شرق أوسط أوباما
هل حان وقت القول عند تغيير الدول احفظ رأسك؟
وهل في أفق المنطقة الأوسطية، التي لم تعرف طعم الاستقرار والهدوء منذ نيّف ونصف قرن، احتمالات أو مؤشرات بهذا المعنى؟
لا شك في ان المجزرة الهمجية التي تتعرض لها غزة واهلها، وسط ما يشبه الصمت العالمي والضجيج العربي، تنبئ بمتغيّرات وتطوّرات قد تكون نتائجها وذيولها وبالاً على المنطقة وأزماتها المتعددة والمتشعبة.
وإذا ما بقيت الحلول والقرارات والوساطات تتهاوى تباعاً، فلا شيء يحول دون توسّع رقعة القتال، وامتداد النيران الى حيث الوقود جاهز.
أياً تكن النهاية التي سترسو هذه المذبحة الجماعية على برّها، وفي مختلف الظروف والحالات، سيكون ما بعد اجتياح غزة مختلفاً عمّا كان قبل هذا الاجتياح والجرائم البربرية التي اقترفها.
وستكون هناك، حتماً، متغيّرات لا تقتصر على وضع غزة وحدها، ولا على الوضع الفلسطيني والصراعات والانقسامات الفلسطينية فحسب، بل ستتعداها الى الوضع العربي، والوضع الاقليمي، وصولا الى الوضع الدولي.
فعندما يتعهّد الرئيس الاميركي الجديد باراك أوباما، وقبل أيام من تسلّمه سلطاته الدستورية، الاسراع في حل النزاع العربي – الاسرائيلي، ومعالجة أزمات الشرق الاوسط وفي مقدمها التحدّي الإيراني، إنما يكون واضعاً نصب عينيه توجهاً أميركياً جديداً، فضلاً عن الاستراتيجية الأميركية التي لا تزال هي ذاتها إياها بحرفيتها منذ تقسيم فلسطين وقيام الدولة الاسرائيلية.
وقد لا تخلو التغييرات والمستجدات من البنود السياسية والجغرافية التي تفتقر إليها الحلول الكثيرة التي عرفتها "أم الأزمات"، وكان مصيرها كلها الفشل الذريع.
وفي هذا المجال، تحديداً، يستذكر خبراء ومحللون كلام وزير الخارجية الأميركية السابق كولن باول، لدى تسلمه مهماته، وفي أول خطاب له، والذي يقول فيه لا بدّ لنا ان نعيد بناء شرق أوسط جديد، وأحياناً على أساس الفيديراليات حيث تدعو الحاجة.
والمناسبة التي دعت الى "نبش" هذه الاشارة التي كانت في صميم سياسة باول، إلا ان التطورات في افغانستان والعراق اطاحتها، المناسبة هي ان الجنرال والوزير السابق مقتنع بهذه "النظرية"، بقدر ما الرئيس أوباما مقتنع به وبأفكاره.
بالطبع، هذا لا يعني ان الشرق الاوسط الجديد سيطرق الابواب بعد اسبوعين ثلاثة، إلا انه يؤشّر بوضوح لكون الشرق الاوسط "الحالي" لن يبقى على حاله…
وخصوصا بعد الاجتياح الاسرائيلي لغزة.