#adsense

الاستنتاج الالهي

حجم الخط

الاستنتاج الالهي

بعد مذبحة أطفال لبنان عام 2006 ومذبحة أطفال غزة التي تحصل حالياً، اكتشف السيد نصرالله أن خيار "المقاومة الشعبية المستندة الى الايمان…" المعتمد من قبل حزب الله وحركة حماس إنما يشكل أفضل استراتيجية دفاعية في مواجهة اسرائيل، متناسياً أن حرب تموز انتهت الى القرار الدولي الرقم 1701 وافق عليه الحزب وقضى بإبعاد مقاتليه عن الحدود وبإحلال جنود اليونيفيل والجيش اللبناني مكانهم مع ما يعني ذلك من إنهاء لخدمات جبهة الجنوب في مواجهة اسرائيل وهو ما يتأكد حالياً عبر عجز حزب الله عن تبني إطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل لنصرة حماس في غزة.

أما حركة حماس التي اختارت إنهاء الهدنة مع اسرائيل، التي كانت قد رعتها مصر، وبعد سقوط الآلاف بين قتيل وجريح وبعد تدمير كافة المؤسسات الرسمية وتدمير عشرات المدارس والأبنية، ها هي تعلن أنها ستوقف الصواريخ في الساعات الثلاث التي أعلنتها اسرائيل للتهدئة، وبهذا تكون الحركة قد عادت الى التهدئة ولو الجزئية، ومن المعلوم أن مأساة غزة لن تنتهي إلا عبر قرار صادر عن مجلس الأمن أو عبر تبني الهدنة التي أعلنها الرئيسان المصري والفرنسي.

وبذلك يصبح واضحاً أن المجتمع الدولي هو الوسيلة الوحيدة للوصول الى تسويات أو الى تهدئة، من هنا الاستغراب للاستنتاج الالهي الذي طلع به السيد نصرالله حول مفهوم الاستراتيجية الدفاعية علماً ان مفهوم "الانتصار" لدى كل من حزب الله وحركة حماس بات ينحصر بالحفاظ على وجودهما بغض النظر عن الخسائر البشرية والمادية التي يتكبدها المواطنون، ولاسيما الأطفال من بينهم، لكأننا بالفعل أمام استراتيجية "الدفاع عن المقاومة".

يبقى أن نسأل السيد نصرالله عن انتقاده العرب لتأخرهم بالذهاب الى مجلس الامن سائلاً اياهم "لماذا الاثنين؟… لماذا ليس الآن؟" مستنتجاً أنهم يريدون منح الفرصة لاسرائيل للحسم على حماس، مع ما يعني ذلك من اعتراف بدور مجلس الامن والمجتمع الدولي بشكل عام في إنهاء النزاعات والدفاع عن الشعوب، وهو ما يتناقض مع المفاهيم الجديدة "للمقاومة الالهية" التي تختبئ خلف جثث الأطفال وأشلاء المدنيين حتى اذا ما تدخل المجتمع الدولي وفرض التسوية خرج "المقاومون" من الجحور ليعلنوا النصر وليشتموا المجتمع الدولي وليمجدوا منطق الدماء وثقافة الموت وليتباهوا باستراتيجية تقتل الاطفال وتحافظ على "المقاومين".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل