#adsense

خطر الصواريخ والتوريط يسابق الجهود حيال غزة

حجم الخط

بيروت تبلّغت معلومات عن فرص قوية لاتفاق وشيك
خطر الصواريخ والتوريط يسابق الجهود حيال غزة

استحوذت الصواريخ التي اطلقت من جنوب لبنان على شمال اسرائيل والرد الاسرائيلي عليها صباح امس على كل الاهتمام اللبناني، فتحول اليوم التالي لذكرى عاشوراء الذي حفل باحتفالات تضامن مع غزة ضد الحرب الاسرائيلية عليها الى يوم تحذير من اي توريط للبنان في هذه الحرب وحصر التضامن بالموقف السياسي والانساني الذي اتخذه لبنان حتى اليوم. كما استحوذت هذه الصواريخ على الكثير من الاهتمام وحتى القلق الغربي ليس لاحتمالات توسع الحرب وشمولها ابعد من غزة اي لبنان فحسب، بل ايضا لوجود قوة دولية كبيرة في الجنوب يشارك فيها عدد كبير من الدول الغربية وسواها بحيث يشكل اطلاق الصواريخ تهديدا مباشرا لها ولصدقية وجودها واهميته، الى جانب التداعيات الخطيرة لكل هذه الامور. لذلك استنفر المسؤولون اللبنانيون على كل المستويات وتسارعت الاتصالات الخارجية مع هؤلاء المسؤولين على ما افادت المعلومات للاطمئنان الى طبيعة الصورايخ التي اطلقت وخلفيتها ولمعرفة ما اذا كانت تتعدى اطار رد الفعل الغاضب والمنفرد والمعزول الى توجيه رسالة سياسية وانذار بان الامور قد تتفاقم في حال استمرت الحرب، وتاليا الضغط من اجل التوصل الى حل بسرعة على قاعدة ان انهاء مأساة غزة يحصر تداعيات الحرب بما حصل حتى الآن وان استمرارها قد يقود الى احتمالات اخرى. وذلك على رغم ترجيح بعضهم بانه اذا كانت "الجبهة الشعبية – القيادة العامة" بقيادة احمد جبريل هي وراء اطلاق الصواريخ فانما يعني ذلك ايضا احتمال توجيه رسائل من دولة اقليمية كي يتم الاتصال بها ومراجعتها في موضوع حركة "حماس" اكثر مما حصل حتى اليوم.

وساهم اطلاق الصواريخ وردود الفعل المنددة والرافضة من الجميع وخصوصا على اعلى المستويات بدءا من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في التأثير سلبا على الغموض في الموقف الذي اطلقه واراده الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في مناسبة عاشوراء حين ترك الباب مفتوحا امام كل الاحتمالات وان ظل يؤكد الموقف الدفاعي للحزب. اذ ان هذه المواقف عبرت عن رفض لبناني شبه جامع او حتى جامع لتوريط لبنان في اي حرب من اجل غزة، مما يطمئن اسرائيل وان من حيث لم يرغب لبنان او الحزب الى جبهتها الشمالية، علما ان هذه الطمأنة موجودة عبر الاتصالات الديبلوماسية غير المباشرة مع الدول الغربية وسواها. لكن لهذا الموقف تأثيره اعلاميا وسياسيا، خصوصا ان جلسة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية من اجل اتخاذ موقف في هذا الاطار يعطي رسالة قوية برفض لبنان كليا ومجتمعا هذا التوريط. لكن كثرا في الداخل والخارج يستمرون في التشكيك في بقاء الوضع على حاله اذا انهارت الامور كليا في غزة ولا يستبعدون هذا الاحتمال كليا على رغم ان لا انذار فعليا وواقعيا بان الحال قد تتفاقم انطلاقا من لبنان او فيه.

الا ان المعلومات المتداولة في الساعات الاخيرة تحدثت عن فرص قوية لاتفاق في مجلس الامن بناء على ادخال تعديلات على المشروع المطروح والتي قد يتم الوصول اليها في الساعات المقبلة، على ما كان منتظرا او في اليومين المقبلين على ابعد تقدير على رغم اظهار حركة "حماس" ممانعة في شأن بعض البنود ما لم يطرأ ما يعيد الامور الى نقطة الصفر. وما تم نسبه الى مصادر في الحركة تنعى المبادرة المصرية كونها لا تتضمن العناصر التي تهمها انما يستند الى وجود تحرك اخر قيد التفاوض والاعداد وايجاد الصيغ المناسبة المتوافقة بين الجميع. الا ان هذه المعطيات كانت تتحدث عن عدم توسع مروحة الخيارات كثيرا في هذه المرحلة امام الحركة بالذات بل على النقيض، باعتبار ان اي اتفاق يحتاج الى اخراج لكل من الجانبين المعنيين اي اسرائيل وحركة "حماس". علما ان الاعتراض الرئيسي يتعلق وفق مصادر ديبلوماسية معنية بعدم رغبة الحركة وعدم وجود اي مصلحة لها في اقفال معبر فيلادلفي، باعتبار ان ذلك يقضي على قدرتها في اطلاق الصواريخ فضلا عن رفضها مراقبة الحدود، وان تأمين الاخيرة قد يدرج في اطار حماية الشعب الفلسطيني من اسرائيل ولتسهيل ضمان عبورهم بحسب هذه المصادر.

ومعلوم ان اي قرار لن يتم التوافق على اصداره عن مجلس الامن الا في حالتين احداهما ان تكون ضمنت اسرائيل الحصول على كل متطلبات امنها، وهي متطلبات تجد لها دعما لا يستهان به في الغرب وليس لدى الولايات المتحدة الاميركية وحدها، وسبق ان صبت كل مواقف المسؤولين الاوروبيين في اطار وقف الصواريخ التي تطلقها الحركة وكذلك وقف الامدادات من الاسلحة التي تصل اليها عبر الانفاق، باعتبارها شروطا لا قبل لاحد بالقفز فوقها ما دام المجتمع الدولي يعتبرها السبب الاساسي للحرب الاسرائيلية وفق ما كشفت مواقف كل المعنيين. اما الاحتمال الاخر فهو تدهور الوضع بالنسبة الى اسرائيل بحيث تصبح في حاجة ملحة الى قرار يوفر لها ماء الوجه للخروج من الازمة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل