#adsense

إطلاق الصواريخ لن يفيد بدعم الفلسطينيين بل يضر بلبنان لمصالح خارجية

حجم الخط

الجهات السياسية مطالبة بكشف الفاعل الحقيقي وعدم التغاضي عنه
إطلاق الصواريخ لن يفيد بدعم الفلسطينيين بل يضر بلبنان لمصالح خارجية

لم تتبنَ أي جهة او حزب او تنظيم فلسطيني عمليات اطلاق صواريخ الكاتيوشا من جنوب لبنان على شمال فلسطين، اسرائيل كانت السباقة للقول بأن هذا العمل من فعل فصائل فلسطينية لم تُسمها وليس من فعل حزب الله، والاخير ابلغ المسؤولين في الدولة ان لا علاقة له بهذه العملية، لا من قريب او بعيد.

ويبقى المواطن حائراً ضمن هذا اللغز ويتساءل في قرارة نفسه، اذا كانت الفصائل الفلسطينية لم تعلن مسؤوليتها عن العملية وحزب الله ليس معنياً بها والدولة بجيشها ومخابراتها منتشرة في الجنوب، وقوات الطوارئ الدولية تمسك بزمام الامور في هذه المنطقة استناداً الى القرار الدولي 1701 الذي انهى حرب تموز الاسرائيلية العدوانية على لبنان منذ اكثر من سنتين، فمن يا ترى يكون الفاعل في ضوء الانتشار العسكري والامني لهذه القوى مجتمعة، رسمية ودولية وحزبية محلية ومستوردة في منطقة اطلاق صواريخ الكاتيوشا؟

الجواب على هذا <اللغز> المصطنع ظاهرياً والمكشوف فعلياً، يتفرع منه سلسلة اسئلة، لها صلة بأحداث متصلة بعضها مع بعض، ووقائع ماثلة للعيان، لا بد من تسليط الضوء عليها، لاعادتها الى ذاكرة الناس، ونفض غبار مرور الزمن القريب والبعيد عنها، كي يعرف الناس في النهاية من اطلق هذه الصواريخ <المجهولة> المصدر والمعروفة الهدف جيداً في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي تمر بها المنطقة عموماً.

فالمواطن لا يمكن ان يتجاهل مثلاً، اسباب بقاء قواعد لتنظيمات فلسطينية تابعة لسوريا مزودة بأسلحة ثقيلة ومتوسطة في مناطق بعيدة عن الحدود الجنوبية وخارج المخيمات الفلسطينية، وتتمتع بنظام حماية خارج عن اطار المألوف، بالرغم من خروج الجيش السوري من لبنان قبل اربع سنوات، وانتفاء اسباب هذا التواجد بالكامل في ظل رفض لبناني شبه جامع لمحيط هذه المراكز وعلى مستوى الوطن برمته، وانتقال المقاومة الفلسطينية الحقيقية الى الداخل الفلسطيني منذ سنوات عديدة، وتمدد سلطة الدولة اللبنانية الى الحدود الدولية وانتشار الجيش اللبناني في هذه المنطقة بعد غياب ثلاثة عقود متتالية، حيث كانت هذه المناطق مرتعاً لهذه التنظيمات، تصول وتجول فيها بحرية دون حسيب او رقيب.

ولا يسهو عن بال المواطنين من عطل قرارات مؤتمر الحوار الوطني التي تمت بإجماع الاطراف اللبنانيين كافة في شأن نزع هذه الاسلحة المنتشرة هنا وهناك وتمكين الدولة اللبنانية من السيطرة عليها بالرغم من مرور الوقت الكافي لبدء وضع قرارات مؤتمر الحوار المذكور موضع التنفيذ الفعلي، بعدما بدأ تنفيذ بعض البنود الاخرى، كإقامة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا مثلاً، ولو كان ذلك يتم بمراوغة سورية معهودة.

وبمراجعة بسيطة للمواقف المعترضة على تنفيذ مقررات الحوار الوطني بالنسبة لنزع السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات، والاطلاع عن كثب عمن يتولى اقامة سياج حماية امني وسياسي لهذه المراكز، ويرفض رفضاً باتاً أي تمدد للسلطة اللبنانية نحوها، ويتولى في الوقت نفسه تأمين الحماية المسلحة لتنقل مسؤولي وكوادر هذه المراكز من مناطق خارج لبنان واليه وفي الداخل وتوفير كل مستلزمات التمويل المالي واللوجيستي، يمكن للمواطن اختراق هذا <اللغز> الوهمي بسرعة، ليعرف الجهة التي تمكنت من التصرف ببهلوانية شيطانية من اختراق كل انظمة الحماية والاستشعار الرسمية والحزبية، لكي تنقل دفعات متعددة من صواريخ الكاتيوشا على بساط الريح الى الجنوب، لتطلقها على شمال فلسطين المحتلة في النهاية دون ان تنكشف.

فحماية هذه المراكز والقواعد المسلحة والاصرار على بقائها، لتكون واجهة لمثل هذه الممارسات والاستفزازات بالواسطة، ولغايات في الداخل اللبناني كما حصل في السنوات الماضية، ولذلك الدولة اللبنانية تعرف ببساطة الجهة الحقيقية التي تحاول جرّ اللبنانيين ولبنان الى معاناة جديدة، لا يريدونها، ولا تفيد في قلب وقائع الصراع الدائر، بل ستصيب لبنان بكوارث جديدة تضاف الى ما تكبده على مذبح القضية الفلسطينية على مدار العقود الاربعة الماضية ولغايات لم تعد تخدم هذه القضية في بعض الاحيان، بل لمصالح خارجية مرتبطة بايران وسوريا على حد سواء.

ولذلك، لم يعد تجهيل الفاعل المعروف مفيداً، ولم يعد التغاضي عن الحقائق الملموسة يخدم لبنان ويبعده عن المخاطر المحدقة به، في الوقت الذي يجهد كل اللبنانيين لاعادة ما تهدم في عدوان 2006 وتجاوز آثار اضراره الفادحة بالرغم من كل المساعدات التي قدمها الاشقاء والاصدقاء على حدٍ سواء، وما يزال كثيرون يعانون من الضرر اللاحق بهم حتى الآن، وكل الاطراف السياسية مطالبة بتحمل مسؤولياتها لمنع كل من يريد بلبنان الضرر من تحقيق اهدافه قبل فوات الأوان.

فالتمعن الدقيق في كل هذه الوقائع والاحداث، يكشف بوضوح هالة <اللغز> الوهمي ويؤشر بوضوح الى الجهة الحقيقية التي تقف وراء هذه الممارسات والاستفزازات، التي تعرض لبنان لشتى المخاطر، أياً كانت الواجهات الوهمية التي هددت باشعال جبهات اخرى في الايام القليلة الماضية، كي تبقى هذه الجهة خارج المساءلة الشعبية والسياسية في حال حصل تطور سلبي ما، في ظل الرفض القاطع لمثل هذه الممارسات من قبل اكثرية اللبنانيين الساحقة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل