حرب الابادة مستمرة
كنا، وفي هذه الزاوية، قد كتبنا عقب بدء العدوان على غزة ان الحرب ستكون طويلة بناء لقراءة التوجهات الاسرائيلية والأهداف المعلنة، ويبدو، وحسب مؤشرات كثيرة، ان ما توقعناه كان صحيحاً، خصوصاً ان بشاعة الجرائم التي ترتكبها اسرائيل وعمليات الإبادة لم تحرك المجتمع الدولي، حتى ان هذا المجتمع لا يبدو انه سيتحرك باتجاه إجبار اسرائيل على الالتزام بقرار مجلس الامن الدولي ووقف النار فوراً، خصوصاً انه ظهر ان هذا القرار جاء غامضاً، ولم يرد في متنه أي آلية للتنفيذ، وهذا يعني أنه سيكون إضافة تراكمية الى سلسلة طويلة من القرارات التي أصدرها مجلس الامن والجمعية العمومية للامم المتحدة، والتي لم تلتزم اسرائيل بأي منها وعلى مدى ستين عاماً.
.. إن غياب آلية التنفيذ عن القرار كان له معانيه ودلالاته، إذ انه أوحى مسبّقاً انه غير قابل للترجمة، وعدم استعمال الولايات المتحدة الاميركية حق النقض "الفيتو"، واكتفاؤها بالإمتناع عن التصويت لا يمكن تفسيره إلا انه ضوء أخضر للاسرائيليين لرفض التنفيذ ومتابعة الحرب، وهذا على كل حال ليس المرة الأولى.
.. وأمام هذا ماذا يمكن أن نتوقع؟
الواضح ان اسرائيل سوف تواصل عمليات القتل والتدمير وارتكاب المزيد من المجازر، واذا كانت لا تزال مترددة في تنفيذ ما تصفه بالمرحلة الثالثة من عمليتها، بعد مزاعمها بأنها نفذت المرحلتين الاولى والثانية بنجاح، فذلك يعود الى تحاشيها وقوع قتلى من جنودها، وهذا ما يقودنا الى مسألة حيوية ومهمة، إذ لا يستطيع أي شيء ردع اسرائيل سوى وقوع عدد كبير من القتلى في صفوف جيشها، واذا استطاعت المقاومة في غزة تشديد ضرباتها ضد القوات المحتلة وإسقاط عدد كبير من جنودها فانها ستكون قادرة على إجبار اسرائيل على وقف عدوانها، ووضع حد لحرب الإبادة التي تنفذ بحق الشعب الفلسطيني.
… اما في ما يتعلق بالجهود التي تسعى بعض الدول الى القيام بها للوصول الى حلول تجنب الشعب الفلسطيني المزيد من المآسي، وعلى رأس هذه الدول مصر، لا تزال جهودها متعثرة بسبب التعنت الاسرائيلي، وتغلب لغة القتل والتدمير على لغة التعقل والسلام.
ولكن مع كل ما يجري، ومهما كانت النتائج، فإن على اسرائيل أن تدرك أن القتل والتدمير وارتكاب المجازر سيؤدي حتماً الى قتل وتدمير مقابل، إذ أن العنف لا يولد إلا العنف، والارهاب سيرد عليه بإرهاب مقابل، وهذه معادلة ثابتة قديماً وحديثاً ومستقبلاً ايضاً.