شريكة الحزب الإلهي!
سمعنا السيّد نواف الموسوي يطمئننا الى ان حزب الله قام ويقوم وسيقوم بواجباته كاملة تجاه شريكته حركة حماس !! متهماً كل الآخرين عرباً وعجماً بالتخلّي عن الشعب الفلسطيني في محنته الراهنة ! واكد السيّد ان القوات الإسرائيلية المعتدية لم تتمكن من تحقيق الآهداف التي رمت اليها من وراء عدوانها الواسع ، وانها تتردد اليوم في خوض المرحلة الثالثة من العدوان ، والتي تعني الإشتباك في أماكن التواجد السكاني الكثيف ؟ !
واذ كرر ما يردده الجميع من ان المواجهات (حتى الآن ) حصلت عملياً في الآماكن المفتوحة ، اشار الى ان الجانب الإسرائيلي تلقى خسائر على مستوى العديد وانها كانت مؤثرة بما اوصل الى المأزق حول الإندفاع بإتجاه المرحلة اللاحقة الحاسمة ؟!
ولعلّ ما يغفل المحور الإيراني عن قوله فيما يجري في غزة راهناً ، وفيه ان الشراكة بين حماس وهذا المحور تأتي في اول الأسباب التي تمنع تطبيق القرار 1680 وايقاف المجزرة الرهيبة التي تدور فصولها في القطاع ، والتي قد يؤدي استمرارها الى سقوط كل مشاريع الحلول المعقولة والمقبولة للصراع العربي – الإسرائيلي ، والى ادخال القضية العربية المركزية في نفق مظلم يستحيل الخروج منه في المرحلة القادمة اللهم سوى عن طريق العودة الى ما كانت عليه اوضاع الضفة الغربية وغزة قبل حرب العام 1967 المشؤومة ؟ !
ويعرف المطلعون ان تنفيذ القرار الدولي 1860 يحتاج الى حرية قرار عند حماس ؟ والى تقارب فلسطيني – فلسطيني جديد ، والى إنخراط في المشروع العربي دون مواربة ، ويعرفون ايضاً ان القرار المذكور يعد نجاحاً لافتاً وخرقاً استراتيجياً على المستوى الدولي ، وانه الفرصة الأخيرة للإفلات من " النهاية التراجيدية " التي يتخبط بها فلسطينيو الداخل والشتات منذ مآساة العام 1948 وحتى ايامنا الراهنة !
وخلافاً لما قاله السيّد الموسوي ، فإن الخسائر البشرية الإسرائيلية لا تؤثر حتى الساعة على المسار العام للمعركة ، و " قلّتها " سمحت للدولة اليهودية برفض القرار الدولي والدفع الى إستمرار عمليات التدمير والقتل ! والتي يبدو منها حالياً ان القضم البطيء وتوسيع هامش المناورات البرية وعزل المدن والمناطق الحساسة وتطويق غزة المدينة بالكامل ، هي اجزاء المرحلة الثالثة التي لن تشهد التحامات او حرب شوارع كما تتمنى حماس ويراهن المحور الداعم لها ؟ !
وانطلاقاً من هذا ، ومن التركيز على التدمير الشامل لكل ما هو تحصينات عند معبر رفح ( على تخوم المدينة التي تحمل نفس الإسم) ومن التقدم البري المدروس والهادف الى التقطيع والشلل ، فإن استمراراً او توقفاً للمعارك دون رعاية دولية لن يؤدي سوى الى تحويل حياة غزة وسكانها الى جحيم يومي ! قد يوصل في مرحلة الحلّ النهائي الى اعتبارها مع الضفة الغربية ايضاً ؟ مناطق غير قابلة للحياة والأستمرار ، والسعي تالياً الى فدرالية ما ؟ ! تعيد القطاع الى احضان مصر ! والضفة الى شراكة مع الأردن ! على قاعدة ان يلقى مثل هذا الحلّ رضى الناس التي تكون قد كفرت بالحروب والويلات الناتجة عنها ؟ !
ودفع حماس من المحور الداعم لها الى رفض الحلّ الدولي ! لا يمكن ان يؤتي فوائد للشعب الفلسطيني ، وإدعاء النصر على إنقاض المدن والمخيمات وعلى وقع المجازر وحجم الدم والشهادة ، لا يستقيم استراتيجياً ، لأن القطاع منطقة يمكن عزلها عن العالم بسياسة الأرض المحروقة والتقدم المدروس ؟ دون حاجة الى إحتلال مناطق ذات كثافة سكانية ، والحديث عن إنتصار وعن حجم الرد ؟ (25 صاروخاً امس) لا يقبله عقل ! ورفض التعاون مع المجتمع الدولي يعني عملياً رفض المساعي العربية لتأمين افلات غزة من المصير الأسود ! وكلّها تأتي نتائجها كارثية ولو انها لا تولد في اللحظة والتو ؟ ! لسببٍ وجيه : فالأعظم لا يأتي دائماً على وقع المعارك العسكرية بل في المرحلة التي تلي ؟ والتي يكون فيها " الذي ضرب قد ضرب … والذي يريد الهرب لا يستطيعه ؟ وهنا بيت القصيد ! "
ويبقى ان الشراكة التي حدثنا عنها حزب الله ، هي شراكة غريبة في اسبابها والنتائج ! لأن احد الشريكين يأكل الضربات ، والآخر يعدها عنه وله ويحرّضه على المتابعة دون ان يبلّ شفتيه بقطرة ماء تخفف وهج النار المستعرة في " الجحيم الغزاوي " !! .