#dfp #adsense

الرفض البرتقالي؟!

حجم الخط

الرفض البرتقالي؟!

لم يقل العماد البرتقالي جديداً امس عندما رفض الوسطية ، سواء كانت كتلة نيابية ، او موقفاً سياسياً داخلياً ، او حتى اقليمياً ، وهذا الخيار ثابت في مسيرة عون منذ بدأها في العام 1988 عندما تولى رئاسة الحكومة الإنتقالية ، مروراً بالحروب التي شنها في مختلف الإتجاهات ، وصولاً الى المنفى الباريسي ، وصفقة العودة منه الى لبنان ! وحتى توقيعه وثيقة التفاهم مع حزب الله ، وزيارتيه الى ايران وسوريا ، ففي كل المسيرة البرتقالية ، كانت الخيارات اما في أقصى اليمين او في الجهة المقابلة يساراً ! دون ما حاجة الى المرور في نقطة الوسط ولو " ترانزيت " رحمة بأوضاع البلاد … او بعقول العباد حتى !

ولو كان عون يحب الوسط لوجب عليه ان يقف فيه ولو قليلاً بعد الدعوة الى تكسير رأس الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وحرب التحرير التي اعلنها على قوّاته في لبنان ! وان يسأل خلال وقوفه في هذه المنطقة عن تداعيات تلك الحرب (وما تبعها) وعن المعتقلين والمفقودين فيها وعن مصيرهم ؟ قبل ن ينحرف يساراً ويذهب الى دمشق لينقّي وجدانه ! ويطالب لبنان بالإعتذار من شقيقته ! التي ارسلت اليه الطائرة الرئاسية ، وفرشت له السجاد الأحمر ! فنسي الدم والشهادة والشهداء وطوى الصفحة السوداء ، وذهب اليها وكأن شيئاً لم يكن وبراءة الأطفال في عينيه ؟!

ولو توّقف البرتقالي في منتصف الطريق ، لكان عليه ان يتمهّل بين إعلانه ان سلاح حزب الله ميليشياوي وغير لبناني ويجب ضبطه ، ثم الدعوة الى لبنان المقاوم الذي يحتفظ فيه الحزب بالسلاح غير الشرعي الى ابد الدهر !! ويتوّجب ان تستأذن قيادة الجيش الحزب قبل إرسال مروحياتها للتحليق فوق المربعات الإلهية ! وإلا لاقت الطائرات مصيراً اسود ، والطيارين مصير النقيب الشهيد سامر حنا ؟ .

ولو احب عون الوسط والتوّقف للدرس والإتعاظ فيه ، لوجب عليه بعد انتفاء حظوظه الرئاسية ، ان يسهّل وصول الرئيس التوافقي الى المنصب الأول ، وان يسهّل مسيرة انتخابه وتسلمه صلاحياته ، وان يوافق دون تردد على قيام كتلة نيابية وسطية تؤمن للرئيس العتيد التوازن المطلوب داخلياً على مستوى الرئاسات الثلاث ! ولو انه فعل كل هذا ، لما كان خائفاً من ان تكون هذه الكتلة على حسابه ومن كيسه " المفخوت " لسبب جوهري بسيط : فالقوي لا يخاف ولا يتردد ، ووحده الضعيف المنهك يشعر بأن كل جديد سيأتي على حسابه ؟ ! وهنا لغز الممانعة … وعلّة قيامها !

وفي التعامل بين الناس لا يحب البرتقالي الوسطية ايضاً ! فالدعوة الى الغش والخداع لا تستقيم مع الإصلاح والتغيير ؟ وكان الأجدى به دعوة الناس الى عدم القبول بالرشوة ( بالمطلق ) من اين اتت ؟ ، في حال وجودها فعلاً ، لا الخلط بين دوس المال غير الشرعي من جهة ، وطلب " اكل الطعم وعملها على السنارة " من جهة ثانية !! لأن الوسطية في حال العوز والحاجة تقتضي بتأمين الخدمات حقوقاً (عبر التشريع والقوانين ) لا الدعوة الى اخذها بالشطارة والحيلة ! وعدم الإعتراف بالجميل في وقت واحد !!

وبالمناسبة ، فإن الوسطية بين عين الرمانة والشيّاح تقضي بالإنخراط في مشروع الدولة وتسليم امن الناس وحماية كراماتهم الى المؤسسات الشرعية ، لا إستجداء القوي كي لا يشهر سلاحه في وجه المسالمين ! والتسليم بكل مطالبه وتبنيها كي يغض الطرف عن حقوق الناس المدنية والروحية ! لأن هذه الطريقة لا توصل سوى الى " الذمية " والتاريخ حافل بالنماذج المشابهة والتي لا حاجة الى إستحضارها والعودة اليها راهناً ؟ !

ويبقى ان ما فات العماد البرتقالي ان يقوله امس ، هو ان عدم حبه لمنطقة الوسط يأتي من امرين متلازمين داخلي وإقليمي ، فتموضعه في قلب المشروع الإلهي اجبره على الذهاب الى الضفة الثانية ! حيث بات يرى الذين يقفون في الصف اللبناني الخالص وسطيين ! والذين لا يحبذون الممانعة على حساب لبنان ايضاً ! ومثلهم رافضي ان يكون امام وطن الأرز خيار من إثنين : اسرائيل ، او ايران وسوريا ! لأن ما بينهما في منطقة الوسط يقع القرار الدولي وفيه كل دول العالم العربي ايضاً ؟ .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل