقع بين طير حرفا والناقورة ! وان اسرائيل ردت بـ 5 قذائف على المنطقة المذكورة واعلنت انها سترد على كل عمل عدائي يستهدف حدودها الشمالية … بالمثل ؟ !
والتصعيد العسكري المفاجئ اليوم ، يأتي بعد سلسلة معطيات توافرت في الأيام القليلة المنصرمة ويمكن اختصارها كالآتي:
1 ـ ما نقله بعض الإعلام اليوم ، من قول الرئيس ساركوزي (خلال زيارته للبنان) حول ان نزع سلاح حزب الله ليس واجباً دولياً فقط ، بل إنه مسألة حيوية لمستقبل لبنان ، وهذا قول يغني عن البيان ولا يحتاج الى تفسير .
2 ـ وتبعاً لهذا ، فإن ما قاله مسؤولو حزب الله امس يأتي رداً على إعلان الرئيس الفرنسي ، وكلّه كاد يجمع على رفض حتى مجرّد البحث في امر السلاح ! لا اليوم ولا في المستقبل الآتي !!
3 ـ إعلان وزير لبناني سابق امس ، انه في حال اوشكت غزة على السقوط ؟ فإن المقاومة لا تستطيع ان تتحمل خسارتها وستتحرّك ! ولم يفصل بين التصريح المذكور وإطلاق الصواريخ سوى ساعات قليلة ؟! وكأنها جاءت جواباً صريحاً على رفض مسعى ضبط السلاح الإيراني في غزة وإخضاعه للمراقبة الدولية التي تردد ان تركيا ستقود عمليتها حول القطاع المحاصر والمعزول .
4 ـ التأكيدات التي تتوفّر يومياً حول الترابط بين إعلان الرئيس الأسد الإستعداد لبدء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (والدعوة الى إنضمام لبنان) وإسقاط حماس (بدفع إيراني) التهدئة في غزة ! الذي بدا جواباً حاسماًَ على الإعلان السوري الذي سارع الى التراجع والإجهار بوقف التفاوض غير المباشر فوراً !!
ويبقى من كل ما تقدم ان المشروع الإيراني – الإلهي هو المستفيد الوحيد من ما جرى فجر اليوم عند الحدود اللبنانية – الإسرائيلية ، وان اطلاق الصواريخ اتى في سياق تصاعدي بدأه السيّد نصر الله في ايام عاشوراء ، وهدفه الأول الميداني دفع حماس الى رفض المشروع الفرنسي – المصري ، والإستمرار في القتال لغايات ابعد من غزة ؟ ويصل مداها الى كلّ المنطقة من الخليج الى البحر الأبيض المتوسط .