#dfp #adsense

“معسكر الممانعة” من الخيارات المفتوحة الى المسارات المقفلة

حجم الخط

"معسكر الممانعة" من الخيارات المفتوحة الى المسارات المقفلة

خلال الأيام العشرة الأولى للعدوان على غزة كان هامش التحريض الداخلي في لبنان والوطني العربي امتداداً الى ايران وتركيا ضيقاً وحتى مقبولاً في حدود تسجيل أول للمواقف حيال ما كانت تقوم به اسرائيل من عدوان همجي على القطاع وقد استلزم هذا الوضع تعميماً لخطاب فيه الحد الأدنى من التوازن كانت فيه الأولوية لقيام دعم اعلامي لأهالي غزة في مواجهة العدوان وبالتالي اختزال كل ما من شأنه اظهار حالة من التفرقة بين من يفترض به احاطة الفلسطينيين بكل أشكال الدعم وفي مقدمه وحدة الموقف.. صحيح أن قوى الممانعة حاولت تسجيل بعض المواقف ذات الطابع الممانع نظرياً انما بقيت ضمن حدود الغمز من قناة مصر واستحضار آليات مواجهة استخدمت في لبنان أو إيران أو ربما في الفيتنام.. الا ان الأيام القليلة الماضية، شهدت تصاعداً في لغة الممانعين وصرنا نسمع تخويناً باتجاه الداخل اللبناني والعربي ونفخاً في أبواق الفتن وتهديداً بالخيارات المفتوحة وصولاً الى اطلاق صواريخ مجهّلة المصدر والمسؤولية من جنوب لبنان بعد أن كان الجميع يحذر من حقبة اللجوء الى مثل هذا الخيار .

أوساط سياسية مطلعة باتت تخشى أن تصدق ان حزب الله لا يعرف من جهز ونقل ونصب ووقّت وأطلق الصواريخ ثم انسحب من منطقة يعرف الجميع ما للحزب من سيطرة عليها أقلها من الزاوية الأمنية.. لكن ما تصدقه تلك الأوساط ان الحزب ما يزال يمسك بكل مفاصل المنطقة الجنوبية وهو بالتأكيد على علم بكل ما جرى وسيجري فالأهم بالنسبة لـ"حزب الله" هو أن يبقى قابضاً على زمام الأمور فيقرر حجم استخدام ارض الجنوب لدعم حركة حماس أو لأغراض أخرى. وتوقيت هذا الدعم والاستفادة فيه من غير أن يكون في المواجهة العلنية ومن غير أن تكون خطاباته واضحة حيال الخيارات المفتوحة التي تحدث عنها قبل يومين.. لقد كانت مفتوحة كخيارات لكنها مقفلة كمسارات واقعية على الأرض. فعندما يطالب الحزب الآخرين بمواقف عملية لدعم غزة أولَى به أن يباشر الدعم، فعوض من أن يقوم بنفسه وعبر عتاده وعدته وسط عدم وضوح في الرؤية يستعين باصدقاء يوجه من خلالهم الرسائل لمن يعنيهم الأمر. فالحملة التي أطلقها "حزب الله" وصعّدها بالأمس ضد مصر لا يمكن النظر اليها من خارج اطار ما جرى بالأمس في الجنوب، لكنه بالتأكيد لا يكفي لكي يعطي مصداقية لتلك الحملة التي يقودها الحزب باسم سوريا أولاً وإيران باعتبارهما عصب الأنظمة والحركات الممانعة..

وتتساءل الأوساط عما فعلته هذه الأخيرة حيال غزة، فمع انطلاق العدوان عليها أعلن في طهران أن قضية غزة ترتبط بأمن ايران القومي وباستقلالها المعرّض للخطر. ووجهت يومها دعوات للدفاع عنها من منطلقين ديني ووطني.. انتظرنا ـ تقول الأوساط ـ أياماً قليلة فجاء مسؤول الأمن القومي الايراني الى المنطقة يدعو للتهدئة وغابت اللغة الخشبية عن أركان النظام السوري والتزم "حزب الله" يومها هذا المسار ومن ثمّ مسار تصعيد الحملة الاعلامية على الاعتدال العربي حيث بدأت تعود دمشق تدريجياً للانخراط العلني فيها، فحيال هذا الموقف للممانعين وفي موازاة موقف المعتدلين، يتضح حجم المأزق الذي وقعت فيه طهران ودمشق والدائرين في فلكهما فهم لم يستطيعوا رفد قطاع غزة بدعم ممانع لا من الداخل ولا عبر الحدود وجلّ ما أعلنوا عنه هو دعم معنوي لا يعني ولا يسمن ترافق مع تحريض فلسطيني فلسطيني تولته سوريا عندما دعا وزير خارجيتها بالأمس الى ضرورة أن يتم الحوار عبر المقاومة الوطنية. مستبعداً أي دور للسلطة الوطنية الفلسطينية وغامزاً على الدوام من قناة أنظمة الاعتدال العربي خاصة عندما قال "… أعان الله معسكر الاعتدال من شعبه..".

وتعيد الأوساط صياغة سؤالها المركزي ماذا قدم الممانعون للفلسطينيين في غزة غير المواقف الكلامية؟؟ وبذريعة موقفهم من الاتصالات السياسية والدبلوماسية يقفون موقفاً سلبياً منها فيما الاعتدال العربي يعمل من أجل التوصل الى تسوية يمكن من خلالها وقف المجزرة عبر اطلاق حوارات في كل الاتجاهات وأهمها داخل الصف الفلسطيني لكي تصبح المواجهة مع اسرائيل ممكنة سواء العسكرية منها أو الدبلوماسية، ويبدو أن حركة "حماس" التي انتظرت طويلاً دعم الممانعين عادت واختارت لغة الحوار.

وخلصت الأوساط الى القول أن تصعيد الأطراف الممانعة في لحظة تفاقم الأزمة في قطاع غزة وهو تصعيد كلامي في مجمله وفي أفضل حالته تصعيد يرعى اطلاق صاروخ من هنا وتهديد من هناك.. ان هذا التصعيد لن يحد من شلالات الدم في غزة فيما المساعي العربية المنسقة دولياً والرامية الى اعادة احياء الحوار الوطني الفلسطيني لمواجهة المؤامرة الاسرائيلية بدءً بوقف المجزرة قد ينجح الاعتدال العربي من خلالها في حماية الشعب الفلسطيني واعادة وضع القضية على مسارات التفاوض التي كانت تتحرك ضمن هآرتس أقل ما يقال فيه أنه غير دموي.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل