السنيورة: اللبنانيون يريدون أن ينأوا ببلدهم عن أن يكون ساحة جديدة لضرب التضامن العربي والوحدة اللبنانية
أشار رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة إلى أن ما حدث بالأمس في الجنوب كان أمرا أساسيا لأنّه بعد الحادثة التي كان يقصد منها جر لبنان إلى ما لا تحمد عقباه، أظهر اللبنانيون بوضوح أنهم لا يريدون أن يكون بلدهم منصة يصار إلى استعمالها من أجل توريط لبنان.
واضاف السنيورة في دردشة مع الصحافيين بعد أدائه صلاة الجمعة، أنّ اللبنانيين لا يريدون أن يصار إلى استعمال لبنان صندوق بريد لتقاذف أو تبادل رسائل من هنا وهناك إقليمية أو دولية، مؤكداً أن اللبنانيين يريدون أن ينأوا ببلدهم عن أن يكون ساحة جديدة من أجل أن تستعملها إسرائيل لضرب التضامن العربي وضرب اللبنانيين والوحدة اللبنانية.
وأكد السنيورة ان حادثة إطلاق الصواريخ من الجنوب بالأمس كان يقصد منها جر لبنان الى ما لا تحمد عقباه، مشددا على ان لبنان متمسك بتطبيق القرار 1701 وتنفيذه.
وقال "لبنان متمسك بالقرار 1701 وبتنفيذه، وهذا كان رسالة واضحة أرسلناها إلى المجتمع الدولي وجميع المعنيين في لبنان والخارج وفي العالم العربي بأن لبنان يرفض ويدين هذا العمل اللامسؤول أيا كان من يقوم به، والتحقيق الآن جار بهذا الشأن".
ولفت الى أن لبنان المشرذم لا قيمة له الا قيمة سلبية، ولبنان المتضامن والموحد له قيمة مضافة على كل الدول العربية والإسلامية، مضيفاً "فالذي يريد ان يستفيد من لبنان يجب ان يعمل على المحافظة على تضامن اللبنانيين ووحدتهم وقيام دولتهم، والذي لا يريد لبنان لا يريد القضية ولا يريد وحدة العرب".
وأشار الى وجوب استخلاص الدروس مما جرى في قطاع غزة وفي لبنان بالأمس، مشدداً على أن إسرائيل تبرهن يوما بعد يوم أنها تقوم بكل الأعمال الإرهابية والإجرامية، تماما كما فعلت في لبنان في العام 2006 وكل الاجتياحات السابقة، وهي تمارس نفس العمل الإجرامي الإرهابي في غزة، وقد ظهرت تلك المجازر التي تقوم بها كما ظهر أيضا حجم معاناة شعبنا العربي في غزة.
وتابع السنيورة "الدرس الأساسي الذي يمكن استخلاصه في هذا الشأن هو أن الموقف العربي البارحة من خلال توحد العرب جميعا عبر وزراء الخارجية، استطاع أن يخرج بموقف من مجلس الأمن، وفي المقابل عندما لم يكن هذا الموقف واضحا وجليا كان من المتعذر أن نخرج حتى برسالة يقدمها الأمين العام وهي لا تعني شيئا".
وأضاف "المناكفات والمشادات والهجومات والتخوين والاتهامات التي لا طائل منها ولا معنى لها، ولا تؤدي إلى أي غرض سوى مزيد من التفرقة بين الفلسطينيين فيما بينهم وبين الدول العربية وبدلا من أن يكون المشهد هو موقف العرب موحدين فيما بينهم إزاء العدوان الإسرائيلي، بدا وكأنه ليس هناك من عدوان إسرائيلي بل كانت هناك مشكلة عربية-عربية وليس مشكلة عربية إسرائيلية، وفي الرأي العام الدولي بدت جلية مشكلة العرب فيما بينهم، والحقيقة أن المشكلة هي أن من كان يريد ان يأخذ العرب والفلسطينيين إلى مكان آخر، كان وكأنه يريد التعمية عن المشكلة الحقيقية".
وختم "الآن بات لدينا قرار، وربما كان بالإمكان أن نحصل أكثر لو كنا تنبهنا أكثر في هذا الِشأن، وبدلا من أن نتلهى بخلافاتنا كنا وفرنا وحقنا دماء الكثيرين من الفلسطينيين الذين وقعوا ضحية هذا العدوان الإسرائيلي بدل أن ننشغل في خلافاتنا".
وكان السنيورة قد شدّد بعد لقائه وفد الترويكا البرلمانية الآسيوية الذي يضم رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، ورئيس مجلس الشعب السوري محمود الابرش، ورئيس البرلمان الأندونيسي آغون لاكسونو، في حضور وزير الدولة نسيب لحود والنائب ناصر نصرالله، وأعضاء الوفد البرلماني الآسيوي المرافق، على ضرورة جمع الجهود ورصها من أجل مواجهة التحديات التي يواجهها عالمنا العربي والإسلامي، ومن ضمنها وعلى رأسها الآن ما تواجهه غزة التي تحتاج دائما إلى دعمنا ومساعدتنا لأن العدو الإسرائيلي لا يفرق بين فلسطيني الآن، وفلسطيني آخر في المستقبل إلا في التوقيت، مضيفاً "لذلك هذا الأمر يتطلب تعاونا حقيقيا بين جميع الدول في العالمين العربي والإسلامي، وأيضا جميع الدول الصديقة المحبة للسلام".