واشنطن: طهران تستخدم شركات خليجية واجهة لاستيراد تكنولوجيا عسكرية أميركية
ذكرت مصادر أميركية ان ايران تستخدم بنجاح شركات متمركزة في الخليج وآسيا واجهة لاستيراد تكنولوجيا اميركية، يمكن ان تستعمل لغايات عسكرية، فيما كشف مسؤولون أميركيون وأجانب ان الرئيس الاميركي جورج بوش رفض في العام 2008 طلبا تقدمت به اسرائيل سرا للحصول على قنابل مضادة للملاجئ المحصنة بهدف قصف المجمع النووي الايران.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن وثائق لوزارة العدل الاميركية وخبراء ان ايران حصلت في السنتين الاخيرتين على معدات متطورة من بينها برامج كمبيوتر وأنظمة "جي بي اس"، من اجل انتاج نماذج متطورة من العبوات الناسفة التي تسببت في قتل جنود اميركيين في العراق.
وأوضحت المصادر أن هذه المبادلات قطعت لفترة قصيرة بعدما فرضت الولايات المتحدة في 2006 عقوبات على شركات ايرانية متمركزة في دبي، لكن الشحنات استؤنفت بوتيرة ابطأ مما كان.
ولفتت الصحيفة الى ان ايران قامت بكل بساطة بفتح شركات جديدة ونقلت عملياتها من دبي الى آسيا، ونقلت عن مسؤول في الاستخبارات الاميركية قوله "لاشك ان هذا الامر مستمر حاليا"، موضحا: "أن من بين المعدات التي بيعت قطع غيار صغيرة للصواريخ وتم شراؤها عبر الانترنت".
كما نقلت عن رجل أعمال إيراني يدعى أحمد راهزاد تأكيده أنه استعان بشركة تصدير ماليزية لشراء معدات الكترونية أميركية وإرسالها إلى طهران، في حيلة نجحت مرة بإرسال تسعة مجسات خاصة بطريقة غير شرعية، على رغم المحاولات الحثيثة لواشنطن من أجل وقف هذه العمليات.
وقد أدت محاولات الإدارة الاميركية كبح عمليات التصدير غير الشرعية لإيران، إلى فرض عقوبات على شركات إيرانية مفترضة في دبي العام 2006، إلا أن طهران تمكنت من نقل واجهاتها من دبي إلى دول آسيوية أخرى.
ونسبت الصحيفة الى معهد العلوم والأمن ووزارة العدل توضيحهما أن إيران تمكنت من شراء معدات رصد وأجهزة تحديد المواقع العالمية، ولوحات تحكم وبرامج معلوماتية في العامين الأخيرين، رغم ان هذه المعدات مدرجة على لائحة القطع المحظور دخولها الى ايران.
وقال ديفيد ألبرايت رئيس معهد العلوم والأمن الدولي أن عمليات الشراء يمكن ان تخدع حتى أكثر الشركات الأميركية تدقيقاً، ما يعني أن إيران قادرة على الحصول على المعدات اللازمة لتطوير وبناء العبوات الناسفة والأسلحة النووية.
واكدت "واشنطن بوست" أن قطعاً خاصة بقنبلة تشكل الجزء الرئيسي من هذه المبادلات التجارية السرية، مشيرة الى أن تحقيقا فيدراليا في نيويورك لكشف مدى مشاركة مصارف في الالتفاف على القوانين الاميركية التي تمنع التجارة مع ايران، اكد ان مصالح ايرانية تسعى لشراء "تنغستين" ومعدات اخرى تستخدم في انظمة توجيه الصواريخ بعيدة المدى.
في سياق متصل، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين كبار اميركيين واجانب، طلبوا عدم كشف هوياتهم، ان الرئيس بوش رفض العام الماضي طلبا تقدمت به اسرائيل سرا للقيام بقصف جوي للمجمع النووي الايراني، بيد انه سمح بعمليات سرية تهدف الى تخريب المحاولات المفترضة لايران لتطوير اسلحتها النووية.
واضافت ان الطلب تقدم به رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، الذي طلب الحصول على قنابل مدمرة للملاجىء المحصنة "بانكر باستينغ بومبس" والسماح لاسرائيل بالتحليق فوق الاراضي العراقية لمهاجمة مجمع "نطنز" الايراني لتخصيب اليورانيوم.
وكشفت الصحيفة ان مسؤولين اميركيين كبارا على رأسهم وزير الدفاع روبرت غيتس أقنعوا بوش ان اي هجوم على ايران لن يجدي وقد يدفع طهران الى طرد مفتشين دوليين نوويين، واتخاذ مزيد من الاجراءات لاخفاء برنامجها الذري، مشيرة الى ان بوش ومساعديه تحدثوا ايضا عن امكانية ان تؤدي ضربة كهذه الى اشعال حرب في الشرق الاوسط ستنجر اليها القوات الاميركية حتما.
ووفقا للمصادر، اختار بوش القيام بتحركات مكثفة تستهدف ايران، من بينها بذل جهود لاختراق شبكة الامدادات النووية الايرانية في الخارج وضرب انظمة الكهرباء والمعلوماتية الايرانية وشبكات اخرى تعتمد عليها طهران، وذلك بهدف تأجيل انتاج ايران لوقود نووي يسمح بتشغيل اسلحة نووية.