إطمئنوا: الشعب الفلسطيني يُباد وخالد مشعل والمقاومة بخير!!
في إطلالة هزيلة لم تحمل إلى الشعب الفلسطيني المحاصر والجائع، والذي يترقب في كل دقيقة أن يسقط قتيلاً أويمحى بيته وتباد عائلته في حال نجا هو من موت أرعن، ليعش كما نشاهد باكياً منتحباً يردد على الشاشات" يا الله ماتوا كلن" .. في لحظة عبثية لا تقلّ عبثاً عما نشاهده من جنون وسوريالية في موت البشر..
أطل خالد مشعل من " دمشق" آمناً مطمئناً ليقول للشعب الفلسطيني المذعور: " اطمئنوا المقاومة بخير، هنية والزهار وأنا وعائلاتنا بخير" ، ولم ينسَ أن يذيّل كلامه بالقرآن الكريم وتأويله عن علم وقصد بما لم ينزل به الله من سلطان!!
لم ينسَ مشعل أن يستخدم الدين مبرراً للموت العبثي!! المقاومات في زمننا تصادر الدين والقرآن والله أيضاً، وتفرض على الناس الموت ولو من دون طائل!!
وأغرب ما قد يسمعه مسلم في هذا الزمن، هو كلام رجلٍ التحى، وقرر أن يميت ويحيي الشعب الفلسطيني بحسب اجتهاده السياسي في قراءة القرآن، فهل هناك أكثر ظلماً وجهلاً وافتراءً على الله وعباده، أكثر من أن يخاطبه بطل المقاومة الغزاوية، المختبئ في بلد آخر ليقل لشعب غزّة المقتول عن بكرة أبيه: " كتب عليكم القتال وهو كرهٌ لكم" ، من دون أن يدرك أو يرف له جفن بأن ما نشاهده ليس قتالاً، بل قتلاً، وأن الله كتب على نفسه الرحمة، وأنه لم يكتب القتل على عباده!!
ما هذا العقاب بالموت الجماعي وهستيريا الانتحار السوريالي التي يدفع ثمنها الأبرياء، لم نسمع يوماً أن الرسول (ص) عرّض المسلمين للتهلكة، ومن قال لخالد مشعل أنه يشابه الصحابة؟! ومن قال له أن محرقة غزّة تشبه معركة بدر؟! ومن قال له أنه النبيّ (ص) ليعززه الله بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين؟!
نعيش حقبة مروعة في الإسلام. فبدلاً من أن يكون فيها حقن دماء الناس عموماً وحقن دماء المسلمين هو الهدف ـ وهذا ما أمرنا به، نجد من يعرض الناس للقتل العبثي المجنون والرخيص!!
هل شاهد خالد مشعل بالأمس الناس أشلاءً محترقة في الشوارع ملقاة ولا تجد من يلملمها ويكفنها ولا قبور لتؤويها؟! وهل شاهد العجائز يبكون ويصرخون والأطفال مذعورين، وهل سمع بالتبول اللاإرادي والكوابيس التي تنتاب الصغار والكبار ؟!
وأية مهزلة في أن يقال لنا أن إسرائيل " مجرمة" ، كأنهم لم يطلعوا على كتاب الله الذي خص هؤلاء بوصف قتلة الأنبياء، فالذين قتلوا الأنبياء كيف لا يقتلون الأبرياء؟!!
وأتساءل هل يأكل هو خبزاً طازجاً ويشرب المياه المعدنية فيما حكم على مليون ونصف فلسطيني بتذوق الموت ألواناً من الهوان؟ عن أية عزة يتحدث وعن أية كرامة؟ وهل ظن للحظة أنه الله ليخاطب أهل غزّة مدخلاً إياهم في امتحان بقرار منه مستخدماً بكلام الله: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة" !!
نعم ثمة شريك لإسرائيل في هذه المجزرة، وهو في القتل مثلها سواء، فهي لا تحتاج لعذر حتى تقتل ولكن مع هذا هناك من قدّم لها مبررات القتل على طبق من ذهب!!
وبعد، يحدثوننا عن " المقاومة" !! قد يكون من المفيد قبل الحديث عن المقاومات وخياراتها وممانعاتها والحروب التي تجرجر الأبرياء إليها ليقتلوا هم وأبناؤهم وعائلاتهم من دون حتى أن يستشاروا في ما إذا كانوا راغبين بالموت أو لا، وبالموت على هذه الصورة ثانياً. قد يكون من المفيد أن نبحث في المعنى الحقيقي لكلمة مقاومة، وما هو الأجدى والأولى وما يرضي الله: إباحة دماء الناس، أم حقن دماء الأبرياء..
أما الأشد هزالاً من كلام خالد مشعل الآتي من دمشق أو إيران لا نعلم، فهو الحديث عن إطلاق بضع رصاصات من بندقية مجهولة من الجولان المحتل والملتزم باتفاقية فك الاشتباك حتى آخر فلسطيني ولبناني. لم أصدّق وأنا أسمع أن هناك في الجولان بندقية!! وأن هناك من تجرّأ وأطلق النار منها !! وأن لا تعليق صدر من أصحاب الجولان ليدعم هذه الرصاصة أو ليشجبها ربما، فنحن في زمن بات خالد مشعل وسواه علماء التفسير الجدد للقرآن الكريم!!