#adsense

ألمانيا تعرض على مصر مبادرة أمنية لوقف تهريب الأسلحة إلى غزة

حجم الخط

ألمانيا تعرض على مصر مبادرة أمنية لوقف تهريب الأسلحة إلى غزة

أزاحت مجلة "دير شبيغيل" الألمانية النقاب عن أن وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتينماير عرض على مصر تقديم بلاده المساعدة لوقف عمليات تهريب الأسلحة إلى داخل قطاع غزة، وهو الاقتراح الذي قالت عنه المجلة إنه قد يساعد إسرائيل في الموافقة بشكل نهائي على وقف إطلاق النار. وهو الاقتراح نفسه الذي قد يعزز موقف شتينماير الداخلي قبيل الانتخابات العامة التي ستنعقد في شهر أيلول المقبل.

وأشارت المجلة إلى أن هذه المساهمة الألمانية في احتمالية التوصل لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار يبدو أمرا تقنيا، وهو بالفعل كذلك. وكشفت عن أن مجموعة من الخبراء سوف تصل إلى مصر الأسبوع المقبل لشرح الآلية التي تحمي ألمانيا نفسها من خلالها من عمليات التهريب والهجرة غير الشرعية. كما عرض شتينماير أيضا إمكانية قيام بلاده بإرسال مدربين ومعدات تقنية لمساعدة مصر في ملاحقاتها للمهربين في المناطق الداخلية من شبه جزيرة سيناء، المنطقة المصرية الحدودية مع قطاع غزة.

واعتبرت المجلة أنه وعلى الرغم من تأكيدات السلطات المصرية على تصديها لتلك العمليات وأن لا شيء يتم تهريبه إلى داخل القطاع عبر تلك الأنفاق سوى البضائع المدنية، إلا أن الإسرائيليين والألمان لا يعتقدون ذلك. وقالت المجلة إن مصر من الممكن أن تستعين بنظام "الإدارة الحدودي المتكامل" الذي تطبقه ألمانيا دون أن يكون لزاما عليها الاعتراف بفشلها في وقف عمليات تهريب الأسلحة. ووقتها ستحصل إسرائيل على ما يبرر إقدامها على وقف عدوانها على غزة لأنها ستقول إن الألمان ساعدوا في وقف حصول حماس على صواريخ جديدة.

كما كشفت عن أن شتينماير أقدم على هذه الخطوة بعدما شعر بمرارة الحرب الدائرة الآن في القطاع أثناء وقوفه مساء يوم السبت الماضي في شرفة تطل على المعبر الحدودي في رفح، وعلى بعد مسافة لا تزيد عن 200 متر فقط عن الحدود المصرية مع قطاع غزة، حيث كان يشرح له أحد الضباط المصريين مجرى العمليات المسلحة الإسرائيلية وتصادف ذلك مع قدوم طائرة إسرائيلية باتجاههم من الناحية اليمنى. وظل صوت الطائرة يدنو منهم، وفي السماء المظلمة لا يمكن رؤية الطائرات إلا بواسطة أضوائها الحمراء الموضعية. ثم وقع انفجار هائل وظهرت ومضة مثل ومضة البرق الخاطفة أمامهم من اليسار. وقد امتدت موجة الصدمة التي نتجت من الانفجار إلى الشرفة التي يقف بها شتينماير ووقتها شعر بقوة الانفجار. كما اهتزت نوافذ المبنى في الوقت الذي أضيئت فيه السماء المظلمة بوساطة لهب ضوئي هائل، عقبه ظهور عمود أسود من الدخان.

وفي تصريحات صحافية له، أكد شتينماير أنه قد لمس بنفسه وقع عمليات الاقتتال الدائرة في غزة، وأشار إلى عربات الإسعاف التي هرولت تجاه قافلته الوزارية خلال توجهه إلى رفح، مشددا على تزايد تفاقم الوضع الإنساني هناك. وقالت المجلة إن الزيارة الأخيرة التي قام بها شتينماير إلى رفح كانت الجولة الأكثر مأسوية في رحلته التي قام بها مطلع الأسبوع والتي ساعدت على خروجه من تعب السياسة الألمانية الداخلية إلى أسخن أزمة إقليمية في العالم.

في ظل هذه الظروف، ربما تصبح مبادرة شتينماير المساهمة الألمانية لوقف إطلاق النار، إذا ما تم التوصل إليها. ومما لا شك فيه أنها ستمكن شتينماير من تلميع أوراق اعتماده الدولية وهذا لا بد سيعيده إلى بلاده وهو مشحوذ الهمم حيث يستعد لمناطحة المستشارة أنغيلا ميركيل في الانتخابات الألمانية العامة التي ستجري في شهر سبتمبر المقبل. وليس سرا أن الألمان يحبون مشاهدة وزراء خارجيتهم وهم يناضلون من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وأشارت المجلة إلى أن شتينماير أعد اقتراحه بتكتم، وقام بإرسال مستشاره الخاص في منطقة الشرق الأوسط "أندرياس ميكاليس" إلى المنطقة يوم الثلاثاء الماضي، حيث ذهب ميكاليس إلى كل من القدس ورام الله وعمان والقاهرة في جولة استمرت ثلاثة أيام، لم يلتق خلالها نظراءه فقط، بل مجموعة أيضا من أبرز المسؤولين في كلا الجانبين. وخلال تواجده في القاهرة، أشار ميكاليس إلى أن ألمانيا ربما تتأهب لتقديم مساعدة شاملة لنظام واسع مضاد للتهريب على الحدود مع غزة، وقد أظهر المسؤولون المصريون اهتماما كبيرا بهذه الفكرة، بحسب ما أفادت المجلة.

المصدر:
ايلاف

خبر عاجل