#dfp #adsense

هذه هي حماس اليوم! ( سعود السمكه)

حجم الخط

هذه هي حماس اليوم! ( سعود السمكه) 

يصف السيد خالد مشعل في خطابه المتلفز الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة بأنه فشل فشلا ذريعاً في تحقيق اهدافه.. وهنا يقصد، بطبيعة الحال، بــ"الأهداف" قادة حماس.. لكن ذهاب ما يقارب الألف فلسطيني من المدنيين الابرياء من الأطفال والنساء والشيوخ الطاعنين في السن قتلى، وأكثر من أربعة آلاف مصاب معظمهم إصاباتهم خطيرة قد تؤدي إلى الموت، ناهيك عما أصاب شعب غزة من تشرد وجوع وتفشي الأمراض، نتيجة انعدام الأدوية وغياب تام للماء والكهرباء، وهدم البيوت وتدمير البنى التحتية، كل هذا عند السيد خالد مشعل وزملائه قادة حماس لايهمْ، مادام أن هؤلاء القادة لم يمسهم سوء ولم تعان أسرهم الخوف والبرد والمرض والجوع!

هكذا هو دائما منطق المقامرين ومتعهدي تنفيذ اجندة الغير وصناع الأزمات لمصلحة أيديولوجيات تخدم أنظمة معينة لا تهمهم الوسيلة أمام الغاية المأمورين بتنفيذها.. لذلك يصر السيد مشعل من مقره في دمشق، وفي جناحه بدرجة خمس نجوم، على استمرار ارسال صواريخ الصوت لكي تنهال صواريخ الفعل على شعب غزة من إسرائيل، فتقتل النساء والأطفال وتدك البيوت على أصحابها بينما صواريخ الصوت التي تطلقها حماس لا تقتل بعوضة!

أظن أن هذه الحالة ستستمر ليس في غزة ولا في لبنان أو العراق فحسب.. بل في سائر العالمين العربي والإسلامي مادام هناك من أصبح محترفاً في تحريف تعاليم الدين التي تجرم قتل النفس وتحرم الانتحار وتمنع تعريض الأبرياء خاصة النساء والأطفال، لأهوال الحروب وتبدلها بثقافة الزهد بالحياة، والحض على الاسراع في طريق الموت ونيل الشهادة للفوز بنعيم الجنة وفي مقدمتها حور العين التي يصورونها في أعين الشباب بتعابير تطيّرعقولهم، ليصبحوا أسرى لهذا التصور وتلك الشهوة.. وبالتالي يتدافعون لأقصر طريق يوصلهم إلى هذه الغاية!.. وإلا بماذا يفسر المرء تدافع الشباب للذهاب إلى أفغانستان والعراق لمقاتلة الأميركان؟!.. أرجو ألا يخرج علينا من يحاول اقناعنا بأن لدى هؤلاء الشباب قضية تحرير الشعوب المستضعفة ونصرتها وطرد المحتل، وانهم قد وصلوا إلى حقيقة تكافؤ القوة بينهم وبين العدو. وبالتالي فإن هزيمته باتت قريبة، وعليه فانه لا يهم حين يقدمون أرواحهم فداء لوطنهم ولتوفير الحرية والعدل لتلك الشعوب!

طبعا هذا هراء، فالشباب الذين يتدافعون اليوم للموت سواء في العراق أو فلسطين أو أفغانستان، نسأل الله لهم الهداية والرشاد، معظمهم، إن لم يكن كلهم، لا يعرفون وهم ذاهبون من هو العدو ومن هو الصديق، وأن كل ما يعرفونه انهم سيموتون لنيل الشهادة. والفوز بحور العين.. هذه هي كل القصة.. ويبقى الدجالون وتجار الحروب وممتهنو توظيف الدين يتغنون في وصف الغيبيات للشباب!

نعم أظن أن هذه الحالة ستستمر مادامت أنظمة الحكم في العالمين العربي والإسلامي متحالفة ومتواطئة مع هذه القوى التي تتاجر بالدين، ففي مثل هذه الحالة تزدهر ثقافة التجهيل بين الناس وتتكون بيئة الاستحواذ على عقولهم من قبل هذه القوى.. وأن خير تعبير على تنامي هذه الحالة، تلك الجماهير التي تدعو إلى مزيد من الانتحار واراقة الدماء من دون وعي أو ادراك لخطورة ما تدعو إليه على حاضر الأمة ومستقبلها!!

بقي على الأنظمة، التي تتحالف مع تلك القوى أن تدرك أن ما تعانيه أميركا وأوروبا اليوم من الارهاب، الذي أصبح يهدد مصالحها وأمنها، إنما هو حصيلة رعايتها سنين طويلة لتلك القوى ومدها بالمال والتدريب والسلاح تحت ذريعة محاربة عدوها الشيوعي، ومن منطلق أن نزع سلاح هذه القوى وتفكيك قواعدها حال انتهاء المهمة أمر غاية في البساطة!.. بينما الواقع أن هذه القوى بيدها أفتك سلاح ألا وهو سلاح تشكيل العقل، فحين تغيب الدولة عن عقول أبنائها تصبح هذه العقول فريسة لمصانع هذه القوى تشكلها وفق ما تقتضيه مصالحها أو مصالح من يدفع لها أكثر.. وهذه هي حماس اليوم وبقية المنظمات التي على شاكلتها ولدينا في الكويت منها الكثير.

المصدر:
القبس الكويتية

خبر عاجل