#adsense

من كيس الآخرين!

حجم الخط

من كيس الآخرين!

امضت المنطقة العربية امس ليلها الطويل وقد فتحت عيونها على ثلاثة مواقع استدعت حبس الأنفاس : غزة التي انهت 13 يوماً تحت النار ، وجنوب لبنان الذي تعرّض لمحاولة ثانية لجرّه بالقوة الى الحرب الإقليمية الدائرة ، ومجلس الأمن الذي انهى سلسلة مشاروات (فوق الطاولة وتحتها) افضت الى صدور القرار 1860 الذي دعا الى وقف فوري لإطلاق النار مع آلية فاعلة لمنع حماس من إطلاق الصواريخ ، ولضمان عدم تهريب الأسلحة ، وفتح المعابر الى غزة ورفع الحصار عنها .

ولعلّ اكثر ما يلفت في القرار الدولي ، كان تمهّل صاحبي العلاقة في إتخاذ الموقف النهائي منه ، فحماس (بلسان اسامة حمدان) رأت انها غير معنية به لأنه لا يلّبي مطالبها ؟ ! فيما وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني اكدت ان بلدها غير معني ايضاً وانهم يتحرّكون وفق اعتباراتهم السياسية والأمنية الخاصة … فقط لا غير ؟ !

وحتى يصبح القرار المذكور الزامياً ويتضمن آليات تنفيذية ، فإن حماس (ومن يقف وراءها ) يجب ان يعلنوا موافقة غير مشروطة او ملتبسة عليه ، وساعتها تبدأ المداولات في شأن عملية منع التهريب الى القطاع ، بمساعدة اميركية وربما تركية ايضاً ، ويمكن آنذاك التحدث عن وقف لإطلاق النار ووقف الأعمال العدائية وإنهاء كل اشكال الحصار وفتح المعابر والخروج بشكل نهائي من الوضع المتفجّر الحالي الى اكثر من هدنة طويلة ؟ تعيد رسم المخارج الضرورية لسلام الشجعان الذي يبدأ من المناطق الفلسطينية … ولا يمكن ان يبدأ الاّ منها تحديداً ؟ !

اما اذا رفضت حماس واصرّت (بضغط من الحلفاء) على اولية فتح المعابر ورفع الحصار دون خطوات متممة ! فإن الحرب ستستمر وستدخل في مرحلتها الثالثة الحاسمة ، وهذه تستدعي بالتأكيد إعادة تكرار ما جرى امس في الجنوب اللبناني (وربما بصورة اكبر وأكثر شمولية) بما يهدد بإدخال المنطقة كلّها في آتون حرب مدمرة لا يعرف الاّ لله المدى الذي يمكن لها ان تصل اليه على جميع المستويات !!

واللافت امس كان ان المجموعة العربية نجحت في إنجاز " اول " عمل ممتاز على المستوى الدولي ، وهذا ما لم يعد ينقصه سوى ان تتمتع حماس بحرية القرار واستقلاليته ؟! كي يتسنى للمجموعة العربية الوصول الى خواتيم سعيدة في إقرار إتفاق دولي ملزم يوقف المذبحة التي تجري في غزة ويعطي فلسطينييو الداخل فرصة سلام ووحدة قد توصلهم الى إنتزاع حقوقهم المشروعة في بناء دولتهم بما يؤسس لسلام شامل على مستوى المنطقة كلّها .

وتعاطي إيران وسوريا مع قرار مجلس الأمن جداً مهم في المسار الآتي ، وما سجّل في هذا المجال لا يشجع ؟ خصوصاً وان الإعلام تحدث امس واليوم عن إنتصارات في غزة ؟ وواكبه بعض الحلفاء بالدعوة الى الصمود والصبر ! (لأهل القطاع) ولو لم يبقى منزل قائم ! وهذه " التورية الثورية " التي لا تعد الشهداء ولا تسأل عن الدمار بل تعتبر ان الإفلات من التدمير الكامل هو انتصار ! ولو جاء على حساب آلاف الشهداء والجرحى (كما في حرب تموز وحرب غزة) والإنتصار المزعوم قد يؤدي الى إطالة زمن الحرب والمعاناة ؟ لأسباب تبدأ بتحسين الشروط ، ولا تنتهي بالأدوار المطلوبة اقليمياً لأطراف غير عربية ؟ وعلى حساب العالم العربي ، الذي دفع ويدفع وسيدفع في المستقبل ثمن كل هذه السيناريوهات ، دون ان يبدو في الأفق انه سيكون معنياً بالحصاد حين يأتي زمانه … عاجلاً او آجلاً ؟ !

ويبقى ان الحرب الدائرة في غزة تبدو كتاباً مفتوحاً يتضمن كل الخيارات ، والمؤسف فيه ان اطرافاً بعينها تضع الأعين على مطالب محددة فيه ، فيما باطنها يضمر اشياء اخرى اكثر تطرّفاً ! رغم معرفة هذه الأطراف بأن الأثمان فادحة وغالية ؟ ولكنها تبدي اصراراً لأن الدفع يأتي من " اكياس الآخرين " المنجرّين الى الحروب وفق أوهام لا تباع ولا تشترى في موازين المصالح الإقليمية والدولية ايضاً !! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل