#dfp #adsense

لماذا ترفض ايران القرار 1860؟

حجم الخط

لماذا ترفض ايران القرار 1860؟

… لم يكن مفاجئاً أبداً ان تصدر إشارات من ايران تؤكد رفضها القرار الصادر عن مجلس الامن الدولي الرقم 1860 والقاضي بوقف نار فوري في غزة، خصوصاً ان القرار بحد ذاته يؤدي الى تقييد الحركة الايرانية لجهة الضغط لتحقيق أهداف مرسومة تريدها ايران كإحدى الوسائل لتنفيذ ما يساعد مشروعها في المنطقة، ما يوحي بصورة أساسية الى ان هناك احتمالات للاستفادة من اشتعال قطاع غزة.

إذ من الواضح ان الحروب في المنطقة تعطي ايران نقاطاً لمصلحتها في مجالات عدة، ومن هنا تجد من مصلحتها عدم التزام الاطراف بالقرار 1860.

البند الاول، ان الحروب، خصوصاً العدوان ضد غزة، تضفي تعقيدات تراكمية جديدة في غير مصلحة المفاوضات السلمية لا سيما بين السلطة الفلسطينية والعدو الاسرائيلي، وما يثير ايران ويزعجها هو إعلان الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما إصراره على تنشيط عملية السلام في منطقة الشرق الاوسط، وأيضاً إصرار العرب على تحقيق سلام عادل وشامل يؤدي وتلقائياً الى تحقيق آمال الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا ما دفعهم الى دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خوضه مفاوضات صعبة مع الاسرائيليين.

وجاءت الحرب العدوانية ضد قطاع غزة لتؤدي، حسب الايرانيين، الى تطويق الرئيس الفلسطيني، وبتقديرهم انه سيجبر على رفض المفاوضات، ما سيؤدي به لاحقاً الى الرضوخ للشروط الايرانية، وتقوية حركة "حماس" على حساب السلطة الفلسطينية.

اما البند الثاني، وهو الأخطر على الاطلاق، انه ومن خلال حرب غزة يتم التضييق على دول الاعتدال العربي، وحسب المخططين الايرانيين فإن الحرب الاسرائيلية ضد قطاع غزة ستعيد خلط الأوراق في المنطقة، ما ينتج عنه شل حركة هذه الدول، ويفسح في المجال للمشروع الايراني بالتمدد.

البند الثالث، ان ايران تجد في حرب غزة أيضاً ما يحرم سورية، ويجبرها على وقف المفاوضات غير المباشرة مع الاسرائيليين، وهذا يعني، برأي الحكام في طهران، دفع سورية للارتماء أكثر في الحضن الايراني، من دون أن ننسى ان ايران دأبت خلال الفترة الماضية على محاولات لإقناع دمشق برفض التفاوض مع اسرائيل، خصوصاً لخشيتها من نجاح تركيا في تحقيق انجازات في هذا الاطار، وهذا يعني، برأي الايرانيين، ايجاد اختراق في جدار التحالف مع سورية.

.. البند الرابع، من المعروف ان ايران تجد في الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما خطراً على مشاريعها، لا سيما ان الاخير وعلى الرغم من إعلانه السعي الى حل النزاع مع طهران سلمياً، إلا انه اشترط التزام طهران وقف برامجها الخاصة بتخصيب اليورانيوم، وحرب غزة، برأي الايرانيين، ستكون من أدوات الضغط على الادارة الاميركية الجديدة، بما يفسح في المجال لهم أيضاً بمزيد من المناورات.

البند الخامس، إن ايران تخشى ما تعمل له دول الاعتدال العربي، مدعومة من اوروبا والولايات المتحدة الاميركية، على إطفاء الحرائق وحل النزاعات بالوسائل السلمية، خصوصاً ان طهران تجد مصلحتها الأساسية في توسيع رقعة الحرائق، ورفع وتيرة التوترات والنزاعات، وتعطيل عملية التنمية، لان في ذلك، حسب رأيها، يدعم نظامها الشمولي.

من كل ذلك، فإن مصلحة ايران تكمن باستمرار الحرب ضد غزة، وارتفاع وتيرتها، بل انها تعمل لتوريط اطراف عربية فيها، ومن هذه المنطلقات جاء رفضها للقرار الدولي الرقم 1860، وحرّضت وتحرّض حركة "حماس" على رفضه وعدم الانصياع لبنوده، وتشجع أيضاً على رفض المبادرة المصرية، حتى لا يكون هناك أية بارقة أمل بوضع حد للعدوان الاسرائيلي.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل