#adsense

حذار توريط لبنان مجدداً

حجم الخط

حذار توريط لبنان مجدداً

حتى مع الخوف الكبير الذي يشعر به اللبنانيون في ظلّ إطلاق الصواريخ "المجهولة" المصدر من جنوب لبنان على إسرائيل، لا يمكن أن نبدأ مع الافتتاحية الأولى لـ "نهارالشباب" في السنة 2009 إلا بوقفة تضامن ومواساة تجاه الشعب الفلسطيني وأطفاله وشهدائه في غزة. هذه المجازر الإسرائيلية الفظيعة، التي تضرب غزة مجدداً، والتي تذكّر العالم كله بمجازر قانا والجنوب، هي السبب الأول والأخير للخشية من عودة ويلات الحرب وأخطارها. ولكن حذار أن نضيع البوصلة مهما حصل. ومشهد الأطفال والنساء والأبرياء الذين سقطوا في مدرسة في مخيم جباليا هو وصمة عار دامغة إضافية على جبين إسرائيل، ومعها كل العالم الصامت على هذه المذابح الصارخة.

وأما بالنسبة إلى لبنان فإن الحقيقة الثابتة والواضحة التي برزت بسرعة بعد ساعات من إطلاق الصواريخ، هي أن الخوف من توريط البلد في مغامرة عسكرية محتملة لم يعد ضمن الاحتمالات أو النظريات، بل بات أمراً واقعاً شديد الخطورة لا تمكن مواجهته بمجرد الاستنكار والرفض وسيل التصريحات والمنبريات. صحيح أن المواقف رسمت معالم إجماع لبناني على رفض توريط لبنان في الحرب، لكن هذا الإجماع الكلامي وحده لا يكفي، ما لم يقترن بحزم شديد وعملي من جانب السلطات العسكرية والأمنية من جهة، وكل القوى السياسية من جهة أخرى، حزم يمنع العابثين بالأمن والمتهورين أو حتى المتآمرين، من جرّ لبنان إلى تجربة مدمرة جديدة لم يعد شعبه ولا اقتصاده يتحملانها.

لقد دفع لبنان الغالي والنفيس ثمناً للصراع العربي الإسرائيلي، ودفع ما لا قدرة له على تحمله من مستقبل أجياله وعمرانه ونموه وإنسانه، ثمناً لانتمائه إلى محيطه ولارتباط وضعه بأزمة المنطقة. حتى أن اللبنانيين، من مختلف طوائفهم وانتماءاتهم، تسابقوا الى ربط وضعهم بأوضاع المنطقة، إلى حدّ كاد ان يودي بلبنان مراراً إلى الدمار والخراب. ولم يعد هناك، بعد حرب تموز 2006، أي مبرر على الإطلاق لدفع أي ضريبة جديدة، خصوصاً أن لبنان كان سبّاقاً الى دفع كامل فاتورته وما يزيد، جراء الصراع العربي الإسرائيلي، وكاد يسقط في حرب أهلية جديدة نتيجة الانقسامات السياسية التي خلفتها تلك الحرب.

حذار اللعب بالنار مجدداً، وسواء كان اللاعبون فلسطينيين أو لبنانيين، أو سواهم ممن يريدون توريط لبنان في هذه الحرب، فان التجارب ماثلة أمام اللبنانيين ولم يتمكن لبنان بعد من تضميد جراح حرب تموز و لا بد من أفعال عاجلة تمنع الحريق من الامتداد إلى لبنان قبل فوات الأوان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل