نصر الله .. الجبل والفأر (أحمد فؤاد بركات)
جلست ليلة الجمعة٦/١/٩٠٠٢، مشدودا أمام القناة الفضائية التي تعرض علي الهواء خطابا لحسن نصر الله بمناسبة عيد عاشوراء، وكل عام والإخوة الشيعة بالخير، كنت أرتعد من الفرحة والشوق، إنه الخطاب الثاني له في غضون أيام.. الأول ويا للعجب لم يتطرق لإسرائيل لضيق الوقت، فقد كان الخطاب أغلبه هجوما علي مصر، واستعداء للشعب والجيش علي حكومتها، وأيضا أشاد ببطولته هو وبجعد أهدافه.
.. مرتعدا مشتاقا،.. استمعت إلي مقدمة وهو يتحدث عن الإمام الحسين رضي الله عنه، الذي سعي للشهادة، مع رجاله وآله، فتوقعت في شوق بالغ، أنه سيقتدي بالإمام الشهيد في ذكراه العطرة، إنه سيفتح جبهة في لبنان مثلا، فتستدير اسرائيل إليه بعيدا عن غزة، بل وجزمت أنه وإيران، سيسددان إلي اسرائيل ضربات قاصمة رحت أتدبر عواقبها، فإيران تملك صواريخ تطول اسرائيل، وشيخنا وشيخهم نصر الله، سيتولي المواجهة الأقوي.. وجها لوجه، لا دمار أمام كلام.. طالت الخطبة وأنا أنظر إلي الجبل.. نصر الله عصماء امتدت وتمددت وتوقعت أنه سيطلق المفاجأة في كلمات موجزة، لنهب. وأقف أهتف له صارخا الله أكبر يا عم نصر الله.. الله يعمر بيتك يا شيخ!!
ولكن الشيخ استدار لا إلي اسرائيل،.. بل إلي مصر، يندد ويطالب لا مؤاخذة كأي أزعر في مقاهي بيروت، من رجالاته الذين أحترمهم والله، فبعضهم رغم قيادته، قاموا ببطولات أحترمها انتهت الخطبة، وتبدد شوقي، وانهارت آمالي، الشيخ نفي أنه سيستدرج إلي فتح جبهة في لبنان، وإيران لم تطلق صواريخها،.. وعليه العوض ومنه العوض في هذه الجبهات الشرقية.. التي تندد بالجبهة الغربية يعني مصر والأخ الأكبر الذي عليه أن يبيع هدومه ويمشي لا مؤاخذة بلبوص كي يقوم بدور الإخوة.. نيابة عن إخوته ومعظمهم من الأثرياء.
انتهت الخطبة العصماء.. ورأيت الجبل، وأسفله فئران تلهو في إعجاب ومن الغريب أنني رأيت فأرا في غرفتي ينظر إليٌ ويبتسم..!!