#adsense

كتاب مفتوح الى وطن

حجم الخط

كتاب مفتوح الى وطن
مارون ناصيف

نعم انه كتاب مفتوح الى وطن، وطن يحترم بنيه ويحتضنهم. لم ولن اوجه كتابي الى حكومة او دولة فالحكومة في وطني هي حكومة محكومة بالخداع والتسويات، والدولة دولة سائبة من الوريد الى الوريد، ومجلس نواب يصح فيه القول مجلس نوائب، وقد امسى مزرعة لزبانية سياسية تحت اسماء مختلفة وبشعارات ممجوجة يتقيأ منها كل صاحب قيء.

اتوجه الى وطن اعتقدناه يستحق الدماء التي هدرت على طرقاته وفي سهوله وجباله، وطن تخيلناه آمنا نطمئن فيه الى غدنا وغد اولادنا، فأصبحنا كلنا بلا غد، لماذا؟ لأن البعض شاءه شركة باسم المشاركة ترفع اسهمه فيها كلما ارتفعت اسهمه.

اتوجه الى وطن اغرتنا الكلمات الحلوة عنه فحلوه اصبح علقما في افواهنا وافواه اطفالنا.

اتوجه الى وطن عشقنا الحرية فيه فاصبحت هذه الحرية حرابا تشق الصدور وتبقر البطون.

اتوجه الى وطن ارزه شامخ يتعالى فوق السماء فاذا بهذا الشموخ يتشح بسواد اكثر سودا من ظلم ذوي القربى.

نعم اتوجه الى وطن فيه قادة او على الأقل اعتقدنا هذا فاذا بقادته قوادين يتاجرون بعرضه وبأعراضنا معا.

اتوجه الى وطن اسموه جنة الله على الأرض فاذا به يدار بجنون مجانين تولي السلطان لأن لا سلطان لدينا.

ماذا سأقول لهذا الوطن وكل كلمات الخزي والعار تتغلغل في مؤسساته ودوائره.

اتوجه الى وطن اعتقدت بأن كرامتي من كرامته فاذا بكرامته تسيج ببناديق اين منها بناديق تيمورلنك.

اتوجه الى وطن اعتقدت بأن سياجه عال فاذا به مهبط لكل قدم ايا كان مصدرها وتوجهها.

هل فعلا انت وطن؟ هل من وطن لا يشبع من الدماء؟ من انت أأنت مصاص دماء لا ترتوي؟ ام حولوك هكذا لأنهم من فصائل لا ترتوي فمسخوك على صورتهم ومثالهم.

اي وطن انت وتنحر من بصدره يرد عنك الطعنات فتقسيه وتبعده عن مؤسساتك. من انت ايها الوطن؟ تغتال احرارك في المرة الف مرة. من انت ايها الوطن لتقدس جلاديك؟ اهذه هي الشراكة فيك والديموقراطية التي تعلمناها في الكتب؟ من قال لك بأننا ولدنا من رحمك؟
انحن ولدنا من ارحام حرة كريمة اما انت بئس البطن الذي حبل فيك. من انت؟ انت لست اكثر من لقيط اوطان. كتب التاريخ وطرقات الجغرافيا علمتنا بأن الأوطان تبنيها الدماء وتهدمها الدموع، لم نبخل عليك بالدماء وخنقنا دموع كل الأمهات والثكالى لتحيا انت ونموت نحن، ايها الوطن الى متى ستبقى رهينة العنتريات والصفقات والتسويات والمسايرة على حسابنا. ساير من شئت ولكن لا تمش على جثثنا.

وطني اعذرني على فظاظتي معك كنت صادقا الى حد الوقاحة لأن صديقك من صدقك لا من صدققك. نعم الف عذر منك بالرغم من كل شيء ستبقى بنظري سيد الأوطان طالما هنالك دماء طاهرة اهرقت لأجلك دماء اتخذت السيادة والحرية والاستقلال شعارا لها وجعلت من ثورة الأرز ثورة لاتهدأ. وكل الزبانية المتسترة بالوطنية المتسربلة بالمقاومة المتمسكة بالمشاركة مصيرهم اسوأ من مصير يوضاس، ولكن لن يكون هنالك من شجر تين يكفي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل