صواريخ التوريط وسياسة (التزبيط)
ليس من المعقول ولا المقبول أن تبقى السلطة التي تضم الجميع محكومة بسياسة (الزوج المخدوع) في ما يدور على أرض لبنان ويخرق سيادته. لكن هذا ما يتكرر أمامنا في أمور عدة بينها قصة الصواريخ (المجهولة) مع أن كل شيء (معلوم). فلا نحن نصل بالحوار الوطني الذي يبدو طويل العمر الى الاتفاق على استراتيجية دفاعية لحماية البلد من خطر اسرائيل والارهاب. ولا نحن، على كثرة الكلام الاستراتيجي، نستطيع أن نفرض بقوة الشرعية وواقع القرار 1701 المدعوم بقوات (اليونيفيل) والجيش على أي طرف لبناني أو غير لبناني الامتناع عن جرّنا الى استراتيجية حرب مفتوحة مع العدو بالتوقيت الملائم لمن وراء القرار والمؤذي للبنان.
ذلك أن الوطن الصغير هو الوحيد بين البلدان التي لها حدود مع اسرائيل وكانت تسمى (دول الطوق)، المعرَّض للتوريط في حرب مع العدو بقرار كبير أو صغير يتخذه أي طرف. ولا نقص في المبررات. اليوم تحت عنوان الدفاع عن غزة. وأمس لقطع الطريق على التسوية بمفاوضات مباشرة أو غير مباشرة لسنا طرفاً فيها. وغداً بحجة امتحان الرئيس باراك أوباما أو تكبير أوراق أية قوة إقليمية. ولا أحد يجرؤ على توريط سوريا أو يستطيع توريط الأردن ومصر، حيث الأنظمة قادرة على الضبط والانضباط بصرف النظر عن اختلاف المواقف والمواقع.
وإذا كان ما يقلق الملك الأردني عبدالله الثاني، الى جانب الحرب على غزة، هو (ما بعد غزة)، فإن ما يقلق لبنان أخطر. وهو أن تكون حرب غزة التي هي (انعكاس مباشر للحرب على لبنان عام 2006) كما يقول لورنس فريدمان أستاذ دراسات الحرب في كلية الملك في لندن، فصلاً في حروب أخرى من ساحاتها لبنان.
فضلاً عن أن العدوان على غزة أكبر من أهدافه المعلنة، وأخطر من مواجهته بصواريخ عاجزة عن تغيير اللعبة فيه أو بسياسات عربية ودولية عاجزة عن وقفه، ولو بقرار نظري في مجلس الأمن. وفضلاً أيضاً عن أن اللعبة الدموية الدائرة على الناس في غزة تدور في الكواليس وسط انقسام فلسطيني وانقسام عربي وخلافات دولية وتباين في المواقف بين الثلاثي الاسرائيلي الذي يدير الحرب: أولمرت، باراك، وليفني.
والوقت حان لأن يكون قرار لبنان في يده بالفعل لا بالتمني. والحد الأدنى هو إكمال الموقف الجامع ضد التوريط بالخروج من سياسة (التزبيط). فالمنطقة في مرحلة انتقالية تواجه خلالها رهانات متعاكسة على (استراتيجية الدومينو). وقديماً قيل: عند تغيير الدول إحفظ رأسك.