أوروبا تتخوف على أمن جنودها استغراب تخفّي مطلقي الصواريخ
خرقت "الجهة المجهولة" الاجراءات الامنية المتخذة في منطقة عمليات قوة "اليونيفيل" باطلاقها صواريخ على بعد كيلومترات قليلة من الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، وتحقيق اصابات داخل مستوطنة نهاريا. وهي – على رغم انها ليست اصابات بالغة – لكنها يمكن ان تشعل الجبهة في حال طاولت هدفا بارزا كمسؤول حكومي او ضابط كبير او موقع عسكري.
واستغربت مصادر ديبلوماسية اوروبية مقيمة في بيروت قدرة تلك "الجهة" على أن تبقى مجهولة، والتي لم توجه صواريخها ضد مواقع للقوة الدولية بل استخدمت منطقة عملياتها لاطلاق صواريخ على شمال اسرائيل، فخرقت الخط الازرق وتاليا القرار 1701، وأرعبت سكانا داخل الاراضي المحتلة وأوقعت جريحين. ولم يقبض على مطلقيها، حتى أن التحقيقات لم تكشف هوياتهم، وتتجه المصادر الى اعتبار أن هؤلاء هم أنفسهم الذين سبق ان نصبوا صواريخ في أحد بساتين الليمون في خراج الناقورة قبل زهاء عشرة أيام على بعد كيلومتر ونصف كيلومتر من مقر قيادة "اليونيفيل". والفارق الوحيد ان تلك العملية عطلتها الجهات الامنية قبل انطلاقها.
ولفتت الى أن اطلاق الصواريخ خرق لما أعلنه رئيس الجمهورية ميشال سليمان عشية راس السنة في ثكنة صور، أمام العسكريين بدعوته الى احترام سيادة لبنان وعدم السماح لأي جهة بـ"استعمال الجنوب منصة لاطلاق الصواريخ".
ولم تخف قلق الدول الاوروبية المشاركة عسكريا في عداد القوة الدولية على أمن جنودها العاملين داخل منطقة جنوب الليطاني. وسأل أحد السفراء "من يضمن ان القذائف التي ردت بها اسرائيل على مصادر الصواريخ من الاراضي اللبنانية لن تصيب موقعا لجنود كتيبة بلادي؟"
اضافت: "صحيح ان عملية "عين الزرقاء" صنّفها الخبراء على أنها معزولة، لأن أصحابها لا يملكون الاسلحة او الذخائر المطلوبة لفتح معركة مع اسرائيل. لكن تكرارها سيؤدي ربما الى تسخين الجبهة مع لبنان، وربما الى قيام القوة الدولية برد عنيف ضد اسرائيل، نظرا الى ما تملكه بعض وحدات تلك القوة من اسلحة متطورة، اذا اضطرت الى الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لاصابة عناصرها مباشرة بسلاح الجيش الاسرائيلي. وربما رد رفاقهم على الفور على مصادر النيران الاسرائيلية قبل أن يتلقوا أوامر من القيادة، وذلك في اطار الدفاع عن النفس.
ودعت الى عدم التقليل من خطورة محاولة "الجهة المجهولة" لأن هدفها الاول دفع الجيش الاسرائلي الى ان يضرب أهدافا في لبنان، ومن نعتها تارة بأنها "عمل معزول وغير مسؤول من فعل متطرفين" وأن "خطر اشتعال الحدود الاسرائيلية – اللبنانية يبقى ضعيفا في تقدير وزير الدفاع الفرنسي ايرفيه موران، وطورا اعتبارها "من صنع عملاء لاسرائيل". ونبهت الى أن الاحتمال الاخير ورد في التحقيقات الجارية حول صواريخ بستان الليمون قبل بدء العدوان على غزة. ومما يربك ان منفذي هذه الاعمال لا يعلنون مسؤوليتهم عنها، ونجحوا في القيام بها دون ان يقبض عليهم. وسألت ما الجدوى من مثل هذه العملية التي لم توقف الاعتداءات الاسرائيلية على غزة. ومع الاعتراف بأنها جذبت الانتباه لساعات محدودة صباح أمس من بيروت الى باريس الى اسبانيا الى القاهرة الى الرياض، فاحتلت موقعا في وسائل الاعلام المرئي والمسموع التي نقلت مشاهد عن سقوط القذائف المدفعية، ومواقف لمسؤولين دوليين وعرب. وأدت الى زرع الرعب في نفوس سكان طيرحرفا وبلدات حدودية، اضطر معظم سكانها الى مغادرة منازلهم متخوفين من رد فعل اسرائيلي عليهم. والجديد توجيه مسؤولين اسرائيليين مسؤولية التقصير في كشف عملية اطلاق الصواريخ على نهاريا وسواها الى الجيش اللبناني و"اليونيفيل".
وقللت من أهمية "التأهب الشديد" لعسكريي "اليونيفيل" الذي أمر به قائدها الجنرال كلاوديو غراتسيانو بعد العملية. وشددت على أن مثل هذه الحال يعول بها على التقصي الاستخباراتي الذي عجز عن ضبط منفذي العملية.
وسخرت من الاستنتاج الاسرائيلي ان "الجبهة الشعبية – القيادة العامة" وراء تلك العملية بعد أقل من ساعتين من تنفيذها. إلا أنها تداركت قائلة: “انها اتهمت الجبهة ربما لأنها تخطط لتعتدي على مخيمي الجبهة في الناعمة وقوسايا في البقاع في وقت لاحق".
ودعت الى التنبه من ان تكون اسرائيل تخطط لضربة ما بعد غزة، وقبل تسلم الرئيس الاميركي المنتخب باراك أوباما مهماته الرئاسية بعد 11 يوما.