بالمنطق الخاسرون والفائزون في عملية الرصاص المصبوب ( محمد عبدالمنعم)
بداية فإن عملية »الرصاص المصبوب« تعتبر أضخم عملية هجومية تشنها اسرائيل علي قطاع غزة منذ حرب يونيو ٧٦.. أي منذ ما يقرب من ٢٤ عاما، والحقيقة التالية في هذا الشأن هو أن غزة كانت، ومازالت، تمثل لاسرائيل كابوسا أمنيا وسكانيا وبشريا وذلك لسبب بسيط تعرفه اسرائيل جيدا وهو أن قطاع غزة يمثل ٢٪ من مساحة أرض فلسطين في شكلها الاصلي، وأن تعداد الفلسطينيين تضاعف مرات عديدة منذ الاربعينيات. – تاريخ النكبة ـ وحتي السنوات الاولي من الالفية الثالثة، ورغم ذلك فإن مساحة الـ ٢٪ تلك تضم ٠٢٪ من تعداد الفلسطينيين وهو وضع يهدد »بالتمرد« الامر الذي تخشاه اسرائيل أكثر بكثير من تلك القذائف الصاروخية التي يهولون بتسميتها صواريخ! وهو ذات الوضع الذي دفع ببعض المهاويس الي الحديث عن وطن بديل فيما وراء رفح المصرية !
وبعيدا عن هذه المهاترات العبثية والشطحات التآمرية فإن هذه العملية الهجومية الضخمة كان سببها الاول سياسيا في المقام الاول فمن المعروف أن الانتخابات الاسرائيلية القادمة ستجري في فبراير القادم، وأن المرشح البارز هو بنيامين نتنياهو الذي إشتهر بأنه من غلاة الصقور في اسرائيل، وعلي الجانب الآخر هناك إيهود باراك (العمل) وتسيبي ليفني (كاديما) وكلاهما يحلمان بالفوز في الانتخابات القادمة ومن ثم أراد أن يقولا للناخب الاسرائيلي أنهما أكثر عنفا وحسما من نتنياهو وحتي لاينقلب الناخب الاسرائيلي عليهما من جراء خسائر متوقعة لابد وأن تلحق بهذه الاعداد الهائلة من الجنود الاسرائيلية ـ حتي لايحدث ذلك كان الهجوم عنيفا أطاح بالانفاق وبكل مكونات البنية التحتية لحركة حماس مع اغتيال أعداد كبيرة من أعضاء هذه الحركة والقبض علي أعداد أخري منهم! وعلي الجانب الاخر هناك إيران التي لابد وأن نعجب من توافق أهدافها مع أهداف اسرائيل واندفاعها لتحريض حماس ـ أو حزب الله ـ لاستفزاز اسرائيل في الاوقات المناسبة!!
أما المكسب الايراني فيتمثل بوضوح في كسب الوقت لتنفيذ برنامجها النووي ـ علي حساب الفلسطينيين أو اللبنانيين أو كليهما معا ـ دون إدراك بأن العالم كله لن يسمح أبدا بتنفيذ هذا البرنامج! ومع ظهور إيران في الساحة لابد من توقع وجود سوريا وقطر وحزب الله وبالنسبة لسوريا فإن هذه القلاقل يمكن استغلالها في الحصول علي تنازلات من الجانب الاسرائيلي خلال محادثات السلام التي تجري في تركيا، أما بالنسبة لقطر فإن هدفها الأول والوحيد هو التواجد والظهور في الصورة بأي شكل وأي ثمن! ويأتي بعد ذلك حزب الله الذي تكشفت حقيقته خلال عملية »الرصاص المصبوب« وتبددت تماما الصورة التي كان قد رسمها لنفسه في الشارع العربي… بذلك يصبح ابناء غزة هم الطرف الخاسر الوحيد في هذه العملية البربرية المخادعة،ويصبح علي مصر ــ وما أكثر ما أصبح علي مصرـ أن تعيد الأوضاع والأمور الي نصابها الصحيح وسط هذه الفوضي العارمة !