#adsense

ساعات حاسمة لإظهار الاتجاهات النهائية حيال القرار الدولي

حجم الخط

هل رفض "حماس" لتحسين شروط التسوية وآليتها التنفيذية ؟
ساعات حاسمة لإظهار الاتجاهات النهائية حيال القرار الدولي

أرخت التحفظات لا بل الرفض العاجل من حركة" حماس" للقرار 1860 الصادر عن مجلس الامن فجر الخميس والذي يدعو الى وقف فوري ودائم للنار في غزة، باعتبارها غير معنية بمندرجاته ولانه"يبتعد عن الاهداف الاساسية للشعب الفلسطيني" وفقا لاحد مسؤولي الحركة، و"لاننا لم نستشر" بحسب مسؤول اخر صمتا ثقيلا على السياسيين الذين التزموا عدم التعليق ايجابا او سلبا على القرار وحتى على الترحيب به على رغم انه يحقق شرطا اوليا يقضي بوقف الحرب على غزة. لا بل كان الامر مفاجئا في هذا الاطار لان الحركة كانت سباقة في رفض القرار او التحفظ عنه وحتى قبل الرفض الاسرائيلي له، علما ان ثمة من رأى تناقضا بين القول برفض الحركة للقرار من جهة واعتبارها غير معنية به من جهة اخرى اذ ان كونها غير معنية به في الواقع يجنبها الرفض في الاساس فلا يكون مطروحا كخيار امامها.

وقد انحسرت ردود الفعل او كانت حذرة جدا باستثناء ربما الموقف الفلسطيني الصادر من مسؤولين في منظمة "فتح" والسلطة الفلسطينية المرحب بالقرار من اجل وضع حد سريع للحرب الاسرائيلية على غزة والذي رأى في القرار انجازا يمكن البناء عليه انطلاقا من وقف النار.

وكان يمكن الموقف الاسرائيلي الرافض بدوره للقرار ان يستدرج عددا كبيرا من الردود المنددة به محليا ودوليا لولا انه التقى والفريق الفلسطيني على انتقاد القرار. فآثر السياسيون التروي في انتظار بلورة المعطيات التي تسمح باعلان مواقف سياسية محددة.

لكن الاسئلة تسارعت في الوقت نفسه لدى كثر حول تداعيات رفض القرار الدولي ومترتباته. والتركيز يتعلق بحركة "حماس" لانها المسؤولة عن منطقة هي ضحية الحرب وكان منتظرا ان تسارع الحركة الى القبول بقرار وقف للنار من اجل حشر اسرائيل على الاقل ووضعها امام احراج دولي كبير في حال اعلنت رفضها التزام القرار. والاسئلة تتعلق بالحركة ايضا في مواجهتها لاسرائيل باعتبار ان المراقبين لاحظوا اعلان الحركة قبل اسرائيل رفض القرار فضلا عن انه قد يكون من مصلحة اسرائيل استكمال الحرب في السعي الى فرض مزيد من السيطرة متخذة من رفض الحركة للقرار ذريعة للاستمرار ومستفيدة من الفترة الانتقالية الفاصلة عن تسلم الادارة الاميركية الجديدة الحكم، علما ان "حماس" كانت رفضت المبادرة المصرية عشية صدور القرار الدولي مما يقود الى محاولة معرفة ماذا يخبئ هذا الرفض فعلا. وكانت الحركة فتحت الخميس ايضا موضوع انتهاء ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة. وهذا موضوع حيوي جدا ولا يغيب عن افق الحلول لما بعد الحرب الاسرائيلية على غزة. والموضوع نفسه نقل عن الوفد الفرنسي الاوروبي الذي زار سوريا فلبنان اخيرا انه سمعه على ألسنة مسؤولين سوريين انطلاقا من "اننا مقبلون على استحقاقات مهمة منها انتهاء ولاية الرئيس الفلسطيني في التاسع من الشهر الجاري"، معطوفا على لهجة تصعيدية.

والاسئلة الاخرى تتعلق بمعرفة ما اذا كان الرفض هو لربح الوقت وتحقيق بعض المكاسب الاضافية في اللحظات الاخيرة قبل بدء الاتصالات وممارسة الضغوط اللازمة لادخال القرار حيز التنفيذ.

وثمة اسئلة اخرى تتعلق بما اذا كان الرفض سيكون مفتوحا على مزيد من التطورات التي قد لا تقتصر على غزة مما حصل قبل يومين في الجنوب اللبناني باعتبار انه ليس واضحا، اذا كان ما جرى انطلاقا من الجنوب هو بالون اختبار او تحضير لمرحلة ما، ولن يكون واضحا بسهولة اذا كانت المسألة ستطول او انها ربما تورط دولا اخرى.

وهناك عامل اضافي يشير اليه هؤلاء يتعلق بالدور السوري الذي بدا غائبا عن واجهة غالبية الاتصالات، علما ان لقاءات وزيارات عدة حصلت من موفدين كثيرين للعاصمة السورية. لكن الغياب السوري اللافت هو عن الجهد الذي بذله وزراء الخارجية العرب في مجلس الامن من أجل استصدار قرار يلزم اسرائيل وقف الحرب على غزة في الوقت الذي نسب الى وزير الخارجية السوري وليد المعلم في حديث تلفزيوني قبل ايام قليلة ان التوجه العربي الى مجلس الامن يعبّر عن "قصر نظر". اذ ان المسألة لا تقف عند حدود الحرب بين اسرائيل والحركة في غزة إنما تطول ايضا الصراع السياسي القائم بين العرب انفسهم من جهة، وبين العرب وايران من جهة اخرى. وهذه الفئات تعتبر انها لم تأخذ حقها لا في المشاورات التي جرت ولا في الحلول. وتأكيدا لهذا المنحى يستعيد بعضهم جزءا اساسيا من اللقاء الذي عقده الموفد الايراني قبل ايام في لبنان والذي تمحور ليس على استعداد ايران للدخول في وساطة ومفاوضات تساعد في الحل على نحو رسمي وفاعل مما اوضح على نحو غير قابل للبس رغبة ايران في دور على صعيد وضع الحلول، بل ايضا انتقاد الموفد لما اعتبره انفرادا في التسوية وانتقادهم ما اعتبره تفردا عربيا في السعي الى حل لمأساة غزة، معتبرا ان هذا التفرد لن يؤدي الى نتيجة.

لكن الانتظار لن يطول في رأي المعنيين والساعات المقبلة ستكون حاسمة في الاجابة عن اسئلة كثيرة وعن الاتجاهات المحتملة وما اذا كان الرفض ينطوي على تحسين مضمون القرار الدولي وآليته التنفيذية باعتبار انه يشكل اطارا ليس الا، او ما هو ابعد من ذلك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل