مؤشرات تفاؤلية بتجاوز لبنان قطوع العدوان الإسرائيلي على غزة

مؤشرات تفاؤلية بتجاوز لبنان قطوع العدوان الإسرائيلي على غزة
وحدة الموقف الرسمي وتبدّل الواقع السياسي والدعم الدولي للدولة

منذ بدء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، لم ينقطع سيل تساؤلات اللبنانيين واستفساراتهم، عمّا إذا كانت الحرب الاسرائيلية المدمّرة هذه ستمتد الى لبنان قياساً على ما حصل في شهر تموز عام 2006، عندما بدأت اسرائيل عدوانها على الفلسطينيين في القطاع أولاً، وبعدها بأيام معدودة وسّعت هذا العدوان نحو لبنان.

ولم يكن أي مسؤول أو سياسي بارز قادراً على إعطاء إجابة قاطعة على هذه التساؤلات المطروحة، كون الصورة المرسومة ضبابية بفعل تصاعد حدة العدوان الاسرائيلي وتشابك التحالفات والمصالح الإقليمية مع بعضها البعض، وتفاعل حدّة الخلافات العربية – العربية والإيرانية – المصرية الى حدودها القصوى. ولكن بعد انقضاء الأسبوعين الأولين من بداية هذا العدوان الشرس على الفلسطينيين، وما تخللهما من أحداث مربكة وحسّاسة، إن كان على صعيد استخدام لبنان كمنبر سياسي وإعلامي لبعض الدول العربية وإيران لمهاجمة دول عربية أخرى كمصر مثلاً ومحاولة تعريض الأمن اللبناني للخطر من خلال إطلاق صواريخ الكاتيوشا الملتبسة من جنوب لبنان باتجاه اسرائيل، وظهور لبنان كدولة بموقف رسمي وسياسي موحّد في استنكار هذا العدوان والتضامن مع الشعب الفلسطيني، والرفض المطلق من قبل جميع المسؤولين من دون استثناء لإعادة استعمال لبنان كساحة لصراعات الدول الإقليمية والعربية كما حصل من قبل، كل هذه الوقائع ساهمت بفاعلية في تبديد جزء كبير من مخاوف اللبنانيين وأعطت انطباعاً تفاؤلياً بإمكانية تجنيب لبنان الحرب الدائرة في غزة حالياً، بالرغم من الحذر الذي ما يزال يراود بعض السياسيين لحين انتهاء العدوان الاسرائيلي وتوقفه نهائياً في القطاع وهذا لم يحدث بعد حتى اليوم.

ويرى سياسي بارز أنه بالرغم من تشابه بعض الظروف في العدوان الاسرائيلي على غزة اليوم، بما حصل في العدوان الاسرائيلي على لبنان وغزة في صيف عام 2006، إلا أن هناك ظروفاً أخرى تغيّْرت أيضاً في المقابل، واستفاد منها لبنان لمنع تكرار ما تعرّض له في السابق، ولا سيما التغيير السياسي في رأس هرم الدولة اللبنانية مع انتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، الذي أعلن إدانته لكل من يسمح لنفسه بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية والتزامه بالقرار 1701، ورفضه لإطلاق الصواريخ من الجنوب، مؤكداً أن هناك دولة لها قرارها وهي سيدة نفسها، وقد عبّر رئيس الجمهورية بهذه المواقف القاطعة، عن توجهات وشعور معظم اللبنانيين، مما أدّى الى قطع الطريق على الذين يتربصون بلبنان شراً، ويسعون باستمرار للنفاذ من خلال الخلافات السياسية القائمة والميوعة في مواقف بعض المسؤولين الكبار كما كان يحصل إبّان عهد الرئيس السابق إميل لحود، لاستعمال الساحة اللبنانية لتنفيذ مآربهم على حساب مصالح الشعب اللبناني وأمنه وسيادته واستقلاله.

يُضاف الى مواقف رئيس الجمهورية هذه، وجود رغبة سياسية داخلية في إطار حكومة الوحدة الوطنية التي انبثقت عن اتفاق الدوحة، وترتكز على اعتماد سياسة المشاركة في اتخاذ القرار بأحداث كبيرة ونوعية كما يحدث حالياً في قطاع غزة، لئلا ينعكس التفرّْد في اتخاذ القرار في مثل هذه الأحوال الحسّاسة، ضرراً على لبنان واللبنانيين، كما حدث عام 2006، في حين أن لبنان لم يستطع حتى اليوم، إعادة بناء الجزء الكبير مما دمّرته هذه الحرب المشؤومة، بالرغم من كل المساعدات التي قدمتها الدول الصديقة والشقيقة على حدٍّ سواء، وهناك حرص دولي كذلك على دعم سيادة واستقلال لبنان وإبعاده عن توترات حرب غزة أيضاً.

ويعترف السياسي المذكور كذلك أن التصرّف المسؤول للقيادات السياسية للفصائل الفلسطينية على اختلافها في لبنان، وعدم انجرارها لاعتماد سياسة الانقسام الفلسطيني السائدة بين السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة حماس، والتعاطي بانفتاح مع سياسة الدولة اللبنانية ووحدة الموقف اللبناني، أدّى الى تبديد كثير من عوامل التوتر ونقل الصراع الفلسطيني الداخلي الى مخيمات ومراكز الوجود الفلسطيني الموزّعة في أماكن عديدة من لبنان، وجنّب لبنان تداعيات سلبية وأجواء مشحونة، كانت ستؤثر على حال الاستقرار في هذه المرحلة الحسّاسة والدقيقة التي تمر بها المنطقة عموماً.

ويُعرب السياسي البارز عن الأمل في أن يتمكن لبنان من تجاوز آثار وتداعيات العدوان الاسرائيلي على غزة، في حال استمرت العوامل السائدة حالياً، وخصوصاً في وحدة الموقف السياسي والرسمي في التعاطي مع هذا العدوان على حالها، ولم تطرأ مستجدات إقليمية غير محسوبة تقلب الأوضاع رأساً على عقب وإن كانت مستبعدة حالياً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل