#dfp #adsense

وجوب تنفيذ القرار 1701 وعدم الاكتفاء بالتمسّك به

حجم الخط

وجوب تنفيذ القرار 1701 وعدم الاكتفاء بالتمسّك به
تحصيناً للجبهة الداخلية وتمكيناً لها من التصدي لأي عدوان

يرى المراقبون ان قرار مجلس الوزراء الذي اتخذ بالاجماع بتأكيد التمسك بالقرار 1701 شكل تحصينا للداخل في وجه احتمال اي خرق محتمل لهذا القرار، لكن العمل على تنفيذه تنفيذا دقيقا كاملا هو الذي يحقق تحصينا دائما وثابتا للجبهة الداخلية ويحميها من اي عدوان قد يقع على لبنان. فالقرار 425 ظل سنوات بدون تنفيذ ولم ينفع التمسك به فقط من اجل تحقيق الامن والاستقرار الدائمين وان عدم تنفيذه ابقى لبنان في حال اللااستقرار وفي حال فعل ورد فعل بينه وبين اسرائيل الى ان تم تنفيذ هذا القرار بقوة المقاومة اللبنانية، لكن اسرائيل ابقت بعد انسحابها من الاراضي التي تحتلها في الجنوب على وتد جحا في مزارع شبعا، فلا تنسحب منها لتوضع في عهدة الامم المتحدة كما نص القرار 1701 واشترطت ان تحسم ملكية هذه المزارع بين لبنان وسوريا. وسوريا ترفض بدورها ترسيم حدود هذه المزارع لحسم هذه الملكية ما دامت محتلة من اسرائيل وهكذا تلتقي مصالح سوريا واسرائيل على ابقاء مزارع شبعا في وضعها الحالي ويعطي بقاء هذا الوضع لـ"حزب الله" مبررا ليظل محتفظا بسلاحه.

واذا كانت القوات السورية قد اخرجت خلال وجودها في لبنان المسلحين الفلسطينيين الى تونس، فانها ابقت تنظيمات فلسطينية مسلحة خارج المخيمات خاضعة لسلطتها لتكون ورقة تضغط بها سواء على اسرائيل عندما تقضي مصلحة سوريا بذلك، وسواء على لبنان عندما تريد ان تربك الحكم فيه. وهذا ما حال حتى الآن دون معالجة الوضع في مزارع شبعا تطبيقا لما نص عليه القرار 1701 ومن دون ازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات مع ان القرار بازالته اتخذ بالاجماع في مؤتمر الحوار عام 2006 خلافا لموضوع سلاح "حزب الله" الذي ربط مصيره بالاتفاق على "الاستراتيجية الدفاعية" التي لا اتفاق عليها حتى الآن…

وسوريا لم تساعد من جهة اخرى على تنفيذ القرارات التي اتخذت بالاجماع في ذاك المؤتمر لانها لم تكن تتوقع ان يتوصل المتحاورون الى اتفاق في شأنها وكانت تراهن على خلافهم لكي تتخذ من ذلك ذريعة تبرر عدم المساعدة على تنفيذها وهي لم تنفذ من هذه القرارات سوى القرار السهل الذي لها مصلحة فيه، وهو قرار تبادل التمثيل الديبلوماسي بينها وبين لبنان وبعد ان قبضت ثمن تنفيذه انفتاح عدد من الدول عليها ولا سيما فرنسا. وهي لا تزال تماطل في تعيين سفير لها في لبنان مخافة ان يفتح تعيينه ملف مصير المجلس الاعلى اللبناني – السوري الذي يقوم خلاف في شأنه بين اللبنانيين، فسوريا تريد بقاء هذا المجلس لان ذلك لا يتعارض في نظرها مع وجود السفارة السورية في لبنان ويؤيد موقفها هذا عدد من حلفائها في لبنان، فيما تعارض اكثرية اللبنانيين بقاء هذا المجلس لان صلاحياته تتعارض وصلاحيات السفارة ويحولها مجرد وجود شكلي من دون مضمون، خصوصا ان قرارات هذا المجلس بموجب صلاحياته ملزمة بحيث تجعله دولة ضمن الدولة او تتشكل نوعا من "الكونفيديرالية" بين لبنان وسوريا.

