صواريخ مشبوهة والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات
الصواريخ المشبوهة المجهولة الهوية، والتي تم إطلاقها من جنوب لبنان نحو المستوطنات الاسرائيلية، طرحت سلسلة من علامات الاستفهام عن الغايات والأهداف، وكل المؤشرات أكدت ان هذه الصواريخ تحمل بصمات فصيل فلسطيني معيّن هو ليس "حماس" ولا حركة "فتح"، وتمت الإشارة الى ان من يقف خلفها هو الجبهة الشعبية – القيادة العامة، على الرغم من أن الجبهة لم تؤكد ذلك، وكذلك لم يصدر عنها أي نفي.
…. نحن بالطبع لا نؤكد، وبالتالي لا ننفي، لاننا نجهل اسم الجهة صاحبة هذه الصواريخ، ولكن في الوقت عينه فإن هذه الصواريخ، والتي نصر على انها مشبوهة، ولا تخدم إلا العدو الاسرائيلي، أكدت ثابتة وطنية لبنانية مفادها ان السلاح الفلسطيني خارج المخيمات أصبح عبئاً ثقيلاً على لبنان، خصوصاً أن لا ضوابط له على الاطلاق، وهو يتعارض مع سيادة لبنان على ارضه.
… وهذا السلاح بالتالي لا يخدم القضية الفلسطينية، بل هو بصورة أو بأخرى أداة لخدمة ملفات وجهات إقليمية لتحسين شروط التفاوض، وهو عندما يستعمل في الزمن الخطأ إنما ستكون مفاعيله خطيرة للغاية، وهي تعني جر لبنان الى حرب جديدة غير مستعد لها على الاطلاق، بل الأكثر من ذلك نقول، إن هذا السلاح يفتعل حرباً لجر المقاومة اللبنانية الى معركة يحدد زمانها العدو الاسرائيلي.
…. من هذه الزوايا كلها لا بد من التذكير بأن أول مقررات طاولة الحوار كان نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وكانت كل القوى اللبنانية، بما فيها "حزب الله"، مشاركة في اتخاذ هذا القرار، وجاءت الصواريخ المشبوهة لتؤكد بصورة حاسمة ضرورة تنفيذ ما أجمع اللبنانيون عليه على طاولة الحوار، وإذا كان في السابق لم تحسم هذه المسألة نتيجة ضغوط إقليمية، وأيضاً نتيجة حرب "نهر البارد" ضد الارهاب، فلم يعد اليوم أي تبرير للتهاون مع وجود هذا السلاح، خصوصاً انه ثبت وبما لا يدع أي مجال للشك انه سلاح يتعارض مع استقلال لبنان وسيادته على أرضه، خصوصاً لجهة محاولات لتوريطه في حرب هو غير مستعد لها، إضافة الى ان هذا يشكل انتهاكاً لحرمة الدولة وقرارها المستقل وتحديداً في مسألتي الحرب والسلم.
… وإذا سلمنا ان في لبنان دولة فلا يجوز أبداً ألا تمتلك حصرية امتلاك السلاح، ولا يجوز أن يكون هناك سلاح لا يمتلك هوية وطنية لبنانية، وما دام كل اللبنانيين اجمعوا على طاولة الحوار بنزع هذا السلاح فلا بد أن يتم هذا الامر بطريقة أو بأخرى، ونحن لا نقول هنا بنزع السلاح بالقوة، بل بالحوار أولاً، وثانياً بالتوجه الى كل الاشقاء العرب للمساعدة في تحقيق هذا الامر، واما اذا أصر الاشقاء الفلسطينيون على السلاح خارج المخيمات فهذا يعتبر أمراً خطيراً للغاية، علماً ان الشرعية الفلسطينية أعلنت أكثر من مرة انها لا تؤيد السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، والرئيس الفلسطيني محمود عباس قال أكثر من مرة، وفي أكثر من موقف، ان الفلسطينيين في لبنان يخضعون للقوانين اللبنانية، ولا بد والحال هذه من ايجاد طريقة لإنهاء هذه المسألة بعيداً من التصادم، ويجب على الجميع أن يدرك أن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات أصبح عبئاً ثقيلاً لن يتحمله اللبنانيون طويلاً.