إدارة الصراع
واهمٌ من كان يعتقد ان مجلس الأمن سيصدر قراراً "ملزماً" يطلب من إسرائيل وقف اجتياحها لقطاع غزة.
ما صدر قد يكون "افضل الممكن" في ظل موازين القوى دولياً وعربياً وفي ظل الانقسام الفلسطيني والتأثيرات الخارجية على هذا الفصيل أو ذاك.
نعم، يمكن القول ان القرار هو لمصلحة اسرائيل، ولكن كان على حركة "حماس" التمهل لإعلان موقفها الرافض، ولعل هذا الموقف ادى الى ان تعلن اسرائيل رفضها ايضاً وهي في جميع الاحوال لا تخضع لقرارات مجلس الامن.
لقد لحظ القرار تأمين المتوجبات "الانسانية" لقطاع غزة، اضافة الى وقف النار من الجانبين، وساوى بين الجاني والضحية، ولكنه لم يطلب من اسرائيل الانسحاب من غزة.
وكما في كل القرارات، تركت فجوات لغوية بحيث ان تفسير كل بند يحتاج الى اتفاق.
فما معنى "فتح ممرات انسانية" وما معنى "آليات اخرى لضمان توفير المساعدات" وما معنى "توفير ترتيبات وضمانات من اجل الحفاظ على وقف دائم للنار"؟
ثم ما معنى "ضمان الفتح المتواصل لنقاط العبور" وما معنى "منع التجارة السرية في الأسلحة والذخائر"؟.
كان القرار واضحاً لجهة الاعتراف بالسلطة الفلسطينية، مستبعداً "حماس" والفصائل الأخرى، وكان واضحاً في مطالبته بالعودة الى اتفاق العام 2005 الذي ينص على وجود مراقبين دوليين للمعابر.
اسرائيل اظهرت عدم الاهتمام لأنها الطرف الاقوى عسكرياً ولأن القرار ارتكز الى مشروع ساهمت المجموعة العربية في وضعه من دون ان تنسى الإشادة بالمبادرة المصرية.
لقد تخلى العالم عن "حماس" التي لن يكون امامها غير الاختيار بين مواصلة القتال وتحمل نتائجه وبين الموافقة عليه وتحمل نتائج ما اسفرت عنه الحرب.
ثمة ما يوحي بأن ادارة الصراع كانت ضعيفة، وهذا سيسمح لبعض الأطراف بدفع "حماس" نحو الهاوية.. كان الله في عون الشعب الفلسطيني.