ولم تساعد سوريا ايضا على وقف مد "حزب الله" بالاسلحة عبر اراضيها كي لا تظل اسرائيل تتذرع بذلك عندما تخرق الاجواء اللبنانية بطائراتها الحربية بحجة مراقبة نشاط هذا الحزب وحجم تسلحه. فلو ان سوريا كانت صادقة في مساعدة لبنان على تنفيذ القرار 1701، لعمدت الى اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف تهريب الاسلحة بالتعاون والتنسيق مع لبنان وتحميل اسرائيل عندئذ مسؤولية خرق هذا القرار اذا استمرت في خرقه بعد ضبط الحدود المشتركة اللبنانية – السورية. وقد تذرعت سوريا في حينه بان الظروف السياسية لا تسمح بترسيم الحدود بين البلدين ولاسيما في مزارع شبعا، وها ان هذه الظروف تغيرت واصبحت مؤاتية بعد قيام عهد الرئيس ميشال سليمان وزيارة اكثر من مسؤول لبناني مدني وعسكري لها وعقد قمة لبنانية – سورية، صدر عنها بيان مشترك تضمن من جملة ما تضمن: "اقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين على مستوى السفراء"، وهذا لم يكتمل تنفيذه بعد، و"استئناف اعمال اللجنة المشتركة لتحديد وترسيم الحدود اللبنانية – السورية"، وهي اعمال لم يظهر شيء منها حتى الآن، و"مراجعة الاتفاقات الثنائية القائمة بين البلدين بصورة موضوعية ووفق اقتناعات مشتركة بما ينسجم مع التطورات الحاصلة في العلاقات بين البلدين ويستجيب مصلحة البلدين"، وهي مراجعة لم تتم حتى الآن، و"العمل المشترك من اجل ضبط الحدود ومكافحة التهريب والاعمال المخالفة للقانون كافة من خلال السلطات المعنية لدى البلدين وذلك بتنسيق الاجراءات على جانبي الحدود ووضع آليات ارتباط واتصال سريعة ودقيقة لهذا الغرض تتولى عملية المتابعة اليومية"، وهو ما لم يتحقق حتى الآن على الوجه الكامل لأن أعمال التهريب مستمرة، و"تفعيل وتكثيف اعمال اللجنة المشتركة المتعلقة بالمفقودين من الطرفين واعتماد الآليات الكفيلة بالوصول الى نتائج نهائية بالسرعة الممكنة"، ان شيئا من ذلك لم يظهر حتى الآن رغم مرور ما يقارب الستة اشهر على صدور البيان الختامي المشترك للقمة.

ومع ان هذا البيان جدد التزام لبنان وسوريا "العمل العربي المشترك والسعي لتحقيق التضامن العربي الفعال، خصوصا في ضوء الدور الذي تضطلع به سوريا في رئاسة القمة العربية"، فان سوريا لم تضطلع بهذا الدور في مواجهة العدوان الاسرائيلي على غزة لا لجهة السعي الجاد والصادق للتوفيق بين الفصائل الفلسطينية لتوحيد موقفها في مواجهة هذا العدوان، ولا بالتوفيق بين الدول العربية توصلا الى عقد قمة عربية جامعة تكون قمة التضامن العربي، وليس عقد قمة بمن حضر كما اقترحت تكريسا للانقسام العربي…

والسؤال المطروح هو: هل ستساعد سوريا لبنان على ازالة السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات وهو امر ملح خصوصا اذا اثبت التحقيق ان من اطلقوا الصواريخ من الجنوب على اسرائيل هم من هذه الفصائل الخاضعة لسوريا، ام المطلوب ان يبقى الوضع الامني في لبنان معرضا للخطر وللاهتزازات من خلال بقاء وضع مزارع شبعا بدون معالجة وكذلك وضع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وهو وضع لا ضابط له ولا مسؤول عنه خلافا لوضع سلاح "حزب الله".

المصدر:
النهار

خبر عاجل