#adsense

القرار الدولي لم يسقط برفضه المزدوج والآلية المصرية مفتاح تنفيذه

حجم الخط

المهلة القصوى المحتملة للحرب تنتهي قبل بدء احتفالات تسلم أوباما
القرار الدولي لم يسقط برفضه المزدوج والآلية المصرية مفتاح تنفيذه

على رغم المواقف الرافضة علنا وتكرارا للقرار الدولي 1860 المتعلق بوقف الحرب الاسرائيلية على غزة من الاسرائيليين ومن حركة "حماس"، فان المعلومات المتوافرة لا تفيد بإمكان تعطيله أو عدم تنفيذه من الجانبين. ذلك انه لا يمكن الادعاء أو التصرف كما لو ان شيئا لم يحصل، أو كأنما يمكن الانتقال من وحدة مهمة للصف العربي تحققت في مجلس الأمن ونجحت في انتزاع قرار لم يكن واردا بكل المعايير الممكنة، الى قمة عربية صغيرة أو موسعة كما يشاع تعيد تكريس الانقسام العربي. صحيح ان القرار الدولي يفتقد عناصر قوة دافعة حازمة كتضمينه ضرورة الاستعانة بقوة دولية كتلك التي اعتمدت في القرار 1701، أو تضمينه ايضا جهات مراقبة والاكتفاء بإشارة الى ذلك ليس إلا. فهو قرار يفتقد فعلا وسائل تنفيذه وخصوصا ان الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت عليه ايضا فأفقدته الاجماع الدولي فضلا عن انه ليس مدرجا تحت الفصل السابع أو سوى ذلك. لكنه يبقى قرارا دوليا له قوة التوافق الدولي الذي تأمن من حوله من الدول الكبرى المؤثرة وقوة انجاز عربي ما لا يمكن تجاهله ايضا على رغم الانقسامات بين الدول العربية.

والى الحركة الدولية الناشطة عبر موفدين دوليين كثر الى المنطقة في الايام المقبلة، وصولا الى جولة يعتزم القيام بها الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون، هناك امران على الاقل يضعان حدودا قوية محتملة لعدم تطبيق القرار، بل يدفعان في اتجاه تطبيقه عاجلا ام اجلا: الأول ان اسرائيل تفيد من غياب الاتفاق على المعابر والحدود وتنتظر ان تنجح مصر في وضع بنود اتفاق مع حركة "حماس" حول هذه العبارة التي وردت في القرار الدولي والمتعلقة بـ"تكثيف الدول الاعضاء الجهود الرامية الى توفير الترتيبات والضمانات اللازمة في غزة من اجل الحفاظ على وقف دائم للنار بما في ذلك منع الاتجار غير المشروع بالاسلحة والذخيرة"، في مقابل العبارة في الفقرة نفسها من القرار التي تتعلق باعادة "فتح المعابر بصفة مستمرة"، على ما تطالب الحركة. فالاسرائيليون يواصلون حربهم على غزة كضغط اضافي للتوصل الى صيغة اتفاق تناسبهم، وذلك في انتظار ان يلمسوا فعلا ما ستتوصل اليه مصر التي كلفها مجلس الأمن مهمة التوصل الى هذه الصيغة وبلورتها.

اما الامر الثاني فيتصل بالمدة التي يمكن ان يستنفدها الاسرائيليون قبل وقف الحرب والتي ينبغي ان تنتهي، وفق مصادرسياسية معنية، قبل نهاية الاسبوع المقبل أي حتى 17 أو 18 من الشهر الجاري، موعد بدء الاحتفالات بتسلم الرئيس الاميركي الجديد باراك أوباما الرئاسة الاميركية. إذ سيتعذر عليهم، وفق هذه المصادر، ان يواصلوا الحرب على غزة ويلقوا ظلالا قاتمة على هذا الحدث أو ان يساهموا عبر مجازر اضافية في التغطية عليه في وسائل الاعلام العالمية، أو تعطيله وما الى ذلك. اذ ان موقف أوباما حول وجود استعدادات طيبة لديه للاهتمام بقضية الشرق الاوسط في مطلع تسلمه ولايته لا يريح اسرائيل ويجعلها تتوجس مما قد يذهب اليه، وخصوصا ان الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر الذي زار لبنان اخيرا اعتبر انه إذا تابع الرئيس الاميركي المنتخب المسائل الشائكة في الشرق الاوسط في أول ولايته فهو يكون قد بدأ باكرا جداً الاهتمام بهذه المنطقة، علما ان الرؤساء الديموقراطيين الاميركيين يبدأون متأخرين جداً الاهتمام بملف المنطقة. اضف الى ذلك ان احد مستشاري الرئيس المنتخب لشؤون الأمن القومي جيمس جونز يعرف الارض جيدا في الاراضي الفلسطينية وما بين اسرائيل وفلسطين ويمكن ان يضطلع بدور متوازن. لذلك ستحاول اسرائيل التعجيل في القيام أو تحقيق ما ترى ضرورة تحقيقه ميدانياً في غزة قبل نهاية الاسبوع المقبل، كما تأمل في ان تنجح مصر في ذلك قبل ذلك الموعد، ولذلك تستمر اسرائيل في الحرب لعل الاتفاق يعطيها مطلبها بضبط تهريب السلاح في مقابل فتح المعابر، فيحفظ بذلك ماء وجه الطرفين.

اما رفض حركة "حماس" القرار 1860 وتجديد ذلك الرفض في اجتماع للفصائل الفلسطينية عقد في دمشق بالتزامن مع وصول وفد من الحركة الى مصر، فلا يمكن اعتباره نهائيا أو حاسما بل خاضعا للدرس. إذ لا يمكن الحركة في الواقع معاداة مصر أو مقاطعتها أو حتى التحامل عليها، كما فعل بعض القوى اللبنانية والايرانية، لأن مصر تعتبر الرئة التي يتنفس من خلالها الفلسطينيون ولا غنى لهم عنها مهما بلغ التناقض في المواقف معها. وهذا الوفد قصد مصر لاجراء محادثات مع المسؤولين المصريين حول الآلية الضامنة لما تعتبره الحركة مناسبا لتضحياتها وبما يكرس موقعها شرعيا وميدانياً، وتاليا يندرج هذا الرفض في اطار اظهار الحركة قوتها وقدرتها على متابعة الحرب حتى نيل حقوقها عبر الضغط العسكري، علما ان وضع الحركة يستمر جيداً على رغم العدد الهائل من القتلى والجرحى الذي تكدبته باعتبار انها تستطيع اعلان وقف القتال ساعة تشاء وان تعلن تحقيقها مكاسب ما دامت اسرائيل لم تنجح في القضاء عليها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل