معارضو "حزب الله" يتخوفون من ارتداده إلى الداخل لتحقيق مكتسبات سياسية تعوض نتائج حرب غزة
اعتبرت مراجع سياسية لبنانية معارضة لسياسة "حزب الله" أن الأمين العام للحزب حسن نصرالله أقر للمرة الثانية، ولو بشكل غير مباشر، بعد سنتين ونصف السنة على حرب تموز 2006 في الكلمة التي ألقاها عشية ذكرى عاشوراء، بحقيقة ما انتهت إليه هذه الحرب من معادلات سياسية وأمنية بعيداً عن الشعارات الإعلامية والمزايدات السياسية.
واستندت هذه المراجع في تعليقها على قول نصرالله إن القرار 1701 كان ظالما لأنه حمل "حزب الله" مسؤولية الحرب، مشيرة الى أن هذا «الاعتراف» يعتبر الثاني بعد قوله غداة انتهاء الحرب انه لو عرف بأن ردة الفعل الاسرائيلية على خطف الجنديين الاسرائيليين ستكون بحجم ما كانت عليه لما أقدم على العملية.
ورأت أن كلام نصرالله الأخير يعني عمليا أن «حزب الله» يعترف للمرة الأولى علنا من حيث لا يريد بأن نتيجة الحرب لم تكن لمصلحة الحزب سياسيا، وهو ما يتناقض مع مضمون الكلمة التي ألقاها نصرالله في إحياء ذكرى عاشوراء يوم الأربعاء بقوله إن حرب تموز وحرب غزة حسمتا الاستراتيجية الدفاعية الجاري البحث عنها في لبنان لمصلحة المقاومة الشعبية.
وتعتبر المراجع السياسية ذاتها أن ما يتم البحث فيه عربيا ودوليا من قواعد لوقف حرب غزة، هو استعادة لمضمون القرار 1701، وبالتالي فإن نتيجة حرب غزة على «حماس» لن تكون إلا تكرارا لنتيجة حرب تموز على «حزب الله»، أي «ظلماً» لحركة حماس كما كانت «ظلماً» لـ«حزب الله» بحسب تقييم نصرالله نفسه.
وتتساءل: «كيف يكون انتصر وحقق مكاسب سياسية من يعتبر نفسه مظلوما بتدابير معينة. وماذا تعني أي مكاسب عسكرية على الأرض إذا لم ينجح أصحابها في ترجمتها الى نتائج سياسية؟».
وتجيب المراجع بأن الدروس الحقيقية التي يفترض بـ«حزب الله» و«حماس» استخلاصها من حربي تموز وغزة هي أنه لا يمكن لـ«المقاومة الشعبية» أن تقطف أي ثمرة سياسية إلا تحت سقف «الشرعية» المتمثلة في الحكومة في لبنان، وفي السلطة الوطنية في فلسطين. وأن «المقاومة الشعبية» في لبنان وفلسطين لا يمكن أن تكتسب أي شرعية عربية ودولية ما لم تكن تحت سقف «الشرعية المحلية»، تلتزم بقراراتها، وتتقيد بتوجهاتها.
وتلفت المراجع السياسية المعارضة لسياسة «حزب الله» بأن تجربة فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة تؤكد أن الفوز في الانتخابات ليس كافيا لاكتساب شرعية عربية ودولية، لأن للإداء الشرعي أصولا وقواعد، بمعنى أنه لا يمكن للمقاومة الشعبية متى فازت في الانتخابات أن تنقل أسلوبها في العمل السياسي والعسكري لتلبسه الى مؤسسات الدولة، وإنما عليها التخلي عن أسلوبها السابق وتبني منطق الدولة في التعاطي، وهو ما يعني عمليا التخلي عن «المقاومة الشعبية» لمصلحة منطق الدولة في عمل المؤسسات وفي اتخاذ القرارات على كل المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، في حين أن استبدال أساليب عمل الدولة بأساليب عمل المقاومة الشعبية يعني تعريض أسس الدولة وبناها التحتية وركائزها للتدمير على غرار ما حصل في غزة.
وتستدرك المراجع المذكورة بالإشارة الى أن ذلك لا يعني أن السيد نصرالله على حق في المطالبة بالإبقاء على بنية المقاومة مستقلة عن بنية الدولة، بدليل ما حصل مع حماس في غزة، فصحيح أن توجيه اسرائيل ضربة قاسية لبنية المؤسسات الأمنية «الرسمية» في غزة، لم يؤد الى القضاء على القدرات العسكرية لـ«تنظيم حماس المقاوم»، ولكن «حماس» ستخرج في النهاية من المعركة من دون قدرة على قطف ثمارها السياسية لأنها تصرفت خلافا لمنطق الدول على الرغم من فوزها في الانتخابات.
وتخلص المراجع السياسية المعارضة لسياسة «حزب الله» الى إبداء مخاوفها من تكرار تجربة ارتداد الحزب الى الداخل لتحقيق مكتسبات سياسية بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية الراهنة في غزة من دون تمكن «حماس» من تحقيق مكاسب سياسية في مواجهة اسرائيل تساعد «حزب الله» على تعزيز موقعه. وتلفت في هذا الإطار الى أن تفرد السيد نصرالله باستخلاص ان استراتيجية المقاومة الشعبية حسمت موضوع الاستراتيجية الدفاعية للبنان مؤشر مقلق على نية الحزب فرض وجهة نظره على الداخل اللبناني في ملف خلافي على علاقة ببناء الدولة ومفهومها، في وقت يفترض أن يكون القرار من خلال طاولة الحوار وبإجماع اللبنانيين.
نوفل ضو