سليمان: الصواريخ التي أطلقت من الجنوب مشبوهة وتضامن العرب كان وراء الـ 1860
أكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن الصواريخ التي أطلقت من الجنوب هي صواريخ مشبوهة، مجدداً إدانته لكل من سمح لنفسه بالتدخل في الشأن اللبناني، كما جدد إدانة الهجوم والمجازر الاسرائيلية ضد غزة والتي تذكر باعتداءات اسرائيل المستمرة على الفلسطينيين وعلى الدول العربية وخصوصا لبنان، وتحديدا مجزرتي قانا.
ورأى سليمان عقب استقباله السلك القنصلي الذي زاره مهنئا بالعام الجديد في حضور وزير الخارجية بالوكالة نسيب لحود والامين العام لوزارة الخارجية بالوكالة السفير وليم حبيب، أن اسرائيل وليس الصواريخ هي السبب لانها لا تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني في دولته وفي العودة اليها، لافتا الى ان مواجهة اسرائيل لا تكون الا بالتضامن والوحدة الفلسطينية والعربية، كاشفا أن تضامن الوزراء العرب في الامم المتحدة كان الى حد كبير وراء صدور القرار الاخير.
وشكر سليمان للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي جهوده الاخيرة التي ساهمت في صدور هذا القرار.
وألقى عميد السلك القنصلي جوزف حبيس الكلمة الآتية "فخامة الرئيس، يشرفني، مع حلول العام الجديد، أن أعبر لفخامتكم، باسمي وباسم السلك القنصلي المعتمد في لبنان عن أحر التهاني والتمنيات والعافية لشخصكم ولوطننا الغالي بالعزة والمناعة والسلام، ولغزة التي تمر بظروف مأساوية الهدوء والامان واحلال السلام".
واضاف "فخامة الرئيس، ان الاجماع اللبناني الرسمي والسياسي والشعبي، والترحيب الدولي الذي تجلى بانتخابكم، أظهر للعالم التقدير الكبير لمزاياكم العالية وللاحترام والشفافية التي تتمتعون بها في الداخل والخارج، ومدى تأثير زياراتكم في نفوس اللبنانيين المغتربين، بحيث انكم الرمز لوحدة الوطن وقائد السفينة الى شاطئ الخلاص والامان".
وتابع "كم يسعدنا ان نرى لبنان بريادتكم الحكيمة، يسير بخطى ثابتة لترسيخ السلام والاستقرار والازدهار، وان يتم التجاوب مع طرحكم في جعل لبنان مركزا دوليا لحوار الاديان والثقافات والحضارات، وهو ما عبرتم عنه في كل من الجمعية العامة للامم المتحدة ومؤتمر القمة الفرنكوفونية في كندا".
وأضاف "إنها مناسبة لنؤكد لكم استعدادنا الدائم لبذل كل جهد من أجل تعزيز التعاون ومتانة الروابط بين لبنان والدول التي نمثلها، ومن أجل أن يستعيد وطن الارز عافيته وموقعه ودوره ورسالته.
أعاده الله على فخامتكم بالنجاح والسعادة وتحقيق الآمال. وكل عام وأنتم ولبنان بألف خير".
ورد الرئيس سليمان بكلمة قال فيها "إن الاحداث المؤلمة في غزة تذكرنا باعتداءات اسرائيل المتكررة على الشعب الفلسطيني وعلى العرب وخصوصا لبنان وتحديدا مجزرتي قانا. وإذا كانت اسرائيل تقول إن مطلقي النار او الصواريخ هم السبب، فهذا غير صحيح لأنها هي السبب في ذلك من خلال عدم اعترافها بحقوق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته وفي العودة الى أرضه. وفي كل الاحوال اطلاق النار هذا ليس مبررا لشن مثل هذا الهجوم وارتكاب الجرائم والمجازر".
وأضاف "إن قرار وقف النار الذي صدر إن شاء الله يكون خيرا"، مشيرا الى ان "العبرة الاساسية هي لو ان الفلسطينيين كانوا موحدين لكانوا صمدوا بشكل افضل، ولو كان العرب موحدين لكانوا وفروا الحروب".
وذكر رئيس الجمهورية بأنه كان أول الداعين الى التضامن العربي، مشيرا الى انه كان في زيارة للجنوب عندما بدأت اسرائيل هجومها ضد غزة، وانه عندما اتصل به أمير قطر مساء اليوم نفسه في شأن قمة طارئة وافق فورا وبلا أي شرط على الزمان والمكان، حتى انه اقترح بيروت في حال كان هناك تباين او خلاف على المكان.
وأشار الى أن مجلس الوزراء انعقد استثنائيا وطالب بالتضامن العربي الذي انسحب على مجلس الوزراء نفسه بشكل ايجابي جدا، خصوصا تجاه الذين حاولوا اطلاق الصواريخ، وهي بالتأكيد صواريخ مشبوهة، إلا أن وعي مجلس الوزراء أعطى قضية الصواريخ حقها بتكليف الجيش ضبط الوضع ومنع المرتكبين، وأعاد التضامن مع غزة وندد بالعدوان الوحشي.
ولفت الرئيس سليمان الى أن مطلقي الصواريخ من الجنوب تحدوا الشعب والحكومة والجيش والمقاومة واليونيفيل، متسائلاً "وإلا فكيف يطلق احدهم هذه الصواريخ؟".
وجدد رئيس الجمهورية التأكيد أنه بعد اتفاق الدوحة أصبح هناك دولة لها قرارها وهي سيدة نفسها، متوجهاً الى القناصل بإشارة الى صفتهم المزدوجة من حيث تمثيلهم البلدان التي اعتمدتهم قناصل لها ومن حيث هويتهم اللبنانية ودورهم في هذا السياق الذي يظهر وجه لبنان وصورة الاوضاع فيه، اذا ما احسنوا نقل هذا الوجه وهذه الصورة.
ووضع رئيس الجمهورية القناصل في صورة تطور الاوضاع وانطلاق مسيرة الدولة بعد اتفاق الدوحة بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وانطلاق عجلة التشريع في المجلس، الى طاولة الحوار التي تدرس الاستراتيجية الوطنية التي تستلزم وقتا لانها ليست عسكرية فقط، بل لها مكونات وعناصر سياسية واقتصادية وثقافية وغيرها تساهم كلها في تكوين مقومات صمود لبنان تحت عنوان الاستراتيجية الوطنية.
وقال ان الانتخابات النيابية التي ستجري في يوم واحد في حزيران على قاعدة الشفافية والنزاهة، "هي مناسبة نأمل في ان تكون محطة لإعطاء دفع جديد للممارسة الديموقراطية وتنتج تمثيلا واقعيا يخرج البلاد من حدة التجاذبات السياسية وتسمح باطلاق عجلة الدولة".
وأشار الرئيس سليمان كذلك الى أهمية الزيارات التي قام بها للخارج من أجل إعادة وضع لبنان على الخريطة الدولية والتأكيد أن هناك دولة بدأت تعتاد أن تتخذ قراراتها بنفسها، اضافة الى التواصل مع الشباب اللبناني المغترب الذي عاد يفاخر بان لديه دولة لها موقف لبناني صميم لا يتعلق الا بمصلحة لبنان.
وأضاف "هذا كله انعكس ايجابا على الداخل اللبناني، فضلا عن الدور الذي أداه لبنان في تقريب وجهات النظر بين العديد من الدول، خصوصا بين فرنسا وسوريا، حيث شكر الرئيس سليمان للرئيس ساركوزي الجهود الجبارة التي قام بها وهو الوحيد الذي جال من اجل جمع الافكار والاقتراحات، وقد ساهمت جهوده في صدور القرار الدولي الاخير".
وكان الرئيس سليمان استقبل في بعبدا قبل الظهر وفد الترويكا الآسيوية الذي ضم رئيس مجلس الشورى الايراني السيد علي لاريجاني، رئيس مجلس الشعب السوري الدكتور محمود الابرش، ورئيس البرلمان الاندونيسي السيد اغون لاكونو، وعددا من النواب الآسيويين ومسؤولين في وزارات الخارجية.
وتحدث السيد لاريجاني شارحا ظروف تشكيل الترويكا الآسيوية على خلفية قرارات اتخذتها البرلمانات الآسيوية بعد الهجوم الاسرائيلي على غزة، مشيرا الى ان الترويكا بدأت بلبنان محطة أولى في جولتها لان لبنان بلد مهم جدا وهو رأس المقاومة خصوصا في السنوات الاخيرة، لافتا الى أن الرئيس سليمان شخصية ممتازة وكان له دور داعم في المقاومة.
وأوضح لاريجاني أن هناك المزيد من الجهود التي يجب أن تبذل حيال مشروع قرار الامم المتحدة المتعلق بوقف اطلاق النار وفك الحصار.
من جهته، أشار رئيس البرلمان الاندونيسي الى أن الترويكا تحاول إيجاد حل لمأساة غزة، في وقت أيد الدكتور الابرش موقف زميليه مبديا ثقة مطلقة بالرئيس سليمان.
ورد رئيس الجمهورية بكلمة رحب في بدايتها بوفد الترويكا، مشيرا الى أن الجرائم التي ترتكبها اسرائيل بحق اخوتنا في غزة لا يمكن للانسانية ان تقبل بها.
ولفت الرئيس سليمان الى انه اذا كان اطلاق الصواريخ هو السبب، فان اسرائيل هي السبب لانها لا تعترف بحقوق الفلسطينيين ولا تسمح لهم باقامة دولتهم ولا بعودة المهجرين واللاجئين ولا تعترف تاليا بحقهم في الهوية والانتماء، وعندما يصبح الانسان بلا انتماء يقوم بأي شيء.
واكد رئيس الجمهورية ان العرب عندما يتوحدون يستطيعون اتخاذ قرار، مكررا انه كان اول المنادين بالتضامن العربي، وانه تجاوب فورا مع دعوة امير قطر لحضور قمة عربية طارئة، وحتى انه اقترح بيروت مقرا لاستضافة هذه القمة في حال بقي التباين قائما حول المكان.
وذكر الرئيس سليمان بتضامن اللبنانيين حيال عدوان تموز العام 2006 ودور الجيش في فك الحصار عن المقاومة ومواجهاته مع العدو وسقوط نحو 50 شهيدا منه، حيث عرف العالم ان الدولة اللبنانية هي التي تتعرض للاعتداء وليس المقاومة وحدها. وهذا ادى الى نجاح لبنان ونحن فخورون بذلك، ولهذا نحن استهجنا الصواريخ امس وهي صواريخ مشبوهة هدفها تحويل الانظار عن غزة. ومجلس الوزراء امس اجمع على ادانة الهجوم على غزة وكذلك ادانة موضوع الصواريخ.
واستهجن رئيس الجمهورية كذلك تدخل البعض في الشؤون اللبنانية وخصوصا مطالبتهم بفتح الجبهات. واكد ان لا احد يستطيع المزايدة على لبنان في هذا المجال وموقف الدولة تم التعبير عنه في البيان الوزاري.
وجدد التأكيد أن لبنان يريد السلام العادل والشامل وفق مبادرة بيروت في العام 2002 التي تعطي الفلسطينيين حقهم في قيام دولتهم المستقلة، وحق العودة وكذلك انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر والجولان.
وبعد اللقاء تحدث السيد لاريجاني فقال "لقد بذلت جهود بخصوص المأساة العظيمة التي نشاهدها في غزة. ونحن نبذل قصارى جهدنا في اطار ترويكا البرلمانات الاسيوية، وقد التقينا اليوم رئيس الجمهورية اللبنانية. ونحن فخورون جدا باننا وجدنا ان الافكار والمواقف لدينا متقاربة جدا مع افكار ومواقف الرئيس سليمان".
وأضاف "نحن فخورون كذلك بوجود رئيس في لبنان له شخصية بارزة يتابع الحقوق الفلسطينية. وسنستمر في جهودنا، ونتمنى ان تعاد الحقوق المسلوبة الى الشعب الفلسطيني المظلوم ونتمنى انهاء المعاناة التي يمر بها".
وكان الرئيس سليمان عرض مع وزير الدولة وزير الخارجية بالوكالة نسيب لحود للاوضاع والتطورات الراهنة على المستويين الداخلي والخارجي.
واستقبل الرئيس سليمان سفير إسبانيا لدى لبنان ميغيل بينزو بيريا في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهمته في لبنان.
وتقديرا للجهود التي بذلها السفير بيريا في تعزيز العلاقات اللبنانية-الاسبانية، منحه الرئيس سليمان وسام الارز الوطني من رتبة ضابط أكبر.
وزار بعبدا ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان السيد مايكل ويليامز ومستشاره السياسي دييغو زوريلا، حيث أطلع ويليامز رئيس الجمهورية على مشروع القرار ذات الصلة في غزة، وابلغ اليه ان الامين العام سيزور لبنان ضمن جولة في المنطقة وهو يتطلع الى لقاء رئيس الجمهورية.
وظهرا، استقبل رئيس الجمهوية وفدا من حزب المحافظين البريطاني المعارض برئاسة السيدة لورا هاتشينغز التي اطلعت الرئيس سليمان على اجواء الجولة التي يقوم بها الوفد في المنطقة، اضافة الى علاقات حزب المحافظين البريطاني مع عدد من الاحزاب اللبنانية والعربية.
من جهة آخرى، اكد رئيس الجمهورية خلال احتفال في الجامعة الانطونية ان حادثة اطلاق الصواريخ من لبنان عمل مشبوه المقصود به كان حرف الدعم عن غزة والإلتفات الى موضوع الصواريخ، ولكن لحسن الحظ أن الحكومة أيدت الشعب الفلسطيني، وظلت على شجبها للاعتداءات الإسرائيلية. وأعطت التعليمات لمنع تكرار الإعتداءات من جنوب لبنان.
ودعا الرئيس سليمان الشباب الى الوحدة لافتا ان الشباب عبر عن حريته في شباط وآذار من العام 2005 من دون أن يحصل أي إحتكاك بين بعضهم البعض، وهذا ما يميز الشباب اللبناني.