#adsense

ساركوزي ـ أوباما

حجم الخط

ساركوزي ـ أوباما

رغم ان الوقت ليس مناسباً كثيراً للمحاججة يا اخوان، وليس مناسباً كثيراً للجدل الجانبي الخارج عن سياق التركيز على غزة وأهلها وضحاياها وبلاياها، فان رواد الممانعة عن بُعد لم يتعبوا أو يملّوا (كي لا يُقال شيء آخر) من القتال التنظيري على الجبهة الوحيدة التي يبرعون فيها، جبهة فتح الأبواب والشبابيك الموصودة على الفتن، وإثارة الغبار الكلامي الكثيف عن خط المقاومة ومآثره، للتغطية على العجز الفعلي الضارب عندهم حتى النخاع.

لم يتعب هؤلاء من إبتداع السبل التي تفعل كل شيء لتمكين إسرائيل من نخر الموقف العربي، وتمكين منطقها من الاستمرار في حصاد ما يزرعونه لها، وهم اعداؤها المفترضون، وفي تبرير سياساتها المسبوكة بلغة القوة والاعدام المعنوي والجسدي للآخر، ونفيه من "الغيتو" المسوّر بالحديد والنار، ومنع أي شيء من قضّ مضجعها فعلياً من خلال كلام التسوية أو أي سبيل ترى فيه شبهة مشاركة "الاغيار" لها في ما تراه حقها.. لم يتعب هؤلاء من تبرير تطرفها بتطرفهم، مع علمهم في كل مرة، انها أقوى منهم وتكتيكها انجح. وهي عندما تفتح حرباً، تغلق كل معركة داخلية في صفوفها, وترتد الى داخلها والى ما هي عليه فعلاً، كيان إسبارطي لا صوت فيه يعلو على صوت نفير الحرب حين يدَق… فيما هم رواد الفتن والصراخ وادعاء الفرادة في القيادة، وأصحاب البدائل التي ستنجح في مواجهة تجارب الآخرين التي فشلت، يفعلون عكسها تماماً!

الوقت فعلاً ليس مناسباً لهذا البيان… لكن، يمكن الإشارة الى "تفاصيل" هامشية خرجت مع حرب غزة… من ذلك، انه في تاريخ لم يمرّ عليه الزمن والنسيان، طبّل أهل الممانعة وهلّلوا وزمّروا لحصول تطورين انتخابيين كبيرين في الغرب، الاول فوز نيكولا ساركوزي بالرئاسة الفرنسية خلفاً لجاك شيراك، سليل ديغول، الصديق الغربي الوحيد، في حجمه وهامته وقامته، للعرب في تاريخهم الحديث، والثاني فوز باراك أوباما بالرئاسة الأميركية. وكلنا يذكر، انه في ذلك التاريخ الذي لم يمر عليه الزمن والنسيان، خرجت مطوّلات كتابية ولفظية، تحلل وتقرأ وتستنتج… وتشمت وتكيد وتشوّه، وتخلص في مجملها الى إعتبار وصول الرئيسين المنتخبين نتاجاً لهزيمة سياسة شيراك وبوش.. وتم بعد هذا، تأسيس أبنية لمنطق يقول ان ذلك سيصب، في خانة قوى الممانعة وتفسيراتها وسياساتها وخياراتها: من الملف النووي الى المحكمة الدولية، الى ملف النزاع في الشرق الأوسط عموماً.

إنهارت أبنية الرمل تلك أكثر من مرة في الأسابيع والأشهر الأخيرة، والتعامل الراهن للرئيسين المنتخبين مع حرب غزة يمسح ما تبقى من أثار تلك الأبنية بالأرض… والآتي أعظم.

أتذكّر يا اخوان، في هذا السياق، جملة كُتبت آنذاك في سياق الرد على "أهازيج" التزوير والتشويه والتمويه، مفادها، ان الممانعين عن بُعد، وفي وقت لن يمر عليه الزمن سيترحّمون فعلياً على أيام شيراك وبوش… لا بأس الآن من إعادة التذكير بتلك الجملة تعميماً للفائدة!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل