كلينتون: علينا الإصرار على إنهاء دعم سورية للمجموعات الإرهابية واحترام سيادة لبنان واستقلاله
«اميركا لا تستطيع حل مشاكل العالم وحدها، والعالم لا يستطيع حل هذه المشاكل من دون اميركا». هذه الكلمات التي توجهت بها وزيرة الخارجية الاميركية المعينة هيلاري كلينتون الى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، اثناء جلسة تثبيتها في منصبها امس، لخصت خلالها (كلينتون) رؤية الادارة المقبلة لسياستها حول العالم للاعوام الاربعة المقبلة.
وكررت كلينتون من استخدام عبارة «القوة الذكية»، للتشديد على التحول المقبل في السياسة الخارجية من سياسة احادية تعتمد على القوة العسكرية الاميركية، الى قوة طليعية تعمل الى جانب حلفاء اميركا حول العالم، وتعتمد الديبلوماسية للوصول الى حلول للازمات.
الا ان كلينتون شددت ايضا على اهمية القوة العسكرية الاميركية كاحدى الوسائل المتاحة امام الادارة الاميركية في اوقات الضرورة وقالت «ان القوة العسكرية ستكون ايضا ضرورية في بعض الاوقات… سنعتمد عليها لحماية شعبنا ومصالحنا حول العالم، ولكن كوسيلة اخيرة».
وختمت شهادتها بالقول ان «البعض اعتبر اننا وصلنا الى نهاية الحقبة الاميركية… انا اخالف هذا الرأي… ان قيادة اميركا للعالم لم تعتمد يوما على قوتها، بل على مبادئها… وانا فخورة لكوني اميركية مع بزوغ هذا الفجر الاميركي الجديد».
وعن شكل السياسة الخارجية الجديدة، ذكرت كلينتون «تحديد الاولويات»، فتحدثت اولا عن افغانستان وباكستان «كجبهة رئيسية في الحرب على الارهاب»، تلاها الحديث عن «الحاجات الامنية لاسرائيل»، والتوصل الى سلام دائم مع الفلسطينيين «يضمن امن اسرائيل» في شكل افضل، ويؤمن للفلسطينيين «الحياة الكريمة».
في المرتبة الثالثة، تطرقت كلينتون الى «انهاء الخطر النووي الايراني، واقناع ايران وسورية بانهاء تصرفاتهما الخطيرة». بعد ذلك، تحدثت عن «المحافظة على تقوية علاقة اميركا مع حلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم مصر والسعودية والاردن وتركيا».
وقالت السيدة الاولى الاميركية سابقا، ان الادارة الجديدة ستسعى الى فتح حوار مع ايران وستجرب «نهجا جديدا» معها.
واضافت «ما تعتقده ادارة اوباما هو ان موقفا مشجعا للحوار يمكن ان يكون مثمرا». وقالت «لا تساورنا اي اوهام، نعلم انه حتى مع ادارة جديدة تسعى الى فتح حوار لمحاولة التأثير على موقفها (ايران) فانه من الصعب توقع النتيجة».
وكانت كلينتون ابدت خلال الحملة الانتخابية تحفظا على رغبة اوباما في فتح حوار مع طهران من دون شروط مسبقة. واضافت: «لكن الرئيس المنتخب وعد باتباع هذه السياسة وسنفعل ذلك».
وردا على سؤال عما اذا كانت تنوي ان تلتقي شخصيا بقادة ايرانيين، لزمت كلينتون الغموض، مشيرة الى ان ادارة الرئيس جورج بوش ما زالت في السلطة حتى 20 كانون الثاني لكنها تعهدت باستشارة حلفاء الولايات المتحدة قبل اتخاذ اي قرار.
وقالت «لا نريد ان يأخذ واحد من تصريحاتي اليوم او تصريح للرئيس المنتخب حلفاءنا واصدقاءنا على حين غرة»، مضيفة: «لذلك لا نستطيع ان نقول لكم الاجراءات التي ننوي اتخاذها».
وتابعت «لكننا نستطيع ان نقول ان الرئيس المنتخب، وكما قال في نهاية الاسبوع الماضي، يرغب في ان نحاول تجربة مقاربات مختلفة لان محاولاتنا السابقة لم تنجح».
لكن كلينتون اشارت الى ان اوباما لن يتخلى عن الخيار العسكري لضمان عدم حصول ايران على السلاح النووي. وقالت «لن نسحب اي خيار مطروح على طاولة» المفاوضات مرددة بذلك صيغة استخدمها سابقوها.
واشارت الى انه على حلفاء الولايات المتحدة وبخاصة اسرائيل ان «يعلموا ان ادارة اوباما ستجري مشاورات واسعة ومعمقة واننا عندما سنتخذ اجراءات سنتخدها باكبر قدر من التنسيق» معهم.
واستبعدت كلينتون التي ستتولى وزارة الخارجية في الادارة الاميركية الجديدة الثلاثاء «في شكل قاطع» اي حوار مع حركة «حماس» طالما لم تعترف هذه الحركة بإسرائيل وتتخلى عن العنف ولم توافق على الاتفاقات المبرمة.
واضافت «في ما يتعلق بي فإن الامر قاطع».
وفي قعر قائمة الاولويات الاميركية في السياسة الخارجية، كما تلتها الوزيرة المعينة، جاءت محاربة انتشار اسلحة الدمار الشامل، و«تجديد اتفاقية ستار مع روسيا للحد من انتشار الرؤوس النووية»، والموقعة في العام 2002 والتي تنتهي صلاحيتها مع نهاية هذا العام، و«محاربة انتشار الاسلحة النووية في كوريا الشمالية وايران، واغلاق السوق السوداء للصناعات النووية».
وكان سناتور ولاية ماساشوستس الديموقراطي جون كيري، رئيس اللجنة المعين حديثا خلفا لرئيسها السابق ونائب الرئيس المنتخب جو بيدن، افتتح الجلسة بالثناء على تعيين كلينتون في منصبها وقال ان هذا التعيين «يرسل اشارة الى العالم بان اميركا عادت». واضاف انه «للمرة الاولى في تاريخ هذه اللجنة، يتم انتخاب احد اعضائها نائبا للرئيس، وتعيين عضو اخر وزيرا للخارجية».
واعتبر كيري ان المرحلة المقبلة ستكون «حقبة جديدة من الديبلوماسية الاميركية، بعد سبع سنوات انفقت خلالها اميركا كنزا من حياة ابنائها وبناتها، ومن مليارات الدولارات، لمحاربة الارهاب».
وقال كيري انه على رغم اهتمامه بالسياسة المقبلة لافغانستان وباكستان، فانه لايزال يعتقد بان الوضع في العراق لم يحسم بعد، وان «الاوضاع في العراق، وايران، وسورية، والضفة الغربية، وغزة هي احداث مترابطة».
اما زعيم الاقلية الجمهورية في اللجنة، سناتور ولاية انديانا ديك لوغار، فقدم اولويات حزبه للسياسة الخارجية وحددها على انها «تجديد اتفاقية ستار مع روسيا… والعمل على امن الطاقة مع تقليص الاعتماد المحلي على النفط… ومحاربة الجوع حول العالم».
كما تحدث لوغار مطولاعن ضرورة «الشفافية» في عمل مؤسسة كلينتون، التي يديرها زوج وزيرة الخارجية المعينة الرئيس السابق بيل كلينتون. واعتبر لوغار انه يجب ان تعرف دول العالم ان «تسديد التبرعات لهذه المؤسسة الخيرية لن يعني تقديم المال للتأثير في سياسة اميركا الخارجية»، الامر الذي اعتبره كيري يمثل وجهة نظر الحزبين في الكونغرس.
وكانت كلينتون اجابت مسبقا وخطيا على اسئلة قدمها لها رئيس اللجنة عشية جلسة الاستماع والتثبيت في وثيقة تألفت من 79 صفحة، حصلت «الراي» على نسخة منها.
ومما ورد في الوثيقة في باب حمل عنوان سورية، اجابة كلينتون عن سؤال حول امكان تدخل واشنطن لرعاية «المفاوضات الاسرائيلية السورية» التي بدأت بصورة غير مباشرة برعاية تركية. وجاء في الاجابة «ان الولايات المتحدة وسورية تختلفان جذريا حول مواضيع مهمة، والرئيس المنتخب وانا نعتقد ان الحوار المباشر مع سورية يزيد من امكان احداث تقدم في تغيير التصرفات السورية.»
واضافت الوثيقة «في هذه المحادثات (مع سورية)، علينا الاصرار على مطالبنا الرئيسية: التعاون في تثبيت العراق، انهاء الدعم (السوري) للمجموعات الارهابية، ايقاف تدفق السلاح الى حزب الله، واحترام سيادة لبنان واستقلاله».
وعن مفاوضات السلام السورية – الاسرائيلية اوردت الوثيقة: «ان فرص نجاح هذه المحادثات ما زالت غير معلومة، لكننا ملتزمون ببذل كل جهد لمساعدتها على النجاح».
اما عن امكان اعادة السفير الاميركي الى دمشق، قالت كلينتون ان «الرئيس المنتخب وانا نعتقد بقوة ان الحوار المباشر مع سورية هو في مصلحة الولايات المتحدة. في هذا الوقت، لم نتخذ اي قرار في شأن اعادة السفير الاميركي الى دمشق… وانا اعمل على مشاورة رئيس بعثتنا في دمشق لتقرير كيفية تطبيق مبدأ (الحوار المباشر)».
احد الاسئلة التي وجهتها اللجنة الى كلينتون، كما جاء في الوثيقة، كان على الشكل التالي: «هناك تحليلات لدى مراقبين ان سورية تأمل في اعادة المفاوضات مع اسرائيل لتحمي مسؤولين سوريين رفيعين من المحكمة (الدولية الخاصة بلبنان)، التي تبدأ عملها مع مطلع مارس. ما الخطوات التي تم او يجب اتخاذها لضمان ان المحكمة معزولة عن اي تدخل سياسي».
وجاء في الاجابة «على الولايات المتحدة الاستمرار في دعم الجهود الهادفة الى كشف الحقيقة المتعلقة بالاغتيالات (في لبنان)، وعزل هذه الجهود من التدخل السياسي… لقد حدد مجلس الامن ضوابط متعددة لضمان حيادية المحكمة وسرعة سير العدالة».
على صعيد متصل، علمت «الراي» ان الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب باراك اوباما ينوي تعيين بانيت تلوار مسؤول شؤون الشرق الادنى في مجلس الامن القومي، خلفا لاليوت ابرامز. وسبق ان عمل تلوار في فريق بيدن، ومعروف عنه اطلاعه التفصيلي على الملف اللبناني، وصداقاته المتينة مع زعماء «تحالف 14 اذار».